22 June 2009

لنناقش أهمية الهواء




’’ بنى اليسار الشعبوي سورا عاليا بين النضال من أجل الديمقراطية والكفاح ضد الإمبريالية، حيث تم إخضاع الأول لصالح الثاني واعتبر الكفاح ضد الإمبريالية أولوية. وعموما أجاد " آية الله المناوئ للإمبريالية" فعل ذلك جيدا فأصبحت المعركة من أجل الحريات في الشوارع والجامعات والمصانع - والتي فى جوهرها معركة ضد الحكام الإسلاميين- تلهي، بل وتعوق، الكفاح ضد الإمبريالية و أصبح علينا أن نضحي بكل شيء في سبيل كفاح مزيف ضد الإمبريالية يديره في القمة الحكام الإسلاميون لإيران.

لكن حتى هؤلاء الذين لم يقتنعوا بهذه الفرضية خففوا من حدة النضال الديمقراطي. لذا أدار اليسار رأسه للجهة الأخرى عندما خرجت النساء بالآلاف في يوم المراه العالمى الاول بعد الثورة (مارس 1979) في مسيرة ضد اشتراط ارتداء الحجاب لدخول المكاتب الحكومية : فبعد كل شيء ما هؤلاء بالنسبة لهم إلا نساء "معطرات" مدللات من الضواحي الأغنى . كذلك صمت اليسار مرة أخرى بعد أشهر قليلة عندما نهب مجموعة من البلطجية مكاتب صحيفة أيانديجان اليومية، فهي صحيفة "ليبرالية" وبالتالي لا علاقة لنا بها. في خلال سنة تم كذلك إغلاق صحف تقدمية مثل بختار إيمروز، وفي النهاية تمت تصفية صحافة اليسار السرية ودخل المشهد الصحفي الإيراني في ظلام كامل لخمس عشرة سنة.

اعتبر اليسار أن الديمقراطية السياسية تنتمي للبرجوازية، و عصر "الثورات البرجوازية" في أحسن الأحوال ما هو إلا سلم يقود للاشتراكية. الحريات الشخصية مثل حرية التعبير مطالب "ليبرالية" يمكن تجاهلها أو تحملها –في الوقت الحاضر- ولكنها ليست على رأس أجندة الأولويات، وبالفعل استعمل لفظ "ليبرالي" للاستهجان، كأنه سُبة. أما الملالي "المناهضون للإمبريالية" فكانوا أفضل كثيرا بالنسبة لليسار ، وهكذا حفر اليسار قبره بيده جراء ذلك التصنيف

الديمقراطية والحريات السياسية، بما فيها الحريات الفردية، هي الهواء الذي يتنفسه اليسار ‘‘

لا ينقص الكلمات السابقة لكي تكون معاصرة جدا إلا فتح قوس بعد اليسار الشعبوي في أول جملة ليضم أيضا معظم التيارات القومية والإسلامية ونخبها التي تزدري الآن احتجاجات الشباب الإيرانيين من الطبقة الوسطى والمدن، لأنها لا تنتمي لحركة جموع الفقراء في الريف والأقاليم ولأنها في مواجهة أحمدي نجاد المقاوم الشرس للغرب وأمريكا.
توجيه اللوم تحديدا لبعض فصائل اليسار يرجع إلى أن هذه الملاحظة كتبها - كنوع من المراجعة ذاتية - مهدي كيا، الكاتب والناشط اليساري الإيراني، عام 1999 في مقال بعنوان "دروس من الثورة الإيرانية"، وترجمته مريم النقر ونشر في العدد الخامس لـ"البوصلة" تحت عنوان "ثمانية دروس لليسار من الثورة الإيرانية".


2 comments:

Jamal said...

لذلك يجب أن يكون هناك وعي أنّ الخيار نادرا ما يكون بين قطبين ، الأبيض والأسود، لا في 1979 و لا اليوم.

التبسيط و تجريد القضايا من تعقيداتها من اقدم خدع البروباغاندا، و صراحة الشعب عاوز كده

الشطارة هي في توجيه البوصلة في الرماديات السياسية

أحمد علي said...

معاك تماما، حابب أضيف شوية عوامل تانية بتخلي الوضع مختلف شوية.

الإسلاميين بتوعنا مش ضد الإمبريالية العالمية بشكل جذري، وأقصى طموحاتهم هو جلد الزاني وقطع يد السارق، ومستعدين يتحالفو مع السلطة وحتى أمريكا في سبيل ده.

ودولة الإسلاميين في إيران اتفرض عليها حظر اقتصادي خلاها قافلة على نفسها ومستقلة شوية عن النظام التجاري العالمي، الإسلاميين عندنا مش هايعرفو يعملو كده بحكم إن تمويلهم سواء من الخليج أو رجال الأعمال المصريين ليس بمعزل عن النظام الاقتصادي العالمي وبالتالي مش من مصلحتهم يستقلو عنه، وبالتالي الأزمة الاقتصادية في مصر هايزيد عمقها أكتر وهايعجز الإسلاميين عن تخطيها.

مش مطمن قوي بس الحاجات دي تبعث على التفاؤل برضه.