08 December 2005

" ! تلك هي المسألة ... "



(1)
تصورت ان تلك اللحظات من مساء أمس , هي من تلك اللحظات الطيبة التي يجود بها أحيانا قدري السمح , و التي يجب أن تملأ أعماقي فرحا , بعضها كان كذلك بالفعل , الا إن بعضها بدا لي غير ذلك , فالتساؤلات هي التي تدفقت سيالة من روحي .

(2)
في الوقت الذي وقفت فيه في منتصف شارع عبد الخالق ثروت أمام نقابة الصحفيين رافعا لافتتي الخاصة المذيلة باسم هذه المدونة و التي تحمل عنوان
تحيتي التدوينية لنهي الزيني , كان أحد الضابط ينظم المرور قانعا بما تبقي من الطريق خاليا منا , و كلما اختبرته و تقدمت خطوات ليبدو وجه لافتتي أوضح للسيارات القادمة , يتقدم هو الآخر موجها سخطه للسيارات لتسرع في مرورها من أمامنا .
رضوي ترفع لاقتة مكتوب عليها بخطي " ارفعوا أيديكم عنا يا حثالة " تحت خبر الاعتداء علي أسماء حريز صحفية " الكرامة " ...الضباط يقرأونها مبتسمين و أيديهم في جيوبهم أو ممسكة باللاسلكي ...
و عندما اقتربت يد أحدهم مني , في شارع 26 يوليو و نحن نسير في فوضي بين صفوف السيارات السائرة أو الواقفة في الاشارة , كانت لأن ضابطا ربت علي كتفي في حنو ينبهني لأتفادي احدي السيارات معتذرا في أدب معللا ذلك الانتهاك الذي بدر منه تجاه حق التظاهر الحر في الشوارع " معلش علشان سلامتكم " .

(3)
المظاهرة كانت من أجل نهي الزيني و أسماء حريز , تضامنا مع القضاة و الصحفيين ضد انتهاكات الانتخابات ..و لكن تدريجيا تحولت المظاهرة كلها لمجاميع كومبارس خلف أعضاء الغد بلافتاتهم المطالبة بالحرية لأيمن نور الحبيس حتي السبت القادم , و خلف بعض شباب الإسلاميين الرافعين صور
" أبي إسلام أحمد عبد الله " الصحفي المختطف لأجل غير مسمي ...شعارات كفاية الفضفاضة توارت معالمها و تلبستها أرواحا أخري علي خلفية تلك اللافتات التي ترفع صور و اسمي الثنائي الحبيس .. و التي تجاوزت أعدادها أعداد لافتات الدعوة الأساسية للمظاهرة .. لم تفلح الهتافات التي تهتف بالحرية للجميع في تجاوز هذا المازق .....شيء أشبه بأن يعتلي أحدهم كتفك رغما عنك و يهتف....
في شارع رمسيس نحتل نصف الطريق فقط ... جميلة اسماعيل " تنشق " عنا و تأمر شباب الغد باحتلال النصف الآخر بلافتة برتقالية عريضة يتصدرها اسم زوجها , تتجاهل اعتراضات الضباط المهذبة جدا , و نفير السيارات الغاضب المزعج .
يتحول الألف متظاهر - تقريبا - لنثار من السائرين بلافتات أو بدون , يهتفون أو يراقبون في صمت , افراد علي الرصيف و آخرون بين السيارات , بعضهم يثرثر ضاحكا و اخرون يتناقشون بجدية – في خضم هذا الصخب - حول إشكاليات الديمقراطية و التغيير .
بعد جولتين في شوارع وسط البلد ,عودة الي نقابة الصحفيين .
الأمن رافقنا في الجولتين و كان في منتهي الرقة مما استفز بعض الشباب الذين ضخموا من بعض الأمور (اصطدام غير مقصود أو احتكاك طفيف ) محاولين تسخين الجو.
هذا التسامح لا يبدو طبيعيا .

(4)
اللحظات الطيبة بالفعل.
قمة تدوينية مصغرة في النادي اليوناني ...
التقطني
عمرو غربية في نهاية المظاهرة و عرفني علي مالك و جين و توجهنا الي النادي و هناك انضم الينا منال و علاء ثم نورا يونس .
بعد فاصل لذيذ من الدردشة و المزاح , توجهنا – عدا
نورا و عمرو غربية – الي منزل أبي إسلام أحمد عبد الله لمقابلة ابنه إسلام (و هذه قصة أخري )
بعد اللقاء عودة الي مقهي البورصة ...
عمرو غربية و محمود توفيق ينضمان الينا بعد لقاء حضراه حول " تطوير " حركة كفاية.
عمرو – باسما - ينقل لنا اشكالية اللقاء الرئيسية : هل
حركة كفاية " بوتقة " تصهر ناشطيها بمختلف اتجاهاتهم, أم أنها " قفة " – أي و الله – يجتمعون فيها مع حفاظ كل ناشط علي كيانه و اتجاهه الخاص .

(5)
سأحاول أن أدلي بدلوي في الاشكالية السابقة " بوتقة أم قفة ؟ " , علي خلفية تلك اللحظات التي قضيتها متظاهرا و التبست علي ّ , أهي لحظات طيبة ام غير ذلك .
مؤكد أنكم منذ قليل علمتم ما فعل الحثالة في اعادة الجولة الثالثة من الانتخابات .
هم حثالة بالفعل حتي ولو ظللنا نطوف وسط البلد حتي الصباح برفقة زملائهم .
تسامحهم معنا اذن ليس الا سحبا لتنظيمهم المجاني لنا بالكردونات و صفوف الجنود.. ليس الا سحبا لفرص كادرات جذابة تجمع المناضلين مع جنود الطاغية .. يتركوننا في مواجهة فوضانا ... و لم لا ؟ ... نحن نخوض معركة افتراضية في شارع لا يعرفنا جيدا ... بعض قائدي السيارات و المارة يظنون أننا جميعا أنصار أيمن نور ...و آخرون لا يعرفون عما يحدث سوي كلمة" كفاية " ... لا أحد تقريبا يعرف نهي الزيني و لا ما فعلت ... اللافتة التي حملتها كانت بلا معني سوي للزملاء المتظاهرين .
وجوه الحثالة تظهر جيدا هناك حيث المعركة الحقيقية عندما تجاوزالاخوان توقعات أصحاب الفكر الجديد , و تجاوزت مقاعدهم عدد المقاعد المرسومة في الديكور الديمقراطي .
" بوتقة أم قفة ؟ "
فلنخرج من هذه الثنائية و لنفتح أفقا أرحب و أكثر شاعرية للسؤال .
هل كفاية " وردة" في عروة السترة الديمقراطية...التي يعدل النظام من هندامها مخفيا في " الصديري " الطبنجة لوقت الجد ...
أم هي " علم " ننصبه و نتظاهر حوله غاضبين كلما جد جديد , سواء تجمعت حولنا حشود الحثالة أم لم تتجمع ؟
" وردة أم علم ؟ " تبدو الإشكالية الآن أكثر شاعرية !

(6)
ليست أعراضا مرضية أن يطمئنني رد الفعل العنيف و يقلقني التسامح الزائف .
النشوة العابرة و أنت تسير حرا تهتف , يجب أن تتحول لغصة عندما تسمع الآن عن اعداد القتلي أمام لجان الانتخاب .. و أعداد معتقلي الأخوان في الدوائر الساخنة ... و تقرأ عن انتهاكات فاضحة في دائرة حمدين صباحي ...و عن اهانة القضاة غير المنبطحين .
لذا فرغم تعاطفي الشديد و غضبي لما حدث في امبابة الأسبوع الماضي , من طعن شاب بعد خروجه من مركز " تضامن " أهل امبابة ( مقر كمال خليل الانتخابي سابقا ) , و الذي أدي لاصابة بالغة في فخذه التئمت بثماني عشر غرزة ,الا ان تذكري لذلك أعاد لي بعضا من الأمل أن هناك تهديدا ما, يشكله قطاع من حركة التغيير قرر التحرك بشكل مختلف , و تحركه استوجب ردا و ارهابا و سفورا للوجوه القبيحة ..
ربما تكون أجمل اللحظات من مساء أمس علي الإطلاق , عندما التقيت الشاب المصاب في المظاهرة " يزكّ " علي ساقه المصابة .
ذلك الذي ملأ أعماقي فرحا و أملا .


11 comments:

عمرو غربية said...

البوتقة والقفة كان آخر ما سمعت قبل أن أتنحنح لأغادر. كي أكون عادلا، ركز النقاش في مجمله على مدى تأثير كفاية في أحداث العام الماضي، وهل كانت هي الدافعة للتغيير، أم الضغوط الخارجية، أم حركة التاريخ التي لا تتوقف.

radwa osama said...

كنت ناوية اكتب عن المظاهرة لكن للاسف عندى مناسبة اهم اكتب عنها وهى عيد ميلادى لكن لفت نظرى حاجة يمكن تكون قريبة من كلامك يا عمرو بعد المظاهرة انا ركبت اتوبيس وجلست اتامل المواطنين آخر اللليل وحديثهم عن اشياء ربما ليست بعيدة عن تظاهرنا من اجلها لكنهم هم فى واد آخر يتحدثون عن ما يخصهم من احلام ورغبات واحباطات حتى الاطفال ..الصغيرتين الجالستين بجوارى وحلمهما بان يشاهدا قناة الاغانى قبل مجىء والدهما من العمل وغنائهما بصوت طفولى فى الاتوبيس ..ربما شعرت بعبث المظاهرات لكننى ادمنتها مثلك وافهم اننا لا نتظاهر من اجلهم فقط وافهم جدوى المظاهرة..واضح انى لازم اكتب ولا اكتفى بالتعليق ..فالامر الان بدا احتلال لمدونتك

عمرو عزت said...

رضوي
علي الرحب و السعة ...مدونتك و مطرحك

صاحب الأشجار
و لكي أكون عادلا أنا أيضا
فأنت ذكرت ذلك بالفعل لنا
و لكن ذاكرتي التدوينية تركت باقي الاشكاليات الاخري لذاكرة التاريخ التي لا تنسي
و علق بها ما علق من ذكر البوتقة و القفة
فهي اشكالية وجودية و بحث في الماهية و تلك هي المسألة بحسب أخينا هاملت

عمرو said...
This comment has been removed by a blog administrator.
عمرو said...

أتفق معك في أن "تلك هي المسألة" .. أتفق معك - إذا كان ما فهمته صحيحاً - في أن المسألة هي أن نكون جزءا من الشارع نعبر عنه ويعبر عنا وبالتالي نكون خطرا حقيقيا لا مجرد ديكور ديموقراطي لا ضرر منه.

الإخوان نجحوا في إنهم يبقوا جزء من الشارع ويقدموا نفسهم كممثل للتوجه الإسلامي - اللي في رأيي مؤيديه أكتر من مؤيدي الإخوان - ودا نجاح لازم نعترف بيه حتى لو كنا ضد توجهاتهم.

كفاية أتولدت بمشاكل كتير من أول يوم (وكان لي رأي خاص فيها وفي مشاكل القوى المطالبة بالتغيير كتبته من فترة) من أهم المشاكل دي - في رأيي - إنها (سواء كفاية نفسها أو القوى التي تعمل من داخلها) ماشتغلتش مع الناس وعملت قواعد شعبية ليها قبل ما تحتج على النظام. أنا مش ضد المظاهرات في حد ذاتها بس لازم نبقى عارفين إحنا بنعبر عن مين وعايزين نوصل لمين وإيه هي الرسالة اللي عاوزين نوصلها.

الإخوان مثلا يمكن معندهمش برنامج سياسي/إجتماعي واضح لكن عندهم مرجعية محددة وعندهم كوادر منتشرة في الشارع بين الناس وكوادر في النقابات والتنظيمات المختلفة ووبيعملوا مؤسسات تعاونية بتقدم خدمات للناس ولما يقرروا يعملوا مظاهرة بيعرفوا إزاي يخلوها منظمة (بقدر الإمكان) وقادرة على توصل الرسالة.

عمرو عزت said...

فعلا يا عمرو
هذه هي المسألة

أنا بدأت أشعر بالاهانة البالغة
انا لم اكن امزح
نحن نتجه الي ان نكون قطعة ديكور ديمقراطي
يمكن لمبارك ان يتبجح بنا و يقول ان في مصر من يسبون الرئيس في الشوارع
ثم ماذا
تأثير ضئيل

اتمني ان تحدث حركة تجديد دماء عاجلة
و ان يبدا العمل الفعلي
و ان تتوجه الانظار اكثر الي الشارع لا الي الكاميرات

Anonymous said...

لعنة الله عليك يا ابواسلام يا من تريد فى مصر الخراب فانت بحق رسول الشيطان فى الارض لقد قرأت مجرد عناوين كتاباتك وادى ذلك الى شعورى بالقرف منك ومن الانترنت فانت فعلا مقزز واعدامك مش كفاية وندعو الله ان يقصر ايامك فى السجن وفى العالم كله وفى الحياه فانت فعلا وقح وسافل والذقن اللى على وشك كان اولى تكون اسفل ذيل انثى الكلب

Anonymous said...

مظاهرة على ايه؟؟ ده كلب وراح وياريت تكون المظاهرة للمطالبة باعدام ذلك الوقح

عمرو عزت said...

بالراحة علي نفسك شوية
مش كده

Anonymous said...

You have an outstanding good and well structured site. I enjoyed browsing through it » » »

Anonymous said...

Very cool design! Useful information. Go on! » »