01 October 2005

الغجر


تذكرت اليوم قصيدة رائعة كتبها أخي محمود بعد أول مظاهرة لحركة " أدباء و فنانون من أجل التغيير " و أراها تعبر بشكل كبير عن مظاهرة الثلاثاء الماضي .. الرائعة أيضا
هاهي :




غجر قاهريون



من العبثِ أن أحدثَ عن الغجر المحكيينَ في البلدِ كأساطيرَ ريفيةٍ , هم أعلنوا عن ذواتهم كشأنٍ خاصٍ جدا لا يلزمه التأريخُ لا تعوزه التسمية ُ
فقط هم يحسنون الصخب بوجه عاديّ والأهم.. هم لا يحسنون الظن.


هل بدأوا العزف في الشوارعِ

كنت أظن القاهريين

لا يجيدون "الفالس" !


غجر الليل الموزعون على المدينةِ..

لملموا النايات والكمنجات والرقص والأولاد المجنحينْ ..

تحلقوا حول شموع سوف تراقص قاهريين ْ

بعثروا الضفائر في الميدان..

من اليوم ِ

يبدأ عزفٌ علنيٌ

والآن تحديدا

يبدأون لحنا كأن لم يغن الطوارُ من قبل ولا ضاءت الحناجرُ

يبدلون مزاج الطرقِ

يصخبونْ

- هل بدأوا العزف ْ؟ -

ومتى يسرق الغجر المدينة َ..

لأسكنها

و يعلن الغجرُ قمرا صحوا فوق البلد



الغجر الليليون ْ

الغجر على الميدان ْ

الغجر الآنَ.. السكر ّ... أزهار الليمون ْ

يجوبون الطرق المنسية ينحرفون عن الإيقاع ِكما شاءوا أو يختلقون تقاسيمَ البهجةِ للنهر ِ... يفكرُ:

حقا يأتي الغجر؟

الغجرُ .... برابرة نبلاءْ



متى يسرق الغجر المدينة ْ..

متى يُرفع فسيفساؤهم العفويُّ علماً رسمي ّ..

يدقون ألحانهم الهمجية ْ

القاهريون - على ما يبدو - يستمتعون بالعزف الدوري.ِّ..

تدريجيا .. يتعلمون الخطوات..

ينتظرون في المساءِ بائعي السكر هؤلاء ....في الساحة والشرفات

فلا يجيئون..

إلا كعشب نبت على الطوار ْ

يتوزعون على الجدرانْ

يطلون من النوافذْ

يبدأون العزفْ

- هل بدأوا العزفْ؟ -

هو يتصاعد كالمطر القاهريّ....

يدق على الأسفلتِ... على الجباه... على الخوذاتِ.... على كفيْ يشتدُ الإيقاعُ

قليلا..

و يدخل الغجر المدينةْ



فالس القاهرة الخاص

يعزفه جيش الغجر القاهريّ

ورد متوحش مشتعلُ

يلتف على خصر النايات

على الكمنجاتِ

يرتجلون لحونا ضد الإيقاع العسكري ّ

هل بدأوا الغناءَ في الشوارعِ

كنت أظن القاهريين

لا يجيدون الغضب

الغجرُ...






محمود عزت

رابطة نون للثقافة والحوار
www.aladab.net