06 February 2006

منتهي الحماس




(1)

مال علي
علاء في مظاهرة " كفاية " بمعرض الكتاب , مقترحا أن نفكر في هتاف نحيي به نضال حماس و فوزها الديمقراطي في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية ..
لم يكن علاء وحده يفكر في ذلك , فالبعض بالفعل أعد هتافا بهذا المضمون علي عجل و ردده المتظاهرون , قبل أن يبدأ الذين هم في قلب المظاهرة في مناقشة حامية الوطيس !
بعض الشباب اعترضوا علي الهتاف لحماس و حاول الاخرون الرد عليهم و تطايرت لتصل الي مسامعي شظايا جدل حول
البيان التأسيسي لـ" كفاية " !
لم تكن تلك حالة الجدل الوحيدة في المظاهرة التي شهدت حالة جدل بين الناصريين و بين شاب وفدي هتف لأحفاد سعد و النحاس .. و جدل بين أعضاء الغد و الآخرين ممن لا يستسيغون الهتاف لأيمن نور لفترة طويلة .
حالة الجدل الكبيرة كانت عندما اعتلي رجل مهووس " منبرا" أسمنتيا و بدأ في الخطابة مما جذب اليه جمهورا لا بأس به ممن تحمسوا و ساروا معنا , فاضطر الشباب للهتاف ضده و محاولة انزاله و اقناعه بالتخلي عن منبره .
افتقاد التظاهر – و هو النشاط الأبرز لحركة التغيير – للنظام , أدي إلي تبديد حماسة المتحمسين واهدار فضول المتطلعين للاقتراب و التفاعل , كما أنه- و ربما لأنه - سمح بحالات جدل غير حميدة أثناء أعمال جماهيرية يفترض فيها ابراز وحدة ما لصف حركة التغيير .
إذا أضفت لذلك حالة الجدل الداخلي العام الذي – رغم ثرائه – لم يصل الي مرحلة النقاش الجدي الفعال الذي يعرف مساحات التلاقي التي يمكن العمل فيها و حدود الاختلاف التي ينبغي التوقف دونها , و الذي يفضي بالضرورة لأشكال من العمل علي الأرض .. أذا أضفت ما سبق يمكن ان تصل لتشخيص ما لأزمة " كفاية " الحالية التي لا يعيبها الاعتراف بها , و يحسب لها محاولاتها لتجاوزها .

خلقت كفاية منذ ولادتها حالة من الجدل بين المثقفين و المحللين و المهتمين و الناشطين , كما ولدت دفقات من الحماس الوطني لدي الجماهير , و لكنها الآن أشد ما تفتقد الي تدشين جديد يجدد الدماء بالاضافة الي نظام يرشد من حالة الحماس و الجدل و يحيلهما الي طاقة منتجة .
يعتقد البعض – و هو صحيح – ان " كفاية " جبهة مؤقتة , لذا فانهم يعتقدون - وهذا ما أجادل فيه – أنه من غير المبرر أو المجدي , الاهتمام بتكوين هيكل ما ومجموعات عمل دائمة و أطر داخلية تتوزع أفقيا في أنحاء مصر , أو الاهتمام البالغ بتطوير و تنظيم الحركة من الداخل .
أعتقد أن " الحماسة " وحدها يمكن أن تنتهي بنا لأن نتخيل أن التغيير في مصر حدث متوقع في المستقبل القريب .. في رأيي أن طول معركة التغيير يفرض الاهتمام ببناء جبهة تغيير قوية تحاول اعادة خلق شارع سياسي يمكن لأحزاب و تيارات ساسسية ان تعمل في ساحته , بدلا من حالة اللعب بدون جمهور التي تحيا فيها كل الأطياف السياسية.
لا خبرة لي في شئون التنظيم الداخلي و لا في الآليات التفصيلية للعمل السياسي , و كنت أتمني لو كان لي , لأشارك بمقترحات ما في
ورش تطوير " كفاية " , و لكن أعتقد ان الخطوط العريضة التي تتبناها هذه الورش و حددتها كمجالات للنقاش و المقترحات , كافية لان يكون الحد الأدني منها خطوة جيدة للأمام .


(2)

في عامي الجامعي الأول , كان أول علاقتي بالتيار الإسلامي ( الأخوان المسلمين ) في الجامعة معرضا عن المقاومة الفلسطينية .
كانت حماستي كافية لأن أعرض خدماتي بينما لم أوطد علاقتي بشكل كاف بهم , و لكن حصافة " الإخوة " في العمل الجماهيري استطاعت ان تتجاوز هذا سريعا و توليت الركن الخاص بحركة المقاومة الاسلامية " حماس " .
و يبدو أنني أبليت بلاءا حسنا لكي تتوطد علاقتي بالاخوة و أبدأ رحلة معهم انتهت بي في السنة النهائية لأن تكون حلقة النهاية في علاقتي بهم , عددا من صحيفتهم, توليت تحريره و ووضعت فيه كل ما أومن به حقا , بدافع مزدوج من روح الالتزام الفكري و المغامرة المرحة ....مما جعلني بدوري أسمع جملة النهاية من مشرف الصحيفة بعد ان اطلع علي مسودتها : " من الوغد الذي صنع هذا العدد " اليساري " من صحيفة الاخوان المسلمين في جامعة القاهرة !؟ "

لم أكن بالطبع أنتظرهذه اللحظة لكي يتبين لي أنه لا مكان للسياسة داخل الأخوان المسلمين , يبدو واضحا جدا من الداخل ,أو من قريب , أن هناك مكان لكل شيء من التصوف الي الرياضة البدنية و لكن لا وجود للسياسة بمعناها الحديث اللهم الا واجب المشاركة الفعالة من قبل المسلم في شئون مجتمعه .
ربما يبدو هذا مناقضا لنتائج الأخوان الباهرة سواءا في الانتخابات البرلمانية المصرية أوالفلسطينية . إلا أنه صحيح بقدر ما يمكن أن نقول انه لا " سياسة " في التصويت و لا في الانتخابات برمتها .
ففي مصر صوت الناخبون للإسلام كمنهج الحياة " واسع و فضفاض " بدوافع ثقافية دينية و روح معارضة جذرية للسلطة و المجتمع " غير الإسلاميين " علي حد سواء .
و في فلسطين أضف خيار المقاومة المسلحة , و المعارضة لنمط التفاوض الانبطاحي لدي السلطة الفلسطينية .
و بالنسبة للوضع في الأخيرة , طالما اعتقدت – و أظن أعتقد غيري أيضا - أنه لا جدوي من النضال بدون الجمع بين البندقية و بين الجلوس علي مائدة المفاوضات... فحامل البندقية يمكن أن تنتهي به حماسته إلي عبثية قتالية – الموت لهم أو لنا أو كلانا معا – طالما انعدمت قنوات الحوار و التفاوض مع الطرف الآخر .. كما أنه لا تفاوض مجد بلا أوراق تفاوضية لها ثقل فعلي علي أرض الواقع .
الازدواج – بل و الصراع - بين المسارين كما تبدي في الشأن الفلسطيني , رأيته شكلا من أشكال عبثية الصراع الدامي الدائر هناك و السائر الي طريق مسدود .
أضف نفوري الشديد من نمط العمليات الانتحارية / الاستشهادية التي أراها اهدارا لفرصة الحياة - لدي المنفذ - بشكل عمدي , يتجاوز المخاطرة الكبيرة الي انتحار واضح ..و لا جدوي من تغيير اللفظ .
كما انه باستهدافه العشوائي يعد وسيلة " لا أخلاقية " لا تبررها لا أخلاقية الخصم و لا ظروف النضال الصعبة .
كما أني لا أستطيع أن أدفع بعيدا عن مسار تفكيري الآن مصير أجيال " يهودية " ولدت علي أرض فلسطين و لا تعرف لنفسها جنسية سوي الجنسية الاسرائيلية و هؤلاء لا أعتقد ان نظرة انسانية يمكن ان تتجاهل علي الأقل حقهم في الحياة بدون التعرض لخطر الانفجار في مطعم للبيتزا .

في المعرض الجامعي وضعت فقرات باكلمها من ميثاق حماس في لوحات ... كانت كلمات الميثاق كفيلة ببث الحماس في نفسي و نفوس الطلاب .. و لكن الأن عندما أعاود قراءة ميثاق الحركة ثم تصريحات قادتها و تعليقاتهم , لا أجد نفس الحماس فالأمر الأن اختبار حقيقي و صعب . .. كيف تتصرف حماس من موقع السلطة !
مبئديا تم تخفيض منسوب الحماسة باستثناء تلك المتعلقة بنشوة الفوز ... و بدأ الأخوة في مواجهة واقع يفرض عليهم دخول لعبة سياسية معقدة في الداخل و الخارج و تحت احتلال عنصري بغيض و في ظل أنطمة عربية متخاذلة و وضع عالمي مختل ... هو باختصار وضع شديد الوطأة و قاتل للحماس و الاندفاع خلف الحماس فيه قاتل !

(3)

يؤسفني أني لا أجد ذرة من الحماس للانخراط في المعركة الدائرة حاليا حول
الصور المسيئة للنبي (صلي الله عليه و سلم ) .. تلك التي يعتقد الكثيرون الأن أنهم بانخراطهم فيها بأشكال متعددة قد وجدوا أخيرا معركة حياتهم أوأنهم اكتشفوا فجأة غاية لوجودهم .
يؤسفني أيضا كوني مضطرا أن أذكر أن حبي للنبي أظنه لا يقل كثيرا عن حب هؤلاء .
و لكن أظن أن حبي له ان اتخذ منحي شخصيا او وجدانيا بشكل مبالغ فيه فلن يختلف كثيرا عن حب الوثنيين لأوثانهم , مع تفهمي لدوافعهم التي لا أقدرها كثيرا, و لن يكون أكثر من تعصب لذلك الرمز الذي يخصنا .
حبي للنبي هو حب لرسالته التي أدين بها , و حب لحياته و كلماته التي أراها معينا لحكمة انسانية صافية .. عميقة و بسيطة .. ملهمة و عملية في الآن نفسه .
ليست عندي الان حماسة كافية للانخراط في حوار مكررحول ملابسات الحدث و تداعياته , و لا حول عقلانية أو اخلاقية أو جدوي ما يفعله المنهمكون في المعركة , و لا أحب أن أصادر علي حقهم في التعبير عن مشاعرهم.
فقط أحب أن أذكرهم بأن يتساءلوا قليلا عن مغزي الموقف الرسمي للحكومات الذي تقف بجانبهم الان كتفا بكتف ... أتمني أن يتدبروا قليلا و يتلفتوا حولهم ليروا مواقعهم الخالية في ساحات معارك أخري ينبغي أن يخوضوها امتثالا لامر النبي بالسعي لتحقيق العدل و المساواة بين البشر و التصدي للطغيان و الاستكبار و الفساد و الاستغلال و البطش و امتهان الانسان .
أتمني أن يدهشهم و لو قليلا وقوف كل تلك الأنظمة بجانبهم و إذكاؤها لحماستهم من أجل الدفاع الرمزي عن اسم و صورة النبي , بينما نفس الأنطمة فعليا و واقعيا تأكل " مال النبي " و أموالهم .


16 comments:

عمرو said...

نتفق إذن على أهمية ’المقاومة‘ وجدواها.

ولكني أختلف معك حول موضوع "إهدار فرصة الحياة - لدى المنفذ - بشكل عمدي في العمليات الانتحارية/الاستشهادية". فليس هناك في اعتقادي - في ظل ميزان القوى الحالي بين الإسرائيليين والفلسطينيين - أي فرصة واقعية لحياة المنفذ بأي شكل من الأشكال، أعتقد أنه من الأسباب الأساسية والبديهية لهذه العمليات انعدام أي فرصة للنجاة بعد تنفيذها.

أختلف معك أيضا في موضوع أن هذه العمليات باستهدافها "العشوائي يعد وسيلة ’لا أخلاقية‘ لا تبررها لا أخلاقية الخصم و لا ظروف النضال الصعبة".. ودون دخول في جدل فلسفي حول حدود ما هو ’أخلاقي‘ وحول مدى إمكانية تطبيق ’معايير أخلاقية مُجردة‘ على كل الحالات والظروف في الواقع الإنساني.

أود فقط أن أشير إلى إن هذا التصعيد لم يأت فجأة ولم يلجأ إليه الفلسطينيون استسهالاً (ولا أدري كيف يمكن أن يستسهل أي أحد فعل كهذا) بل بعد تجارب طويلة ومضنية في دروب الكفاح المختلفة ومنها المقاومة ’غير المسلحة‘ التي مارسوها في خلال الانتفاضة الأولى (1987-1991) والتي جربوا فيها كل وسائل المقاومة ’غير العنيفة‘ من ’المقاومة الرمزية‘ لـ ’عدم التعاون‘ لـ ’العصيان المدني‘ والتي للأسف لم تستطع أن تؤدي للنتائج المرجوة في ظل الظروف الواقعية التي يعيشها الفلسطينيون، تلك الظروف التي أزعم أن ليس لهل مثيل في التاريخ كله.(اقرأ مثلاً تحليل أندرو رجبي المهم لإمكانيات وحدود المقاومة غير العنيفة في الانتفاضة الأولى رغم عدم ذكره لأعداد الشهداء أو الأسرى أو الجرحى الذي يقدرهم البعض ب 100000). ومع التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وتخلي جميع العالم عنهم بما فيهم العرب، وتغير الظروف الدولية للأسوأ بعد استفراد أمريكا بالساحة الدولية وإعلانها الحرب على جميع مناوئيها تحت ستار الحرب على الإرهاب، أمام كل هذا لم يبق أمام الفلسطينيين الكثير ليفعلوه بعد أن نام الضمير الأخلاقي للجميع مرتاحاً مطمئناً لغض النظر عن دماء الفلسطينيين وذلهم وهوانهم. قل لي أنت ماذا بقي لهم ليفعلوه؟؟

العالم كله أهدر ’المعايير الأخلاقية‘ في التعامل مع القضية الفلسطينية. ومن التعسف أن نطلب من الفلسطينيين وحدهم الالتزام بهذه المعايير . فلسطين ليست فيتنام، ولا حتى العراق. المقاومة الفلسطينية تعمل في ظروف لم يسبق أن واجهتها حركة مقاومة وطنية من قبل. ويجب أن نضع هذا في اعتبارنا ونحن نتكلم عن المقاومة الفلسطينية.

إدانة ’العمليات الفدائية/الاستشهادية‘، في رأيي، ومطالبة المقاومة الفلسطينية بأن تقصر عملياتها على مواجهات عسكرية مباشرة مع الجيش الإسرائيلي معناها ببساطة فرض الاستسلام عليها. فنتيجة أي مفاوضات - في ظروف كهذه - معروفة.

Darsh-Safsata said...


ليس من السهل على الاختصار في التعليق على المدونات، اما وقد تكلمت في عدة مواضيع مختلفة في ان واحد وكلها مواضيع ساخنة "فاستحمل اللي هيجرى لك" او امسح التعليق :)

بالنسبة لنجاح حماس الانتخابي فقد سبق لي ان باركت للفلسطينيين عليه في مدونتي لانها كانت انتخابات ديمقراطية رائعة
ولكن حديثك عن السياسة في مجلات الاخوان هو ذات الموضوع فيما يخص حماس، انهم لا يتحدثون في السياسة ولكن في الدين والاخلاق والشعارات والجعجعة التي لا افهم منها ما يريدون

لذا فتاييد الناخبين لهم لم يكن فقط بسبب تاييد مبدا المقاومة المسلحة في ظل تاخر تحقيق مكاسب بالاسلوب السلمي ولكنني اعتقد ان فشل السلطة في السيطرة على الفساد وتحقيق مكاسب اقتصادية كانت له التاثير الاكبر في نتائج الانتخابات لذا فان فتح كانت تستحق الهزيمة اكثر ما كانت تستحق حماس الفوز
أما بالنسبة لمسألة "فرصة الحياة" التي لا يجدها الفلسطينيين فإن مسئوليتها لا تقع على الاسرائيليين وحدهم إنما على السلطة الفلسطينية معهم
لا شك ان الوضع الفلسطيني به الكثير من المآسي والصراع غير المتوازن، ولكن هذا لا يعني ان تغييراً للأفضل ليس بالهين قد حدث في السنوات الماضية
لقد اتجهت السياسة الدولية الى الرغبة في حل القضية الفلسطينية بعد انتهاء الحرب الباردة وظهرت الرغبة في انهاء صراع الشرق الاوسط الذي لن ينتهي بقرار امريكي منفرد كما يتوهم البعض
فظهر الاتفاق على انشاء دولتين وهو امر لم يكن في المخططات الاسرائيلية السابقة ولم يصل الامر بسياسييها سابقا إلى الحديث عن تقسيم القدس
وكانت عودة قيادات منظمة التحرير الى فلسطين أمر لا يخطر على بال احد وقد كانوا مستهدفين للاغتيال عبر العالم، بالاضافة الى الضغط الشديد الذي حدث نتيجة الانتفاضة الاولى وكانت نتيجة كل ذلك اقامة حكم ذاتي جزئي!

هل يرضي هذا طموح الفلسطينيين ؟ بالطبع لا
لكن هل كنا نظن ان اسرائيل ستنسحب انسحابا تاما من الضفة وغزة وتترك الفلسطينيين ينشئون دولتهم ويسلحوا جيشهم ثم تنتظر ان ترى ان كان الفلسطينيون سيقنعون بهذه الدولة ام يقررون استمرار الحرب؟

اعتقد انه كان من الطبيعي ان يتم التحرير على مراحل مع الانشاء التدريجي للدولة للفلسطينية، حتى تتم السيطرة على الصراع وحتى يقتنع العرب والاسرائيليين انه لا يوجد حل سوى قبول التقسيم وقبول الحياة في دولتين متجاورتين

لذا فإن العمليات الفدائية في هذا التوقيت كانت من معوقات انشاء الدولة وليس العكس، صحيح انه لا يمكن مطالبة الفلسطينيين بالقاء السلاح تماما حتى تظل بيدهم بعض اوراق الضغط، ولكن هذا ليس معناه العمليات الفدائية العشوائية التي تمت ولا تزال تتم

هذا بشأن البعد السياسي والنفعي البحت اما عن البعد الاخلاقي والبعد العقلاني فهذا شأن آخر
لا يمكن ان يقبل السلوك اللاأخلاقي من انسان لا لسبب إلا لأنه تعرض للظلم، خاصة اذا كان الخطأ موجه لطرف ثالث
لقد ابتدع الفلسطينيون في السابق قصص اختطاف الطائرات وقتل الابرياء عبر العالم تحت دعوى لفت النظر لقضيتهم (ولم يكن ذلك تصعيداً حديثاً للأحداث ،وهو عذر اجرامي لا يبرر أي مما فعلوه
وتطور حالياً الى العمليات الانتحارية\الاستشهادية الموجهة ضد المدنيين في اسرائيل. يذكرني هذا بمثل الجندي الذي يضرب زوجته لان الضابط ضربه، وبتعليق احدى المدونات قائلة "ان العين بالعين لا تعني العين بأي عين!"

يُقتَل في العمليات الفلسطينية مسلمون وأجانب وأطفال وأنصار سلام،وهو تصرف اجرامي لا يمكن تبريره بما يتعرض له الفاعل لانها دائرة مفرغة لا يمكن الخروج منها
هذا بالطبع بالاضافة الى ما تؤدي اليه مثل تلك العمليات من ايجاد مبررات للاسرائيليين لتعطيل الوصول الى الحل

وأنا أختلف مع مقولات إن الامريكيين يكرهوننا ولا يريدون التوصل الى حل وان متعة الاسرائيليين هي في الحرب ومص الدماء وحكام العرب لا يفعلون شيئا لانهم متخاذلون ولا يحبون عرفات وحماس
انني ارى ان الامريكيين يحاولون الوصول الى حل ليس حبا فينا ولكن مصلحتهم تتطلب ذلك وليس ضرورياً ان نتفق معهم على كل تفاصيل الحل ولكن علينا ان نتعلم كيف نقرأ التوجهات العالمية ونوجهها لخدمة أهدافنا ونتعلم مخاطبة الرأي العام العالمي لاكتساب مساندته ونتعلم ان التقدم يتم على خطوات وليس الكل او اللاشئ

كما أختلف مع مقولة أن الحكومات العربية "متخاذلة" ولكنني أدعي أن الحكومات العربية "ضعيفة" لا تقدر على فعل الكثير في الظروف الحالية، وهذا ليس دفاعا عنها لانها مسئولة عن حالة الضعف الذي نعاني منه ولكن فقط افضل ان نستخدم الكلمات في مكانها
اما تعبيرات "استفراد أمريكا بالساحة الدولية وإعلانها الحرب على جميع مناوئيها" دون قراءة واقعية لما يحدث ونتباكي إنه قد "نام الضمير الاخلاقي للجميع" ثم نطالب بتجاوز المبادئ الاخلاقية في الصراع من جانبنا فهو حديث اعتقد انه جزء من اسباب وصولنا لما نحن فيه

هذا فيما يتعلق بموضوع حماس أما الحديث عن كفاية وصور الرسول فلا أعتقد أنه قد تبقت لي مساحة كافية لأتحدث عنهما :)

ألِف said...

أعتقد تماما أن الإسرائيليين الأوربيين ليس لهم حق في الوجود على أرض فلسطين، لا تاريخي و لا غيره، و أن قبول جنسية إسرائيل هو في حد ذاته عمل عدائي ضد الفلسطينيين و بالتالي يبرر الحرب، و أن اليهود الذين يحتاجون فعلا للوجود على هذه الأرض لأسباب عقائدية سيكون عليهم أن يقبلوا أن يكون هذا الوجود من خلال كونهم جالية تخضع لحكم عربي، و سيكون عليهم أن يتنازلوا عن عن جزء كبير من السيطرة على مقومات الحياة المادية في مقابل الحياة الروحية (و إن كان هذا يعد عبثا عندما نتحدث عن ديانة هي أساسا مادية كاليهودية)

لكن للاقتراب من الواقع في المستقبل المعقول-البعيد فأنا أحيانا عندما أفتح الخريطة أجدني أحاول قبول وجود مستعمرة\دولة إسرائيلية في نطاق ضيق حول تل أبيب و مساحة ما حولها..فقط.

موضوع الأجيال التي ولدت في إسرائيل ما زلت لم أصل فيه إلى يقين شخصي بعد، لكني أميل إلى ضرورة تهجيرهم. (علشان الإنسانية، مش هنرميهم في البحر، هنوفرلهم مراكب يروحوا البلاد اللي جاء منها أسلافهم، أو أي مَهاجر أخرى تقبلهم و يختاروها)

أنا في هذه الشطحة لا أتكلم عن الكيفية، بل عن الهدف.

أتفق معك في حتمية المقاومة و جدواها، و إن كنت أستسخف أن يكون الخطاب الحاشد للمقاومة هو خطاب ديني، و في نفس الوقت أقر بأحقية حماس في الفوز بالشكل الديموقراطي الذي آمل أن نشهد مثيله في مصر في حياتنا.

لكني أيضا لا أقبل فكرة الانتحارية في المقاومة. أقبل الاستئساد و لا أقبل الاستشهاد، ببساطة لأن المقاتل الحي أنفع من المقاتل الميت، و لأن الهدف الذي وراء القتال يجب أن يكون الوصول إلى وضع يستحق\تمكن الحياة فيه.

Darsh-Safsata said...


يعتبر المهاجرون اليهود هم من جاء أسلافهم إلى فلسطين من أي فترة؟
من 50 سنة ام 100 سنة ام 200 ام ...؟

لم أعرف لماذا خصصت المهاجرين الاوربيين دون الامريكيين والافارقة؟

وفي حالة ترحيل أبناء المهاجرين من مصر والأردن وباقي الدول العربية، هل تعتقد أنهم يجب أن يمنحوا الجنسية المصرية فور تسريحهم من الجيش الاسرائيلي وترحيلهم إلى مصر وإعادة توطينهم وأن تعاد إليهم أملاك أجدادهم التي تم تأميمها عندما أجبروا على الرحيل؟

أعلم أن هذا حديث عن الواقعية بدون البحث في نظريات الحق، ولكنها ليست إلا جزء يسير من العديد من القضايا التي يجب أن تبحث في اطار الهدف الذي تتحدث عنه والذي أدعي انه حتى إذا كان هذا هو الهدف النهائي فان طريق الوصول إليه في ظل المعطيات الحالية يجب أن يمر عبر الحلول الجزئية وعدم انتظار الحل النهائي كدفعة واحدة

ألِف said...

المهاجرون في إطار هذه الرؤية هم من جاؤا في إطار مخطط الاستيطان الصهيوني، و تحديدا منذ لحظة بدء الانتداب البريطاني في 1922.

خصصت المهاجرين الأوربيين لأنهم يشكلون أغلب المهاجرين إلى فلسطين في تلك الفترة من يهود و غير يهود. الأمريكيون بدأوا الهجرة لاحقا على ما أعلم، كما أنهم ينضوون تحت الأوربيين (ليسوا أمريكيين أصليين!) و ما قصدته حقيقة هو غير العرب. أما الأفارقة (الفلاشا) و حتى الهنود اليهود الذين حاولت إسرائيل تهجيرهم (و لا أدري إن نجحت) فهؤلاء لم تبدأ هجرتهم إلا بعد ذلك بكثير.

أنا أشرت إلى وجوب ترحيل الأوربيين، اليهود العرب لا ينطبق عليهم القرار الذي اتخذتُه أعلاه :)

لكن لا تنسى أن معظم اليهود المصريين هاجرا إلى فرنسا و الأمريكتين. كما أني أرى خصوصية لليهود العرب يجب معالجتها بتأني.

قد يخبرك صاحب الأشجار يوما عن صديق له في طفولته، مصري، هاجر والداه هجرة عكسية من إسرائيل (طبعا اضطروا لإشهار إسلامهم لتسهيل حياتهم في المجتمع)، و كذلك آخرون مثله يعيشون بيننا حاليا من دون ضجة و لا تسليط الضوء على خلفيتهم لتفادي المشاكل.

Aladdin said...

One question, are there some 'ikhwanist' elements in Kefaya?!

ibn_abdel_aziz said...

تدوينة رائعة بمعني الكلمة
متعددة المواضيع
مخلصة
صادقة جدا

مش مهم رايي ايه في اللي قلته
فقط احببت ان اشير الي قدرتك علي اجبار القارئ ان يقرا لك حتي النهاية

جزاكم الله خيرا

Anonymous said...

يمكن تغليقى على التدوينة دى جه متاخر شوية و بعد مرور الموضوع بكتير . انا متفقة معاك بشدة على اهمية هيكلة كفاية . بس بختلف معاك بشدة برضة فى موضوع حماس . للاسف حماس اصبحت فى تفكير عرب و حتى فلسطنيين كتير المرادف للمقاومة المسلحة و كانها المدافع الوحيد عن التحرير الفلسطينى (اللى هما بيسموه الدولة الاسلامية من البحر للنهر) رغم ان تاريخيا ده مناف للانصاف بطريقة فظيعة لان لو قارننا المقاومة اليسارية بالمقاومة "الاسلامية " فى التاريخ الفلسطينى هنغير راينا تماما. و ده كمان لو اضفنا ليه المعرفة بتاسيس حماس اللى فى وثائق كتيرة امريكية و انجليزية و اسرائيلية يتؤكد تمويل الدول التلاتة ديه لحماس كحل للركات اليسارية الفلسطينية و قوتها الشعبية و مكاسبها زى فتح ايامها و الشعبية هنلاحظ ان هو هو اللى حصل مع الاخوان المسلمين فى مصر فى السبيعينبات .عشان كل ده فى حالة المد الدينى باعتبر ان نجاح حماس فالانتخابات مش نابع من اختيار لسياستهم لكن رفض للتهاون الحكومى و ففى فرق كبير. و احسن دليل على كده الرفض الشعبى الفلسطينى القوى لقرار حماس باستعدادهم للتتعايش مع الدولة الاسرائيلية ثم تراجهم عن التصريح , ده غير اللى حصل فى سجن اريحا

Anonymous said...

http://masrawy.com/News/2006/MidEast/AFP/April/7/25256.aspx ده رد كافى على ما بسمى بالديوقراطية فى انتخاب حماس ( اللى كانوا مش مقدمين برامج اساسا) بس النقطة الوحيدة كانت المقاومة التصريح ده بعد اسبوعين من اعلانهم لقرار يحد من دعم الحكومة للطبقات الفقيرة و المتضررين .

Anonymous said...

Wonderful and informative web site.I used information from that site its great.
Zithromax loss smell herbal ways to stop smoking 1984 pontiac parisienne brougham transmission Hypmosis+to+quit+smoking quit smoking website http://www.quit-smoking-8.info/Herbs-to-help-after-you-have-quit-smoking.html Easy water en bed comfort bergambacht downloads.com virus protection Hypnosis files to stop smoking learn how to stop smoking B.f skinner quit smoking how to stop smoking in one day Surgery to quit smoking quitting smoking index Quit smoking for a car contest short sharp shock approach smoking quit

Anonymous said...

That's a great story. Waiting for more. » »

Anonymous said...

I have been looking for sites like this for a long time. Thank you! »

Anonymous said...

Excellent, love it! »

Anonymous said...

Keep up the good work Erotic bridal lingerie http://www.computersoftwaredownloads2.info 35mm slide projectors quotes insurance Can an adult drink alcohol on ritalin tennis drill diagrams buy xanax Commuter aircraft wedding invitations Fha tx refinance http://www.auto-insurance-coverage-1.info divorce in nevada Specs on 2004 mazda mpv gs liposuction Command  spyware Brok haven kitchen cabinets fishing gifts 401k loans

Anonymous said...

أشعر بالفضول حيال مواد المجلة التي قمت بتحريرها للإخوان .. تفاصيل أكثر ليس عن المجلة فقط بل عن هذه المرحلةمن حياتك ياعمرو .. بالنسبة لحديثك عن الرسوم المسيئة كنت أتعجب من رد الفعل العنيف ليس لاني لا أحب الرسول صلى الله عليه وسلم لكن لأني كنت أرى أن أعظم من شتم الرسول من قبل أناس منطلقاتهم مختلفة عنا ، اعظم من هذه الغضبة نحتاج إلى غضبة حقيقية لأجل الظلم ، ولم أجرؤ على التصريح بتفكيري هذا ، واتهمت نفسي .. شكرا ياعمرو .. أعجبتني أيضا تدوينتك عن الدفاع عن حقوق اللاجئين .. تحديدا حديثك عن كيفية إدارة الحوار .. تمنياتي لك حقا بأن تكون من أكثر الناس نفعا للناس وتنال المكانة التي تستحقها.. وهذا ما أراه أمامي الآن

Anonymous said...

Simply wish tο saу your аrticle is aѕ ѕurprіsing.
The clearness οn your submit is just nice and i can thinκ you are knowleԁgeablе in this ѕubject.
Well with yοur рermiѕѕion let
me tο gгasp your feеԁ to
keep up to dаte with approaching post. Thanκs 1,000,000 and
ρlease keep up the gratifying work.

Check οut my wеbsite; No Fax Payday Loans Online
Also see my web page :: payday loans online