10 January 2006

من أجل الإنسانية .. لا من أجل التغيير



(1)
الخميس الماضي (5-1-2006) قبل الخامسة بقليل , في الشركة التي أعمل بها و التي لا تبعد أكثر من مائتي مترا من ميدان المذبحة (مصطفي محمود سابقا )... الشركة تعج بالنشاط و الحركة اللذين لا علاقة لهما بالعمل .
اليوم الأخير قبل إجازة طويلة و الكل منتش باالحساب الذي امتلأ أول هذا الشهر بأضعاف ما يكون عادة , بمناسبة الأعياد و حوافز نهاية العام.
أظرف بيضاء تتنقل بين الغرف مكتوب عليها : كفالة أيتام او عمارة مسجد و ايضا عيد ميلاد فلان أو فلانة .... لم ينسوا من سيوافق ذكري ميلاده يوما من أيام العطلة , سوف يتم شراء هدية له بشكل عاجل اليوم .
الكل يخرج محفظته في أريحية و يضع في الظرف ... لا يعود ظرف من غرفة دون اضافة .
راودتني الفكرة و لكن لم أقدم عليها إلا بعد ان ألح علي زميل قائلا أن هذا أجدي من الوقفة التي ستقومون بها في الخامسة ..كما أنه يريد المشاركة, لكن مثل هذه الوقفات لا تلائم مزاجه كثيرا.
أخرجت ظرفا و كتبت عليه " مساعدات للجرحي و المشردين من اللاجئين السودانيين " و أنا أكتب ,حسبتها بسرعة و قدرت ماذا سيكون فيه بعد جولته علي مكاتب الزملاء ...أي من الغرف سيتغير فيها حاله ..و أيها سيخرج منها كما دخل .
كذبت نفسي و نزعتي الاستعلائية و دفعت عني سوء الظن بالآخرين و طويت الظرف , و بعد أن تركته قليلا لزملاء الغرفة , قمت به الي أقرب غرفة ..

" لا ....أنا ما ليش دعوة بالقصص دي ! "
هذا الزميل هو المنظم الاول للأظرف و التبرعات الخيرية المتعددة الأنماط بالاضافة لاعياد الميلاد التي يكون اصحابها من المقربين إليه ..
لم يكن هناك بد من بعض العدوانية ..
- " أنا آسف ... ما اعرفش حد من اللاجئين عيد ميلاده الأيام دي "
يخرج الظرف خاليا من هذه الغرفة ...في الغرفة التالية أذهب بها لصديق دمث لان اعصابي لا تحتمل كثيرا من السخافات .. اعطيه الظرف و اشرح له الموضوع و أطلب منه التنويه ان كان ثمة من يود المشاركة .
يأخذ الظرف دورته المعتادة مع عدد من الزملاء و يعود الي في نهاية الرحلة بلا أية اضافة .... و لكن مع كثير من الجدل مع من يأتون لغرفتنا لالقاء السلام و التهنئة بالأعياد ...
أحاول أن أخوض نقاشا يبدو لا علاقة له بمحاولة اقناعهم باخراج محافظهم .. و لكن أخيرا أكتشف أن الأمر لا يبدو لهم في وضوح كفالة يتيم او إعمار مسجد , كما انه لا عائدا اجتماعيا له مثل ان يجد صاحب عيد الميلاد اسم الدافع علي ورقة بهيجة تنبئه بمن جامله في عيد ميلاده المجيد .
أخيرا .. أعلن للملأ ان هذا الظرف لا علاقة له بجمع تبرعات .. عبروا عن مشاعركم جميعا كما ترغبون ... من يرغب في البصق عليهم بينما هم للأسف رحلوا, فليبصق في الظرف ...من يريد سب دين آبائهم فليترك ورقة بذلك ...حتي من يريد ان يخرج لهم إصبعه الوسطي ...فليقل لي و سأحاول نقل تعبيركم بأمانة !

(2)
الخامسة مساءا في ميدان المذبحة ... موعد الوقفة التي دعا اليها مجموعة المدونين التي أطلقت علي نفسها " متخلفون من أجل التغيير " والتي يعود " الأصل التاريخي" لتسميتها الي ذكري مظاهرة " كنس السيدة " التي أثارت فكرتها سخط المتنورين من أصحاب الفكرالجديد بالحزب الوطني التقدمي و تشكيلاته الأخري في الصحافة القومية و قيادات الأمن.
( كنت هناك بوصفي عضوا شرفيا في هذه المنظمة التي أحظي الآن بعضويتها العاملة بعدما تم تعميدي – بعد الوقفة – في جلسة سمر تدوينية في بيت الأمة : منزل علاء و منال )
كان عددنا قليلا في البداية و لكن بدأ الزملاء في التوافد ... تضامن مع دعوة " المتخلفين " تجمع " يد" كما " لجنة التضامن مع اللاجئين السودانيين " بالاضافة لمجموعة من شباب " شباب من أجل التغيير " و غيرهم .
مساء الخميس و المرور كثيف واعدادا من الناس تقترب و تنظر مليا الي اللافتات و الي وجوه الشباب الصامت الممسكين بها ..
أتخلي عن لافتتي بعد وصول عدد مناسب من الاوراق ... و أبدأ في توزيعها علي المارة و محاولة تجاذب أطراف الحديث معهم ...

- حضرتك أكيد عرفت اللي حصل هنا
- مش واخد بالي
- اللاجئين السودانيين اللي اتقتلوا هنا ... ما سمعتش حاجة زي كده ؟
- و الله طراطيش كلام ... سمعت انهم كانوا عاوزين فلوس و عملوا مظاهرة هنا و ضربوا البوليس و بعدين البوليس ضربهم و مشاهم من هنا .... عادي يعني .
- حضرتك سمعت الكلام ده فين
- اهو بيتقال و ساعات يعني بابص ع السريع في الجرايد
- (نفس عميق ) لا يا أستاذ الموضوع انه (..................)


- حضرتك أكيد عرفت اللي حصل هنا
- طبعا
- و ايه رأيك ؟ أنت من أي فريق ... اللي حصل ده تمام ...و لا مش تمام ؟
- و الله أنا مع الاتنين ... هما كان لازم يمشوا من هنا دول وسخوا المكان و كان عندهم ( ثم أنشودة الإيدز و الجنس في الهواء الطلق و نجيلة الحديقة و المنظر الحضاري ...إلخ )
-( مقاطعا ) اسمح لي حضرتك شايف ايه في الحاجات دي بالضبط تبرر قتل بني آدم
- مافيش , لكن ..
-( مقاطعا ) اسمح لي تاني ..الناس اللي واقفة هنا دي ممكن يكون عندها " لكن " او " المفروض كان .. " لكن احنا وافقن هنا علشان " مافيش " ...مافيش حاجة تبرر قتل بني آدم ..حتي لو كان متهم ... متفقين
- متفقين .
- لا مصريين زي اللي ماتوا في الانتخابات و لا سودانيين و لا من أي ملة أو دين ... الانسان – أي انسان – حياته شيء مقدس و لا يجب التعامل معه باستهانة زي اللي عند الشرطة المصرية ... مضبوط .
- كلامك مضبوط

- حضراتكم أكيد عرفتوا اللي حصل هنا
( شباب يرتدون حلات أنيقة كاملة ...غالبا موظفو بنك أو شركة كبري )
- ششت ...احنا مالناش دعوة
يواصلون طريقهم في مرح و تزيدهم لافتاتنا مرحا .. اكتم رغبة في الانتقام اللفظي ... لا يجب ان تحدث اي مشاحنات هنا ... أفراد الأمن بملابس مدنية هنا بأعداد أكبر منا ينتظرون ذلك

- حضرتك أكيد عرفت اللي حصل هنا
- اه طبعا ... و انت يا استاذ يعني مستني ايه ..دي حكومة وسخة بنت وسخة ... هو انتوا اول مرة تعرفوا؟
- لأ عارفين ..بس ايه الحل ... نسكت
- لا والله .. المفروض نطلع دين أبوهم
- محتاجين الاول نتعلم نرفع صوتنا و نطالب بحقنا ... ماحدش هيحافظ علي حقوقك و انت قاعد ساكت في بيتك
- صحيح ... ربنا معاكم .... سلامو عليكم


- حضرتك أكيد عرفت اللي حصل هنا
- طبعا
- و ايه رأيك ؟ أنت من أي فريق ... اللي حصل ده تمام ...و لا مش تمام ؟
- بصراحة انا مع انه كان لازم يحصل ... مش منظر يعني و ( ثم الأنشودة )
- معلش حضرتك اقرا الورق ده و حاول تدخل علي النت و تسمع كلام من مصادر تانية ..
- ماشي بس انا شفتهم بعنيا و الميدان اتقلب ما تآخذنيش في اللفظ زريبة
- طيب ما فكرتش ليه ممكن واحد ينام في الشارع ... مش أكيد عنده مشكلة
- ما هو مصر مش ناقصة مشاكل .. احنا فينا اللي مكفينا
- كل واحد فيه اللي مكفيه .. بس اخوك تقتله علشان ما يزودش مشاكلك ..و لا تقسم اللقمة بينك و بينه لحد ما تفرج ....
- و الله حتي اللقمة مش مضمونة الايام دي

- ...
-....
- يعني هو البوليس كان المفروض يعمل ايه ؟
- ده شغلهم هما يعرفوا ازاي ... انما اللي لازم يعرفوه انهم يتعلموا يحترموا البني آدم ..
- ما هو لازم السودانيين يحترموا القانون
- آه ..القانون .. القانون اللي بيجرم القتل .... ولا القانون اللي خلي ضباط الشرطة يتحرشوا بالمتظاهرات يوم الاستفتاء ..و يقتلوا الناخبين في الاقاليم .... و يعذبوا المتهمين و المشتبه فيهم في أقسام الشرطة ... انت عايش هنا و أكيد عارف
- معاك حق .. بس برضوا " احنا " كان مضطرين لكده
-لا يمكن ... حتي لو متهمين ... لازم تحافظ حتي علي حياة المتهم ...دي حياة بني آدم ... الانسان له الحق في تعامل أدمي يحترم كل حقوقه .. مش بس مجرد حياته ...فيه 56 بني آدم اتقتلوا هنا ... دي مذبحة ... مافيش مبرر أبدا للي حصل .. 56 نفس يا راجل ... الدور جاي علينا علي كل ضعيف هايطالب بحقه لو ما بدأناش نتعلم نقف جنب بعض ..

(3)
النتيجة كانت ايجابية في مجملها .. كثير من الناس اقترب و قرأ الأوراق و استمع لكلامنا و خطبت أميرة الطحاوي في الجموع و قرأ أحدنا بيانا عن المذبحة .
ساعدنا مساء الخميس و منحنا مرورا كثيفا من المارة و السيارات .
تكلمت كثيرا حتي أصبت بالصداع و لكن بعد أكثر من مناقشة بدأت أتعلم أن أحافظ علي مجري سليم للحوار .. أتجاوز بسرعة أنشودة النجيلة و الإيدز و أدخل في صميم الموضوع ..أحاول ان اتجنب الكلام المجوف و الثنائيات العقيمة التي تعترض مجري التفكير مثل ( مصر /السودان – نحن /هم – المفوضية /الحكومة - ..... ) أحاول التركيز علي كلمات مثل :( بني آدم – إنسان – حق –حياة – تعامل انساني – وحشية – تجاوز – بلطجة – مذبحة – نفس –روح – قتل – دم )
أقول أننا هنا مختلفون حول بعض حقوق او سلوك هؤلاء اللاجئين و حول مشروعية مطالبهم , و لكن كان علينا اولا بدلا من التفكير في ابعادهم من هنا ان نفكر قليلا في مشكلتهم لا مشاكل الحديقة , ثم اننا لا يجب أن نختلف في ان قتل الانسان هو جريمة لا مبرر لها اطلافا ... تحت أيه اعتبارات او ظروف حياة الانسان وحقوقه الأساسية هي الأهم مطلقا .

أعتقد انك ما ان تسير في المسار الصحيح .. يفاجأ محاورك نفسه أنه متفق معك و يبدا في الخجل من مبرراته و كلماته التي يكتشف انها مقارنة بما حدث بلا معني تقريبا .
الناس لم يفقدوا روحهم الإنسانية بعد ...و لكنهم فيما يبدو مضطرون لتجاهلها ليتمكنوا من الحياة ... مضطرون ان يتجاهلوها و الا سيصابون بالاكتئاب كل صباح و هم يطالعون في الجريدة : مصرع العشرات و اصابة المئات ...مذابح و تفجيرات و انتهاكات .... مضطرون لتجاهلها و اخفائها لكي يتمكن كل منهم من تجاوز حق غيره في طابور انتظار الاتوبيس وطابور رغيف الخبز , وأيضا في تجاوز حق غيره في الحصول علي وطيفة او مقعد دراسي او صفقة عمل ... لم يعد هناك ما يسمي بحق أحد ما – هناك استطاعة ( وساطة – رشوة - نفوذ ) تمكنك من تجاوز غيرك .
يلزم أن تطمس حسك الانساني لتحتفل هنيئا بأعياد الميلاد بلا شعور بالذنب تجاه المذابح الجماعية .. لتقضي عطلة أسبوع مرحة عابثة بلا أدني مشاعر مقلقة .
يلزم ان تطمس حسك الانساني لتتمكن من خوض الصراع في الاتجاه الخطا .. ان تنخرط في صراع المظلومين – بعضهم ضد بعض - علي لقيمات الخبز و علي المستقبل الأمن لاولادهم , بينما أنت مضطر - قهرا- لتجاهل وجود أيادي البطش و أيادي الفساد.

ملزمون بطمس انسانيتهم هم أنفسهم و من العسير أن نسألهم عما فعلوا اكتراثا بإنسانية غيرهم .


12 comments:

عمرو غربية said...

أفكر دائما أن لكل منا عتبة ما أن تتجاوزها الظروف حتى يجد نفسه واقفا مثلك في الشارع لتساعد الناس على أن يروا ما ترى. قد تكون تلك العتبة خبرا في صحيفة عن ظلم وقع، أو حادث رأيته صدفة، أو جرى لأحد تعرفه وتهتم بما يجري له، أو أن يكون الحادث ضدك شخصيا.

أحاول أن أسأل من حولي عن العتبة التي تدفعهم إلى اشتراك أكبر في عمل عام، وأبدأ دائما من بعد "أبدا، لأنه ما فيش فايدة"، التي هي إجابة غير حقيقية، بما أننا كلنا نعيش في مجتمع. الإجابة على هذا السؤال ضرورية إذا كان للعدد أن يزداد.

دائما أتطلع لقرائتك.

مهندس م,m.m, said...

يا عمرو اغلبنا تعود علي التفكير المطلق بنفسه وعدم التفكير بالاخرين طالما ما يحدث لا يضر به وبمصالحه بينما الذي اخشاه ان يكون الجميع تعود علي ذلك حتي لو ضرت مصالحه حتي لو اخذحقه الشخصي او قابله ضابط وطلع عين امه اعتقد ان حينها لن يجد داخله اي شيء يدفعه لاخذ حقه بسبب التعود ياصديقي

bluerose said...

المشكلة ان الامن برر اللي حصل باخطاء اللاجئين , ووقع المتظاهرين في الفخ نفسه حين حاولوا التاكيد على سلامة موقف اللاجئين بدلا من توجيه الاهتمام الى عدم استحقاقهم للموت مهما فعلوا , ولو اكتفوا منذ البداية بتنحية صحة موقف المعتصمين من عدمها جانبا و التركيز على العنف المبالغ فيه من قبل الامن لاستطاعوا الوصول لاكبر عدد

عمرو عزت said...

عمرو
العتبة " المصرية " يبدو أنها بعيدة قليلا
و لكن يسعدني أننا بدأنا السير
و هناك من يقترب كل يوم و يتجاوز عتبته

باشمهندس أسامة
اذا فكر كل منا في نفسه بشكل صحيح لا بنظرة قاصرة
لانضم فورا لجهود التغيير من اجل مجتمع حر يحترم الانسان

بلو روز
انا شخصيا حاولت ذلك
فبفرض انهم اقترفوا كل تلك الاكاذيب المنسوبة اليهم
فذلك لا يبرر المعاملة التي لاقوها من الشرطة

و لكن من حق اخرين ممن تابعوا القضية من اولها ان يعرضوا ما رأوا و يفندوا أكاذيب الاعلام المصري
كما ان هذا شكل من اشكال فضح عنصرية النظام الذي برر جريمته بجريمة اخري و هي الاتهام بالباطل .. ناهيك ان التبرير ذاته جريمة

هناك مشكلة اعمق تتعلق بمفهوم المشاركة و جدوي الاحتجاج
كثيرون تعاطفوا و اقتنعوا و لكنهم لا يزالون لا يثقون بجدوي التظاهر او الاحتجاج او المشارطة السياسية بشكل عام

أحمر said...

I want to publish your text and poem in the next issue of our magazine "Qalam Rassas" (see www.intifiada.at)
No one of us can write it better

Salam

عمرو عزت said...

روسو :
شكرا لك
و لكن القصيدة لاخي محمود و ليست لي
و ستجدها كاملة هنا

http://nournour.blogspot.com/2006/01/blog-post.html

للاسف لم اتمكن من الوصول للمجلة
من العنوان الذي كتبته

أحمر said...

Sorry, Here the right link
www.intifada.at
or directly to
http://www.unet.univie.ac.at/~a9507511/bleistift.htm

We are a small group with limited resources, but we do what we can..

Yasser_best said...

هم الوطن صليب نحمله جميعا..أنت إنسان جميل.
القراءة لك نسمة عليلة هبت علي في الغربة.
بدأت مدونتي حديثا, ويسعدني أن تقرأ لي.
http://yasser-best.blogspot.com/
تحياتي
ياسر ثابت

أحمر said...

Well
They published a part of the poem
http://www.unet.univie.ac.at/~a9507511/bleistift/Bleistift4_final.pdf

thanks

أحمر said...

http://www.unet.univie.ac.at/~a9507

511/bleistift/Bleistift4_final.pdf

باحث عن الحق والحرية said...

نعم من اجل التغيير ومن أجل الانسانية
الاخوه الاعزاء
اشاركم رفضكم لمواقف البعض من مذبجة االاجئين وان كنت اختلف مع تحليل عمرو ودعوته من اجل من الانسانية لا من اجل التغيير لانه وكما اعتقد ان الاستبداد هو سبب رئيس ليس فقط لما حدث بل لبعض ردود الافعال عليه فمن يهان يوميا ويعذب واحيانا يصل الامر الي القتل علي يد الشرطة ربما يصيبه نوع من التعود كمن يتعود علي ان يري اكوام الزبالة يوميا فبعد فتره لن يزعجه كثيرا علي الاقل ظاهريا كوم اخر منها اضف الي ذلك الدعاية التي تلت الحادث مثل القول ان المشكة هي تخفيض ما يحصل عليه اللاجئ من 400دولار الي300دولار في الوقت الذي لا يجد اغلب الشباب المصري عملا بعشر هذا المبلغ وحتي من يعمل مثل زملائك وربما بعد فترة عمل ليست قصيرة غالبا قد لايصل مرتبه الي نصف او ربع هذا المبلغ لدي معظم قطاعات الشعب المصري وكمان عايز تأخد تبرعات ليهم وهذا غير الحديث عن مخالفة القيم والدين وخصوصا في موضوع الجنس والخمر والسرقة وغيرها وحتي هيبة الدولة والاعتداء علي اجهزة الشرطة التي سيرفضها الجميع بصرف النظر عن الموقف من الدولة اذ لم تكن هناك معلومات تنفي هذا الامر وكذلك احادية الاعلام وحتي تصريحات السادة مسئولي الحكومة السودانية
ولذلك اعتقد ان الاصح القول من اجل التغيير هو من اجل الانسانية وربما لاحظت كما لاحظت سواء في الواقع او حتي من خلال رسالة عمرو ان الكثير من الغير معترضين علي ما حدث يمكن تغيره وجهة نظره بسهولة لانها لاتعبر عن قيمة عميقة داخله ولا تحتاج الي مجهود كبير لازالة هذا الغبار الفكري والانساني الذي لايمثل الا قشرة سطحية في الاغلب
المندوب السامي للاحتلال البريطاني اعترض علي زعماء الحركة الوطنية قديما عند مطالبتهم بالاستقلال والحرية باعتبار الشعب المصري غير مؤهل لذلك وهو نفس ما عبر عنه الباشمهندس نظيف المندوب الغير سامي للاحتلال الداخلي لمغتصب السلطة مبارك الاب وولي عهده الملك القادم لاقدر الله وجلالة الامبراطورة سوزان ثابت- لااعلم كيف تتفق الدعوة لحقوق المراة واستقلالها مع حمل اسم الزوج ناهينا عن مخالفة ذلك لقيمنا الحضارية والدينية الا اذا كان ذلك مجرد تقليد للغرب نراه من اول هدي سلطان الي اليوم من كثير من دعاه حقوق المرأة!- و كما احتج البعض ايضا ورفض الحرية السياسية قبل تحقيق الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي ايضا وهو ما ادي عدم تحقيق أي اصلاح علي أي مستوي بسبب ابو الكبائر- الاستبداد- الذي يشبه الخمر باعتبارها ام الخبائث والكبائر فشربها يؤدي الي ارتكاب الكثير من المعاصي من القذف والسرقة والزنا وغيرها الكثير وهو ما يفعله الاستبداد وغياب الحريات حيث يؤدي الي قله الكفاءة والفساد بكل اشكاله ناهينا ان الحرية في حد ذاتها مطلب اساسي واسف يا باشمهندس بتشبيه موقفك بموقفك الباشمهندسين السابقينمن اجل الاتسانية نعم ولهذا نطالب بالتغيير الانساني والسياسي في أن واحد وبدون ذلك انسي ياعمرو
محمد سعد

حسبن محمد said...

مصر ليست عزبة لكى تورث والمصرى سيد قرارة ومصيرة.