17 April 2008

مارسيل خليفة في الأوبرا

القليل من الحماسة .. الكثير من التفاصيل


بكوفية زرقاء سماوية بدلا من الحمراء القديمة، غني مارسيل خليفة قليلا وعزف كثيرا مع فرقته المصغرة في حفله ـ أمس الأول ـ بالمسرح الكبير بالأوبرا احتفالا بالذكري الثلاثين لتأسيس جريدة «الأهالي» .
لم يستجب مارسيل لطلبات الجمهور المتحمس بغناء الكثير
من أغانيه الأولي النضالية والوطنية ذات النفس اليساري . وأكثر من عزف مقطوعات موسيقية من أسطوانته الأخيرة«تقاسيم»، وفي الأغاني القليلة لجأ إلي التنويع اللحني والارتجال الممعن في التفاصيل ليتكيء أكثر علي تعبير الموسيقي ويبتعد مسافة عن الكلام .
الجمهور، الذي كان أغلبه من أطياف
اليسار المصري وما حوله، كان علي موعد مع مارسيل بعد أيام حافلة بالحماس وتفاصيل غائمة، وربما ردته رسالة مارسيل إلي الإمعان في التفاصيل بعض الشيء والحذر من سطوة الحماس و الآمال الكبيرة .
ارتفعت صيحة مستمع
متحمس: "أغنية للمحلة يا مارسيل ! ". لكنه واصل مقطوعاته الموسيقية الصامتة. وفي الختام لم يشأ أن يخيب تماما ظن جمهوره.. فغني علي إيقاع أكفهم التي انتظرت طويلا :" شدوا الهمة .. الهمة قوية "



12 April 2008

آمال صعلوك


افلت زمام آمالك .. بلاك تيما

الأغنية من كلمات الشاعر الصعلوك رامي يحيى المعتقل يوم 6 إبريل من ميدان التحرير. لأنه, كعادته و بشهادة شهود عيان, كان يريد نفخ بالونة !





06 April 2008

صباح الإضراب

الساعة الثامنة و النصف صباحا : موقف ميكروباصات التحرير من شارع الوحدة بإمبابة خال تماما من السيارات و الركاب .
في هذا الوقت يكون هذا المكان عادة خلية نحل و ساحة لصراعات القوة و الخفة للحاق بمكان في الميكروباصات.
الشوارع تبدو كصباح الجمعة أو أكثر هدوءا .
بعض تلاميذ المدارس الحكومية " المزوغين " يمزحون بترديد هتافات مثل : غلوا السكر .. غلوا الزيت ! و هم يلعبون حول سور مجمع المدارس البائس بأرض الجمعية .
يبدو كصباح إضراب حقيقي !




اكتبوا يومياتكم عن الإضراب و شاركوا في تغطية أحداث اليوم .

05 April 2008

شارك في تغطية إضراب 6 إبريل

شارك في تغطية الإضراب و أبلغ بأي أخبار للخط الساخن :
0118361000
أرسل أخبار أو صور أو فيديو أو روابط لأخبار و تدوينات عن الإضراب إلى :
6april08@gmail.com

تابعوا مجمع أخبار الإضراب هناك


03 April 2008

رقصة مختلفة على مسرح مختلف

عن نقد أدب المدونات و المدونات الأدبية


"مدونة الشروق " : كلمتان في مستطيل صغير في أعلى يسار أغلفة الكتب الثلاثة " أرز باللبن لشخصين " لرحاب بسام و " أما هذه فرقصتي أنا " لغادة محمود و" عايزة أتجوز " لغادة عبد العال, استثمرتا ثلاثة أعوام من الجدل حول " التدوين" و " المدونات " و " المدونين ".

بهاتين الكلمتين و بحنكة صانعي الكتب, وضعت " دار الشروق" بين أيدي قطاع أوسع من الجمهور ما أوسعته كل وسائل الإعلام تغطية و تحليلا و جدلا, محاباة أو معاداة .

وقفت التجربة فوق جبل عال من الكلام عن " ظاهرة التدوين ", و في نفس الوقت تجنبت كل ما يمكن أن يثير القلق وهي تنقل مختاراتها من الفضاء المتحرر من كل القيود إلى أيدي جمهور لا يمنعه فضوله نحو ما يتجاوز المحظور من أن يكون أغلبه أكثر محافظة من الرقابة الرسمية أو التي تبتز الرسمية مزايدة ً.

المدونات المختارة بعيدة عن السياسة بمعناها المباشر,و هي أبعد عن جدل تجاوز الخطوط الحمراء موضوعا أو أسلوبا. و لكن أنماط الكتابة في الكتب الثلاثة التي اشتركت في طابع اليوميات الذاتية و تنوعت بين أشكال مقاربة للقصة القصيرة أو المقال الساخر أو السيناريو.. أنعشت جدلا آخر حول جدوى نقل كتابة, ارتبطت بوسيط الإنترنت و فضاء المدونات, إلى وسيط الورق و عالم الكتب.. و حول إطلاق مسمى " الأدب " على هذه الكتابة.

ساحة جديدة

يقول القدماء " لا مشاحة – أي لا مشكلة – في الاصطلاح " , و ما وراء قولهم هذا أن المشاكل لا تنتهي بسبب الاصطلاح . أو تحديدا بسبب التعامل مع المصطلح بدون استحضار عملية " الاصطلاح" نفسها و وظيفتها.

و مصطلح " التدوين " لا يمكن أن يكون صالحا إلا للتعبير عما يجمع أشتاتا متنوعة لا نهائية الأنماط من الكتابة التي يضمها وسيط " مدونات الإنترنت " . ربما كان من صمم القوالب الأشهر المتاحة مجانا على الشبكة قد أعدها لتشبه دفتر يوميات مرتب حسب تاريخ الكتابة . و لكن هذه القوالب و غيرها قد استخدمت في طيف واسع من الاستخدامات يتنوع بين تسجيل اليوميات الشخصية الحميمة, و بين نشر صور و قصص و أشعار و ربما روايات و مقالات و دراسات و لا ينتهي بنشر البيانات السياسية لحركات و تجمعات .

أغلب الحديث عن " التدوين " هو تعميم مخل إلا فيما يتعلق بالوسيط و ما يتعلق به, مثل كونه أداة مجانية و متاحة لمستخدم الإنترنت العادي يمكن له أن ينشر فيها ما يشاء بلا رقابة ,و يمكنه أن يسمح بإمكانية تعليق القراء بالضوابط التي يحددها صاحب المدونة, و لكن عليه أن يتحمل تبعاتها في ظل وجوده داخل شبكة من المدونات التي تشكل مجتمعا من الكتاب و القراء بالتبادل .

و مثلما تم استخدام مصطلح " التدوين " في أحكام تعميمية مخلة فيما يخص السياسة, وكان يمكن أن تقرأ في صحف ذات مصداقية أن " المدونين المصريين " يقولون كذا أو يفعلون كذا ! .. فقد استخدم مصطلح "المدونات الأدبية " لإصدار أحكام ليست أكثر إحكاما و لا أقل تعميمية, و هذه الأحكام كانت في انتظار " المدونات الثلاث " التي أصبحت كتبا.

ملامح مشتركة

لا مجال إذن, و لا هو من الإنصاف, إصدار أحكام تخص ثلاثتهن إلا فيما يتعلق بالسمات التي تخص المدونات جميعها أو السمات المشتركة التي جعلت إصدارها في كتب ممكنا . فمدونات الكاتبات الثلاث تتميز بنوع من وحدة الموضوع و الأسلوب يناسب عمل كتاب من مختارات منها . فضاء المدونات لا يتسم فقط بتنوع موضوع كل مدونة, بل بتنوع موضوعات و أساليب المدونة الواحدة, فلا يجمعها معا إلا ذات المدون . و لكن مدونتي " حدوتة " لرحاب بسام و " مع نفسي " لغادة محمود تتمتعان بوحدة و تقارب في الأسلوب و الموضوع , فكلاهما لا تبتعد عن طابع اليوميات مكتوبة بلغة أدبية أو قطع أدبية تتخذ من اليوميات موضوعها , أما مدونة " عايزة أتجوز" فهي مخصصة بالكامل لموضوع الزواج و ترتيباته و تقاليده بأسلوب الحكي الساخر ليوميات متخيلة أو حقيقية أو مزيج منهما .

رغم الوحدة النسبية للطابع و الأسلوب لكل مدونة , يبدو ظاهرا أيضا تفاوت إحكام و جودة النصوص في المدونة الواحدة ثم في الكتاب الواحد, فنصوص المدونة تكتب و تنشر منفردة, كل منها يظهر فيه روح مختلفة و حساسية جمالية مختلفة, كل منها يصح أن يكون " نصا " مستقلا, و هو ينشر في الأصل كـ" تدوينة " مستقلة عما قبلها و بعدها . كما أن النصوص المنشورة لم تخضع للتحرير قبل نشرها في كتب إلا في نطاق محدود للغاية لا يتجاوز إضافة هوامش توضيحية قليلة .

يمكن أن نلحظ أيضا أن البساطة هي سمة أسلوبهن جميعا, غادة عبد العال لا تستخدم إلا العامية , رحاب بسام و غادة محمود تستخدمان الفصحى البسيطة القريبة و أحيانا العامية . كما أن ما يكتبن عنه هو أقرب للحياة اليومية للعديد من القراء من الطبقة الوسطى بالأساس , من كتابات شابة أخرى تعبر عن حياة هامشية و متمردة ومختلفة و بعيدة .

رقصات مختلفة

و لكن البساطة و القرب لا يعنيان النمطية, و إلا ما كان لكل كاتبة منهن جمهورها على الإنترنت, الذي لاشك وجد شيئا مختلفا .

فـغادة عبد العال تتميز بحس ساخر و خفة ظل و حكي سلس, تناقش بملاحظة ثاقبة مشاكل البنات الاجتماعية و تنقد التقاليد نقدا لاذعا بدون أن تعلو منصة "نسوية", فتشعر قارئاتها خصوصا بالألفة و تكتسب ثقتهن . لا تبارح ذهنك صور نصوصها التي تصلح مادة لسيناريوهات كوميدية رائعة .

غادة محمود تمتلك حسا مرهفا تعيد من خلاله رسم يومياتها كلوحات حالمة, و تتجاوز حواجز الواقع البارد أو القاسي عبر كلماتها المحلقة التي تتشبث بالتفاصيل الحميمة لتصنع عالما أكثر دفئا و حميمية , و لكنها تجعله أكثر تحليقا و غموضا وهي تتحدث عن حبيبها , و لا تفصح أكثر إلا بعد أن يصبح زوجها . ترقص رقصتها الخاصة بينها و بين نفسها و مع شريكها و لا تجد مشكلة في محافظتها بينها و بيننا على غطاء رأسها , و لكنها تعبر - في نص لم ينشر في الكتاب - عن حبها للخصلة التي تشرد و تخرج من إطار الإيشارب و تذكرها أنها لا زالت موجودة !

رحاب بسام تصنع صفقة بين يومياتها و الأدب عبر " الحدوتة ", تمتلك مقدرة سردية و روائية لافتة , تلون من خلالها الأشياء بألوان زاهية و مبهجة , تتأمل حياتها و تتفلسف عبر تفاصيل عالم الأطفال : مراوحة المرجيحة و المقارنة بين الآيس كريم و الحب , أو عبر تفاصيل "بناتي" مثل ما يبدو و كأنه طريقة لتحضير الأرز باللبن لشخصين .

في نصوصها تحيا -أو تحيا شخوصها- حياة بسيطة للغاية و في الوقت نفسه تحافظ على أفكارها حرة و وحشية . لا تتنازل في حواديتها عن طلب كلا من " جمال الدنيا و حقيقة الأشياء ".. هي تريدهما معا و تحتفظ في حقيبتها بملصق ملون عليه وصية من صديقة : " لا تكبري أبدا ".. و تبدو الكتابة بالنسبة لرحاب تمسكا الوصية .

على مسرح مختلف

لا تخفي الكاتبات في حواراتهن نواياهن ومشروعاتهن الأدبية, التي يتحمس لها البعض و يتحفظ البعض الآخر . و لكن لا يمكن بحال محاكمة كتبهن بالاحتكام إلى القوالب الأدبية المعروفة , فكتبهن من نوع مختلف يمكن تشبيهه بالكتب التي تجمع مقالات صحفية, لا يمكن الحكم عليها إلا بتخيلها في وسيطها الأساسي . و لكنها هذه المرة تجمع ما يسميه أكثر المدونين بـ " التدوينات " المفردة, و يكون من غير المناسب محاولة مقارنتها بالنصوص الأدبية التي تم كتابتها لتنشر متجانسة بين دفتي كتاب .

لا يحتاج الأمر فحسب لحساسية مختلفة للتعامل مع هذه النصوص, بل ربما يحتاج لنظرة جديدة و أدوات جديدة و ربما نقاد جدد يتفاعلون مع ما يكتب على المدونات في سياقه و وفق إيقاعه, و يتذوقون كيف يبني صاحب المدونة سياقا يتعلق بشخصه و أفكاره و مشاعره, يشكل خلفية لنصوصه المفردة " التدوينات " لتعطي مذاقا جماليا مختلفا لا يتوفر لقراءة النص منتزعا من هذا السياق.

ربما من هذه الزاوية يمكن التحفظ على بعض ما يخص " الكتب " لا النصوص , و تحديدا عملية النقل نفسها من وسيط لآخر . ففي كتابي رحاب بسام و غادة محمود تم استبعاد النصوص الأكثر تفاعلا مع اليومي من فاعليات و أحداث, أو تفاعلا و تناصا مع وسط المدونات نفسه عبر روابط لمدونات و كتابات آخرين , و هو ما كان كفيلا, بعد تجاوز عوائق الوسيط عبر الهوامش و الإشارات مثلا بإبراز جانب أكبر من جمالية كتابة نوع من المدونات. كما قد يربك القاريء عدم الإشارة لكون نص مثل " عالم صغير " في كتاب رحاب بسام , قد كتب كقصة قصيرة . فالكاتبة قد كتبته بضمير المتكلم و لكنه يعطي انطباعا مختلفا عن باقي النصوص التي تبدو متسقة في دورانها حول حياة الكاتبة . كما يمكن التنبه أن وجود تاريخ النص أو " التدوينة " ضروري أحيانا لنفهم متى تحديدا و لماذا كتبت رحاب أنها وضعت قطعة من علم مصر بدلا من قطعة من الحطة الفلسطينية في محفظتها . كما يمكن أن يكون التاريخ دالا مهما و خلفية لإشارة رحاب عن حادثة تحرش جنسي أو حديثها عن كيف يبايعون الرئيس في شارعها . ربما كان ذلك قريبا للذاكرة الآن و لكن لن يكون كذلك بعد فترة. النص على المدونة هنا يحتفظ بسياقه الذي يفتقده النص في الكتاب .

بخلاف ما سبق, فقد اتخذ بعض النقاد المرموقين مدخلا لنقد الكتب الثلاث من السؤال : هل تمثل هذه النصوص أدبا ؟ هذا يعيدنا لمشكلة الاصطلاح, و لكن إلى مصطلح " الأدب " هذه المرة . سؤال " ما الأدب ؟" الوجودي لا يقدم إجابات باستثناء التي تقدمها محاولة للاقتراب و تأمل جماليات " إبداع أدبي ما " و الوقوف علي وسائلها , و لكن العبث نفسه هو محاولة وضع الحدود و المعايير التي تسعي لتقييم إبداع آخر مغاير.

النزاع حول مفهوم " الأدب " يمثل باستمرار نزاع بين حساسيات و معايير مختلفة . و لا يحدث هذا النزاع إلا في حالة النجاح الجماهيري الكبير لكتابة ما تعتبرها " جماعة الأدب " – أي أكثر الأدباء و الناشرين و النقاد و الصحفيين - مخالفة لمعاييرها , أو بعد انشقاق في " جماعة الأدب " حول موضوع ما , قصيدة النثر مثلا .

المفارقة هنا أن حماس الكثير من المدونين للنشر الورقي, ليس فقط من أجل الوصول لشرائح أوسع أو أكثر تنوعا من القراء . فعدد زوار مدونة من المدونات المشهورة في أسبوع ربما يفوق عدد نسخ طبعة أو طبعتين من رواية أو ديوان , و الزوار متنوعون تنوع مستخدمي الإنترنت, وهم من كل قراء العربية في كل مكان و ليس في مصر وحدها ... المفارقة أن حماسهم في الغالب هو لنيل رضا " جماعة الأدب " و الدخول فيها, فلفظ "مدون " لا زال يحمل ظلالا مراهقة و نزقة و تشي بطابع الهواية لا الاحتراف, بينما يطمع الشاب " المدون "- طمعا مشروعا بالطبع - في أن يتم تقديمه كشاعر أو روائي أو قاص .

الخوف من الارتجال

كم هو محبط إذن, أن يتخذ بعض النقاد و الأدباء من " جماعة الأدب " المرموقين موقفا عنيفا لا من تجربة الكتب الثلاثة وحدها , و لكن مما يسمونه " المدونات الأدبية " أو " الأدب في المدونات " . و ربما كان موقف الناقد د. محمد عبد المطلب هو الأكثر عنفا على الإطلاق, حين يصرح للأهرام العربي – في التحقيق الذي أجراه مصطفى عبادة - بأن " هذه المدونات‏,‏ وما يكتب فيها وعنها‏,‏ هو تزييف لعملية الإبداع الحقيقية " و رغم قوله أن ما قرأه منها قليل إلا إنه يعتقد أن " أصحابها ليسوا موهوبين‏,‏ وإنما لديهم وسيلة سهلة للنشر‏,‏ وهي وسيلة بلا رقابة وبلا متابعة نقدية أو تقديم حقيقي لها‏,‏ ومن ثم فإنها تنطلق إلي آفاق تعرض الإبداع الحقيقي للخطر‏,‏ نتيجة لسهولة الوصول إليها‏,‏ دون تكلفة مالية‏,‏ وتكمن خطورتها في تحولها من الشبكة العنكبوتية إلي الكتاب المطبوع "

بل يصل الحكم إلى المدونات في عمومها فيقول أن " هذه المدونات وراءها وسائل للإنفاق عليها‏,‏ وهي وسائل وأموال مشبوهة إلي حد كبير جدا " ! و الفقرات بين المزدوجتين حرفيا من نص التحقيق . و هي تكشف عن صورة سلبية للغاية لوسيط " المدونات " نفسه, بما يحول دون تفهم الكتابة المختلفة المرتبطة بهذا الوسيط . و التهمة التي من المفترض أن يحتكرها حصرا الإعلام الحكومي و التي تتعلق بالتمويل المشبوه , تنقض نفسها في فقرة أخرى عندما يقول أن هذه الوسيلة "دون تكلفة مالية " , و هذه فعلا هي الحقيقة البسيطة فالمدونات متوفرة مجانا عبر خدمات تستفيد من عدد مستخدميها و زوارها عبر الإعلانات مثل كل وسائل الإعلام .

كما أني أعيذ الناقد الكبير أن ينطلق من هذه الصورة للمدونات, إلي التعميم فيما يخص " موهبة أصحاب المدونات " أو الحديث عن " ما يكتب في هذه المدونات " و هو ما يشبه الحديث عن " ما يكتب في الورق "!

و ربما يغيب عن هذا التعميم أن العديد من الأدباء الشباب و بعض الكبار لهم الآن مدونات ينشرون فيها كتابتهم و يجربون فيها أشكالا مختلفة من الكتابة . كما أن " موهبة أصحاب المدونات " قد نالت حفاوة نقدية في كتب أخرى نشرت في دور مختلفة بعد نشرها على الإنترنت . مثل " شغل كايرو" لمحمود عزت عن "ميريت" , و "روجرز " لأحمد ناجي و " أسباب وجيهة للفرح " لعمر مصطفى عن "ملامح" , و " ديكورات بسيطة " لأحمد الفخراني عن " أكتب " . النماذج السابقة كلها رغم أنها نشرت أولا على الإنترنت و في مدونات إلا إن ما يجمعها أن معظمها كان شعرا, و هو ما يمكن التعامل مع كل نص منه بشكل مستقل و الرواية الوحيدة "روجرز" كانت منشورة بشكل مستقل عن مدونة صاحبها رغم أن كاتبها ضمنها بعضا من "التدوينات" .

في نقد الكتب المذكورة وغيرها, لم يتم التطرق لـ " موهبة أصحاب المدونات " لأن دور النشر لم تشر لهذا بشكل واضح , أو لأن النصوص استقرت في قوالب أدبية قريبة من " جماعة الأدب " أو بعضا منها . و يبدو أن المشكلة هي في الحاجة للتعامل مع الوسيط الجديد وسياقه و نصوصه المرتبطة به . أو أنها في التخوف من تحرر هذا الوسيط الذي يوصف بأنه " بلا رقابة و لا متابعة نقدية و لا تقديم حقيقي " و هذا صحيح . و يحق لمن يخاف من هذا أن يخاف, و يحق لمن يتفاءل أن يتفاءل. فحرية الكاتب في الالتقاء بجمهوره تزداد, و سلطة الناشر و الناقد تخفت. الرقابة تختفي, ولكن التقديم و المتابعة النقدية يمكن أن يستمرا و يصحبا الإبداع في فضائه الحر إن أصبحا أصدقاء للقاريء الحر, لا أذرعا لسلطة النشر أو سلطة إلقاء الأضواء الإعلامية .

قد يبدو المشهد مختلفا بعد سنين. قد لا يروق للبعض , و لكن لا أعتقد أن كثيرين آخرين يضرهم أن تكون عملية الإبداع – أو أشكال منها - كتحضير أرز باللبن لشخصين فقط , كاتب و قاريء , و قد يتبادلان الأدوار- ولكن لا وجود لعاذل أو طرف ثالث متدخل بأي شكل - يقدم أحدهما ما يحب كما يحب هو أو كما يحب الطرف الثاني أو كلاهما . و يتذوقاه معا فيستمتعا لأن المذاق جميل بالنسبة لهما, و على الأرجح لا ينفصل جماله عن نوع ألفة و قرب تنشأ بينهما .



- الصورة من اليمين لغادة محمود و رحاب بسام و غادة عبد العال في حفل توقيع بمعرض القاهرة الكتاب 2008 - تصوير دينا الهواري
- نشر في البديل 03-04-2008

24 March 2008

زفة المولد و الدراويش .. " الدُوسَة " و ضيق الأحوال


في مسجد صالح الجعفري بالدرّاسة, صاح شيخ أتى من العياط خصيصا و انتظر منذ صلاة الظهر بلا جدوى :" أين الإنشاد يا إخواننا ؟ ". و أُجيب بأن الإنشاد سيبدأ قبيل صلاة العصر, و بعدها يتحرك الموكب .
الشيخ كان واحدا ممن توافدوا على المسجد لشهود الاحتفال بالمولد النبوي الشريف الخميس الماضي, و المسير مع موكب الصوفية من الدرّاسة إلى مسجد الإمام الحسين .

حافلات توافدت من بعد صلاة الظهر إلى صلاة العصر تقل أبناء الطرق الصوفية من كل محافظات مصر, و معهم أفراد و أسر اتخذوا شهود احتفال المولد, عادة سنوية لا يخلفونها .
بعد فترة من صبر الشيخ بدأ الإنشاد مع " الحضرة ": جلس الحاضرون في صفوف متقابلة موازية لاتجاه القبلة, و أمام المحراب فوق كرسيّ مميز جلس لفترة شيخ الطريقة الجعفرية ثم خلفه ابنه, و أنشد منشدو الطريقة في مديح النبي و آل بيته, و ردد الحاضرون. و أثناء " الحضرة" حافظ منظمون من الطريقة بصرامة على مسار خال بين الصفوف يمتد حتى باب المسجد, بحسب التقليد الصوفي الذي يرمز لحضور روح النبي عند مديحه .

و على دفعات قام المنظمون من أبناء الطريقة بدعوة الحاضرين للذهاب إلى ساحة خلفية للمسجد لتناول الطعام. بينما يشرب الحاضرون " الشربات " الذي يسقيه شيخ هرم تحدب ظهره فيما يبدو من ممارسة مهنة السقاية.

بعد صلاة العصر, بدأ خروج الجميع من مسجد الجعفري و الاصطفاف أمام المسجد بالرايات و الأعلام , الطرق مرتبة ترتيبا متفقا عليه. في المقدمة الطريقة الجعفرية الأحمدية ثم الطريقة الجازولية الحسينية الشاذلية ثم الدسوقية المحمدية و غيرهم . لكل طريقة لون مميز لها. الرفاعية يتميزون باللون الأسود و الدسوقية باللون الأبيض , و الأحمدية باللون الأحمر , و يشترك الجعفرية و الشاذلية مع طرق أخرى في اللون الأخضر, و لكن بدرجات مختلفة. الألوان هي نفسها التي ذكرها " مكفرسون " في كتابه " الموالد في مصر" و أشار لولع طرق كثيرة باللون الأخضر و لكنه ميز اللون الأخضر الداكن كعلامة على الطرق التي ينتمي مشايخها لآل بيت النبي .

يصطف أبناء الطرق براياتهم و أعلامهم و تصطف معهم سيارات تحمل مكبرات الصوت , و يقف أتباع كل طريقة ينشدون الأشعار و الأهازيج و ربما يتمايلون و يرقصون على وقع الطبول و الدفوف و الصاجات النحاسية . يستمر الإنشاد و الرقص وقوفا بينما تستكمل المسيرة انتظامها. لكل طريقة راية لمشيختها العامة أمامها يسير شيخها و أبناؤه - الذين هم في العادة خلفاؤه- ثم تتوالي رايات لكل فرع من فروع الطريقة في مصر و خارجها . و اهتمت الطريقة الدسوقية بإظهار رايات فروعها في النمسا و الهند و إيطاليا و ماليزيا, و إن لم يحمل الرايات بالضرورة أبناء هذه الفروع .

تبدأ المسيرة في التحرك من الدراسة إلى شارع المنصوري ثم شارع الأزهر. في طريق المسيرة يصطف المئات من سكان المنطقة على جانبي الطريق يرددون الأناشيد مع كل طريقة أو يصفقون على وقعها أو تطلق النساء الزغاريد انتشاء عند مرور الطرق الأكثر نشاطا في الإنشاد و التوقيع . تمتليء جوانب الطريق بالنساء و الأطفال بينما ينضم الرجال للمسيرة, أما نساء الطرق الصوفية القادمات مع أزواجهن فيسرن مع المسيرة في جانب الطريق أو ينتظرن في ساحة مسجد الحسين حيث ينتظر الآلاف المسيرة التي يتصاعد حماسها و يعلو إيقاعها و هي تدخل إلي ميدان الحسين .

تنتهي مسيرات الموالد عادة عند قبر صاحب المولد. لذا فالمولد النبوي حالة خاصة, و لكنه ينتهي عند قبر حفيده و أقرب آل بيته إليه الإمام الحسين, و تنشد الطريقة الجازولية عند بوابة ميدان الحسين نشيدا خاصا بها معبرة عن هذا المعني :
" مين يا حسين / مين يفتح لنا / باب النبي يا حسين/ و إنت هنا "
تلقى أناشيد الطريقة الجازولية الشاذلية بالعامية المصرية – على خلاف القصائد الفصحى للطرق الأخرى - إعجابا أكبر من البسطاء منتظري الموكب.
ينتهي الموكب داخل مسجد الحسين و يطوي الصوفية أعلامهم و يفترشون الأرض في حلقات للإنشاد و الذكر.

تغيرت وجهة و طبيعة المسيرة مرارا, و يطلق عليها المؤرخون اسم " زفة المولد ", و كانت بدايتها مع احتفالات الفاطميين بالمولد و استمرت معها و توقفت أيام الأيوبيين و عادت مع المماليك ثم توقفت مع تقليص العثمانيين للاحتفالات ثم عادت مع الحملة الفرنسية التي تقربت للمصريين بإحياء الاحتفال مرة أخرى بل و المساعدة فيه كما يذكر الجبرتي .

و يحكي "إدوارد لين" في " شمائل و عادات المصريين المحدثين " عن طقس " الدوسة " الغريب الذي ميز " الزفة " لعقود, حيث كان شيخ الطريقة السعدية يمر بحصانه فوق أجساد دراويش الطريقة المنطرحين أرضا, و هم يرددون أذكارا و أورادا خاصة. و كانوا يعتبرون مرور "الدوسة" دون أن يتألم أحدهم أو يصاب بأذى من الكرامات و بركة المولد . و لكن تم منع " الدوسة "مع مجموعة من الطقوس العنيفة الأخرى في عهد الخديوي توفيق. و يرجح "مكفرسون " أن المنع تم بعد اعتراضات من زائر أوروبي !
بسبب حصان شيخ الطريقة السعدية في " الدوسة " أو بسبب حصان شيخ عموم الطرق الصوفية المزين بأردية عليها نقوش و أذكار و آيات قرآنية , فإن الزفة سميت أيضا " زفة الحصان ".

و من عادات " الزفة " التي استقرت منذ الأسرة العلوية أن يجتمع في نهايتها الحاكم- أو من ينوب عنه – مع شيخ عموم الطرق الصوفية و نقيب الأشراف في احتفال رسمي . وكان ذلك الخميس الماضي في ساحة مسجد الحسين حيث اجتمع محافظ القاهرة نائبا عن رئيس الجمهورية مع نقيب الأشراف و الشيخ حسن الشناوي شيخ مشايخ الطرق الصوفية مع عدد من علماء الأزهر.
كان غريبا أن تبتعد كلمة شيخ مشايخ الطرق الصوفية عن البهجة التي تلف المكان و تتطرق إلى الرد على انتقاد السلفيين للصوفية لاحتفالهم بالمولد, أو أن يحث المسلمين على مقاطعة المنتجات الدنماركية, و يدعو دعوة غامضة لرد إساءتهم لرموزنا بالإساءة لرموزهم باستثناء الأنبياء !
يمكن أن تلحظ بوضوح المسافة و الاختلافات بين دائرة الاحتفال الرسمي في المسجد التي أضاءتها كاميرات التليفزيون و ضمت المسئولين و كبار مشايخ الطرق بهيبتهم و كبريائهم في ترك أيديهم لتقبيل المريدين و الفقراء , و بين دوائر أبناء الطرق ببساطتهم و عفويتهم . و بين كل هؤلاء و بين البسطاء و الفقراء الذين ملأوا المسجد و خارجه طلبا للبركة و البهجة و ربما الرزق أيضا .

الفقراء يمثل المولد لهم فرصة لنيل ما أصبح صعبا هذه الأيام, أكياس فيها أرغفة من الخبز وقطع لحوم يوزعها القادرون في الميدان أمام المسجد, و الوليمة قبل الزفة و بعدها . و الباعة يبتغون رواجا لبضاعتهم من الألعاب و المأكولات و المشروبات . الأسر البسيطة افترشت خارج المسجد يبتغون نسائم بداية الربيع و بركات الإمام و جده و وقع أناشيد الطريقة الجازولية من سرادقهم المقام بجوار المسجد, و المستمرة إلى منتصف الليل.
يهتم الجازولية و غيرهم بتوزيع أوراق تضم أناشيدهم و قصائدهم, و لا تفسير لدي لتسابق- بل و عراك – البعض لنيلها , سوى ظنهم أنها أحجبة تجلب البركة, و توزيع الأحجبة يذكره " مكفرسون" ضمن طقوس المولد, و إن كان يبدو أن معظم الطرق الصوفية قد هجرت هذا التقليد .

" عم محمد " الذي كان يجلس بجانبي مستندا لنفس العمود في مسجد الحسين, حكى لي عن قدومه من أسيوط شابا و عمله في البناء ثم إصابته في قدمه و تعثره في العثور على عمل, و لأنه بلا عمل و لا عائلة و لا مال فقد أصبح من " أهل الله " يقيم ليلة في مقام عليّ زين العابدين بن الحسين و ليلة في مقام الشيخ على البيومي , و يروّح عن نفسه بزيارة موالد آل بيت النبي الكرام . "عم محمد" انتفض لما شاهد شابا يوزع أوراقا , قام مهرولا و هو يعرج و حصل على ورقة. و لما عاد سألته عما فيها , فقال أنه لا يعرف القراءة , و طلب مني قراءتها . كانت قصيدة في مدح النبي و آل بيته, قرأتها له محاولا أن أحافظ على إيقاعها رغم صعوبة بعض المفردات . و عندما انتهيت أعطاني قطعتي " بونبون " و قال : " خذ .. نفحة ! ". داعبته : " بونبون !.. و حلاوة المولد ؟ ", ابتسم و قلّب كفيه و رفعهما إلى السماء, ثم قبّل ورقة القصيدة و قال مشيرا لها " هي دي حلاوة المولد ". ثم أضاف بيت شعر لم يكن في الورقة : " و إن ضاقت بك الأحوال يوما / فبالأسحار صلّ على محمد " . و لم يكن من الذوق هذه الليلة الكلام في السياسة بأكثر من ضيق الأحوال.


05 March 2008

تجاوز الحدود 2



آخر ما أود أن أسخر منه هو فرحة المصريين بانتصارهم الكروي. أنا لا أتبني الرأي القائل أن فرحة المصريين قد " تجاوزت حدودها ", فأنا لا أعرف أين تقع تلك الحدود المسموح بالفرح داخلها . من حسن الحظ أنه لا يوجد حرس حدود للفرح !
كما أنني لا أتبني على الإطلاق موقفا يرى أفضلية ما للجد على اللعب. بالعكس, ربما أعتقد أنه يبقى للعب – و كل نشاط لا يدعي الجدية و لا ينشد النفع و المصلحة بمعانيهم الجافة - تلك الإمكانية لاختراق اللحظات البائسة و القاحلة ببارق من السعادة يهدى للبشر كمنحة إلهية لا تنتظر المقابل . و أرى روح " اللعب " التي تجعل من سعادة الإنسان غاية صافية و واضحة غاية الوضوح, هي أساس المقاومة " الجدية" ضد استخدام الإنسان أو جعله ثانيا بعد أي غاية أخرى.

ربما يخرج عن حدود ما أود قوله - و من الصعب أحيانا الالتزام بالحدود - أنه حتى " اللعب " لا يسلم من تدخل " الجد " و مشكلاته, لنرى مثلا, " احتكارا " في حق عرض المباريات . ربما لأنه لا حدود حقا بين اللعب و الجد, فكل عمل جدي يحبه الإنسان يجد فيه متعة أعظم من اللعب, كما أن اللعب الممتع حقا هو إبداع و ابتكار, و ربما كان أعظم نفعا من جدية فاقدة للخيال . و من جانب آخر فاللعب بأشكاله محور لأكثر من صناعة و مجال إنتاج و أداة إعلام, كلهم في غاية الجدية في تحقيق الربح . كما أن كثيرا من الجد هو هزل ثقيل الظل, وربما ضره أكثر من نفعه !

يصعب حقا تبين الحدود بين الأشياء , ربما لأنه لا وجود للحدود إلا في تصورات الإنسان و من صنعه . الخط الفاصل تصور مجرد , كل خط يفصل بين مساحتين يحتاج سُمكا ليظهر, فهو مساحة أخرى بدوره, ماذا إذن بينه و بين المساحتين المتخيلتين ؟ خط آخر أم مساحة أخرى من لونين متداخلين ؟
الوجود ظاهرة واحدة متشابكة, و الإنسان يحدد و يرسم الحدود و يصنف الأنواع لكي يمكن أن يسمي الأشياء و يتكلم و يفكر و يعمل. كل موجود يعطي ويأخذ, و يؤثر و يتأثر , بالمعنيين المادي و المعنوي. هو و غيره في علاقة و تداخل مستمرين .
لاحظ الانسياب الإنساني على الخريطة, لا يوجد خط فاصل ينتهي عنده شيء ليبدأ آخر, طيف متدرج بلا حدود من الثقافة المادية و المعنوية و الملامح و اللغات و اللهجات, يسلمك من شيء إلى آخر دون أن تشعر أنك تجاوزت شيئا إلى شيء . ابدأ من القاهرة إلى الدلتا إلى مدن القناة إلى سيناء إلي فلسطين , و من القاهرة للصعيد للنوبة للسودان لإفريقيا . لا توجد حافة تمنعك من رؤية أن الناس متشابهين على جانبي كل حدود, بين النوبة المصرية و السودان , بين رفح المصرية و الفلسطينية, بين السلوم المصرية و ليبيا. لابد أن أضيف صفة "المصرية" لكي أختلق " حدا " في الجمل السابقة لأن المناطق على جانبي الحدود أحيانا بنفس الاسم ! حتى على جانبي البحر تنشأ المدن المتعددة الثقافات التي تأخذ من كل ميناء و تعطي له .

كيف إذن, مع كل هذا التشابك و التداخل و الانسياب, بدا أن الحدود تفصل بين جماعتين من البشر, إحداهما في جانب تعيش نشوة الانتصار الكروي الجميل – جادا أقول ذلك – بينما في الجانب الآخر تعيش الجماعة الأخرى وضعا مأساويا؟
هذا السؤال يمكن الإجابة عليه بعيدا عن الحدود , يمكن لبعض أهل القاهرة أن ينسوا مؤقتا أو تماما أهل غزة, و لكن لو اقتربنا من الحدود, لا يبدو للسؤال معنى : عاش أهل رفح و العريش معاناة أهل غزة وقت حصارهم و بعد "تجاوز الحدود" , تأثروا بذلك شاءوا أم أبوا , تعاطفوا أم تجهموا .هم بالأساس يعيشون معاناة وضع سيناء الخاص و السيئ المرتبط بالمأساة الفلسطينية و توابعها و معاهداتها, هذا فضلا عن القبائل و العائلات "المنقسمة" على جانبي الحدود و بفعلها . و لكن أين الانقسام و الحدود و فعلها.. و أهل غزة- الذين يصل لبعضهم إرسال القنوات الأرضية المصرية, و لا يمكن التزام الحدود بدقة بهذا الشأن - عندما هدأ القصف قليلا, رفع بعضهم الأعلام المصرية وصور أبو تريكة و احتفلوا بالانتصار الكروي المصري !
أين الجد و أين اللعب فيما يخص " الأمن القومي المصري " و سياسة مصر الخارجية .. الأعلام المصرية المرفوعة في غزة , أم " الوطنية المذعورة " خلف حدودها و الوزير أبو رجل مكسورة !

الحدود واضحة جدا من بعيد , من العواصم . و إن اقتربت منها اختفى أثرها . في هذه الحالة لا يصح إلا أن نقلب التشخيص من " طول نظر" إلى " قصر نظر" !


04 March 2008

المصارحة أولا


وسط ضجيج الأحداث الطائفية في محرم بك بالإسكندرية في أكتوبر 2005, قامت مجموعة من شباب المدونين بالتوقيع على بيان, أعلنوا فيه رفضهم لهذه الأحداث , و في نفس الوقت رفضهم إنكار أن هناك مشكلة ذات طابع طائفي في مصر . و طالبوا بضرورة فتح الجروح و علاجها بدلا من تجاهلها بالإشادة بالوحدة الوطنية و النسيج الواحد. و حمل بيانهم اسم " مصارحة و مصالحة " .

عنوان البيان أصبح اسم مبادرة, انضم لها شباب آخرون , و بدءوا بجلسات المصارحة فيما بينهم و تناولوا كل الأساطير التي يعتقدها بعض المسلمين عن المسيحيين و العكس , و ناقشوا بصراحة كل ما لا يخرج من بين أصحاب الدين الواحد من حساسيات و هواجس .

الآن انطلق موقع مبادرة "مصارحة و مصالحة " أو " معا أمام الله " , الذي يدعو كل المصريين للاشتراك معهم في الخطوة الأولى : المصارحة , و ذلك بالإجابة على أسئلة استطلاع رأي أعده فريق المبادرة .

تم إعداد استطلاعين مستقلين, واحد للمسلمين و آخر للمسيحيين . يتضمن أسئلة عن المعلومات الدينية التي تعرفها عن الدين الآخر , و عن حدود علاقتك بأفراد من دين آخر, و تقبلك لتحول أفراد من دينك للدين الآخر, و رأيك في وجود سلوك طائفي لأصحاب الدين الآخر, و غير ذلك .

ينوي مؤسسو المبادرة الانطلاق من "المصارحة " عبر الاستطلاع و نتائجه و ما ستشير إليه من مشكلات, إلى الخطوة الثانية : العمل سويا على مقترحات عملية لتجاوز هذه المشكلات وتحقيق " المصالحة " .. الحقيقية
.