22 December 2007

! أصبح عندي الآن .. سمسمية


أهديت نفسي اليوم أسطوانات لأغاني السمسمية , فأهدتني رضوى سمسمية .. سمسمية حقيقية !
لقد حصلتُ من قبل , في مثل هذا اليوم, على ما لم أسع إليه, و ليس لدي فكرة محددة عما سأفعل به, و لكن بي شغف كبير به .

12 December 2007

إسلاميون و علمانيون .. ديمقراطيون و اجتماعيون


أغلب ما يقال حول " الإسلام و العلمانية ", يتطلب فهمه جهدا كبيرا لتحديد الموضوع المقصود خلف المفاهيم الملتبسة الواسعة المتعددة المعاني : الإسلام في السياق السياسي – العلمانية – الإسلاميون – العلمانيون .
بالتالي, " إسلاميون و علمانيون " عنوان ملتبس لندوة, متحدثاها لا يمكن ابتداء و استجابة لإغراء العنوان, توزيعهما علي طرفيه . فتامر وجيه أحد أبرز ناشطي مركز الدراسات الاشتراكية – الذي نظم مؤتمر "أيام اشتراكية" الذي كانت الندوة من فاعلياته - لا يمكن تصنيفه و يعد هذا تعريفا جيدا به , بأنه " علماني " . و لا د.هبة رؤوف عزت, مدرسة العلوم السياسية و الكاتبة و الناشطة , يمكن تصنيفها ,و يعد هذا تعريفا مفيدا, بأنها " إسلامية " فقط دون استطرادات.
العنوان الملتبس كان مدخلا لموضوعين مختلفين في كلمتي المتحدثين الرئيسيين. تامر وجيه بدأ من التاريخ لينقد خلو الأدبيات العربية التي حملت لواء العلمانية و التنوير و الحداثة من الجانب الاجتماعي الراديكالي, و انتهى إلى أن "العلمانية" في مواجهة "الإسلامية" ليسا تصنيفا معبرا عن انقسامات الواقع بدقة, و لا يتصل بما يراه الواجب العملي للعقلانية, و هو التغيير الثوري للواقع, و بالتحديد باتجاه اشتراكية ثورية .
أما د. هبة رؤوف فقد اتجهت مباشرة للحظة الحالية , و تساءلت عما يشير إليه العنوان الذي دعيت للحديث عنه, هل يشير لـ " إسلاميين " و " علمانيين " و باعدت بين كفيها, أم لـ " إسلاميين و علمانيين " و ضمت كفيها معا !
و يبدو أنها اختارت الإجابة الأخيرة لما أفاضت في الحديث عن ملامح تتشكل حاليا, بفضل الحركات المطلبية المتعددة - بداية من حركات التغيير و ليس انتهاء بـ "مصريون ضد التعذيب" - التي يعمل من خلالها الناشطون , إسلاميين و غير إسلاميين , جنبا إلى جنب, مشكلين فضاء عاما أكثر ودا و تفهما و أقل حساسية بين أطرافه من ذي قبل.
د.هبة نقضت بدورها العنوان من جانب آخر, جانب مساحات العمل التي تحددها اللحظة و المطالب العامة المشتركة .
ولكن لا مساحات الود و العمل المشترك,و لا تجاوز النظري إلى العملي نجحا في تجاوز مساحات الاختلاف , التي دفعت مداخلات الحضور تعقيبات المتحدثين الختامية إليها. فانتقد تامر وجيه اتخاذ الإسلاميين الجانب الثقافي والهوية الثقافية منطلقا خاطئا لمواجهة تحديات الواقع, التي يراها تتمثل بالأساس في استغلال الطبقات و الشعوب المالكة للثروة و القوة للطبقات و الشعوب الفقيرة و المقهورة. بينما قالت د.هبة أن الثقافي لا يمكن تجاهله, و في القلب منه الإسلام دينا لأتباعه و رافدا ثقافيا لأبناء الديانات الأخري . و انتقدت تجاهل التيارات العلمانية لذلك, و تعاملها مع الثقافة و الدين باعتبارهما إفرازات للواقع الاقتصادي و الاجتماعي , لكنها أشارت أيضا لتجاهل تيارات إسلامية للجوانب الاقتصادية و الاجتماعية, و إرتكازها على الثقافي بدرجة أكبر.
تحولت الندوة معظم أحيانها من الحديث عن " إسلاميون و علمانيون " إلى " إسلاميون و يساريون " بحكم تركيبة الحضور و تنظيم الندوة . و حتى هذه الثنائية بدا أنها ليست بالصلابة و لا بالحدة المتخيلة. فإذا استثنينا اختلافات في مساحة " الثقافي" يمكن أن نري الميول اليسارية عند د. هبة رؤوف – كما أحبت هي نفسها أن تصفها - فلديها نظرة اجتماعية ناقدة لليبرالية و الرأسمالية ,و لديها دراسات في نقد تمثل إسلاميين للمنظور الليبرالي سعيا منهم في الانفتاح على الغرب و الحداثة .
كما أن تامر وجيه و مركز الدراسات الاشتراكية لديهم موقف أثار, و يثير, جدلا كبيرا بين أوساط اليسار, بشأن التحالف مع الإخوان. و هو تحالف لم تدم فعاليته فيما يبدو , و لكن المركز يدعم باتجاه مثل هذه التحالفات – مع التيارات الإسلامية - بغرض الانفتاح علي قطاعات أوسع من الجماهير ,و تثوير التنظيمات التي تلتف حولها هذه الجماهير, أو المساهمة في كشفها إن لم تستجب لهذا التثوير .
و لكن بعيدا عن التقاربات الودية أو علاقات التنظيمات و التيارات ببعضها , هل يمكن لتيارات سياسية, وفق رؤى أخرى, أن تتجاوز ثنائية " إسلاميون و علمانيون " , لتتعامل مع جمهور كبير لدى أغلبه إيمان ديني لا يجعله بالضرورة في خانة " الإسلاميين ", و لكنه لا يستسيغ وصفه بـ " العلماني " .
الإجابة في رأيي تتعلق بالبدء بمعالجة مساحة الاختلاف و الافتراق قبل مساحة الود و التلاقي . ففيما يتعلق بالجانب الثقافي الديني , لا يمكن إنكار أن التيارات السياسية و درجة جماهيريتها تتعلق بتقاطعها أو اقترابها من فضاء من الأفكار و المفاهيم التي تكرسها تيارات ثقافية معينة . هذا إن لم تكن هذه التيارات نفسها تيارات ذات طابع ثقافي - مثل التيارات الدينية- , فلا يمكن في رأيي فصل السياسة تماما عن الدوافع و المباديء الأخلاقية – العدالة و المساواة مثلا انحيازات أخلاقية - , و لا عن الثقافة و الدين الداعمين لهذه المباديء . و لكن الاعتراف بالتداخل مع السعي لفك التلازم و التماهي هو ما يمكن أن يسمح بتلاقي المختلفين ثقافيا في كيان سياسي اجتماعي .
و لكن هذا مشروط أولا بالتخلي عن أي نزعة تسلطية فيما يخص الجانب الثقافي . التوقف عن السعي السياسي لفرض مرجعية أخلاقية علي الآخر المختلف , سواء بالسلب : " العلمانية السلطوية" المتوجسة من الديني, أو بالإيجاب : ممارسة السياسة كوسيلة للتمكين لمرجعية دينية .
الاعتراف بإمكان تقاطع التيار السياسي مع أكثر من رافد ثقافي, و توقف التيار السياسي عن أن يكون تجمع لأصحاب نفس نمط الحياة والأفكار, لكي ينفتح علي تنوع و تعدد المجتمع الثقافي و الديني , و يكتسب عملية و مرونة و تنوع الحركات المطلبية التي لا تنطلق من الأيديولوجيا و الثقافة, بل من البرنامج العملي الاجتماعي الذي يمكن التوافق حوله و تطويره و مناقشه عمليا .
هنا يمكن النظر لدوائر متعددة من تيارات ثقافية و دينية تتدافع في فضاء عام , بينما هي نفسها ليست تيارات سياسية , بل تتقاطع مع تيارات سياسية تجمع أفرادا من دوائر مختلفة يتبنون رؤية اجتماعية قريبة . ربما ينطلق الأفراد من دوافع أخلاقية تنتمي لمرجعياتهم التي تحددها انتماءاتهم لدوائر ثقافية أو دينية مختلفة. و لكن يمكنهم بحس " ديمقراطي " مناقشة ما يخص " الاجتماعي " في دائرته بغير إشهار المرجعيات و الخلفيات الثقافية و الدينية .
" الديمقراطية " بحس أقرب ما يكون لـ" اللاسلطوية" ضرورية هناا لتحديد مساحة العام الذي يجمعنا بالفعل و يتوجب فيه الاجتماع علي نطاق واسع لمناقشة ما يمكن أن نتفق عليه و نتفاوض بشأنه , يينما كل ما لا يجب أن يشمل الجميع يصبح مجالا خاصا و يمارس فيه الأفراد أو الجماعات الفرعية حريتهم الكاملة في ممارسة قناعاتهم و إشهار مرجعياتهم و التعبير عنها و الدعوة إليها و التبشير بها, و خوض الجدل بين بعضها البعض بكافة الوسائل السلمية التي لا تتضمن إخضاع واحدة لأخرى أو السعي لأي تمييز لصالح إحداها .
فموازنة الدولة و سياستها الخارجية مثلا ينتميان للفضاء الأول , بينما عقيدة الفرد و سلوكه الشخصي و الحق في التنظيم ينتمون للفضاء الثاني .
ما سبق كما يتضمن شروطا للتيار السياسي نفسه : الحس العملي و القبول بالتعدد الداخلي و التجمع حول البرنامج لا الأيديولوجيا و الانحياز لأوسع مساحة حريات يفرضها تعدده الداخلي نفسه .. فإنه يتضمن أيضا شروطا في ثقافة الأفراد , أو طريقة تدينهم , لكي يمكنهم التفاعل مع مثل هذا التيار . فالثقافة الدينية التي تطمس كل فاعليات الوجود باستثناء فاعليات عالم الغيب منكرة العامل البشري , أو التي تري أن الدين هو الهوية الجمعية الوحيدة الممكنة للفرد المتدين , أو التي تري أن " عز الدين و مجده " يقتضيان إخضاع الآخرين لا إقناعهم ...أو في المقابل من ذلك الثقافة التي تحتقر الدين و الدوافع و المشاعر الدينية,إلى حد الرغبة في إقصائهم تماما من مجال الرؤية و الوجود .. كل هذه الملامج الثقافية لن تتيح التلاقي في مساحة الاجتماعي, و لا تسم بالاحتفاء بالديمقراطية . بل إن هذه الدوائر الثقافية مؤهلة للتقاطع أو التماهي مع تيارات تسلطية دينية أو علمانية .
بهذه الطريقة في التفكير و الحركة تصبح مشكلة الدين و العلمانية أقل تعبيرا عن جدل يخص السياسة, و تحل محلها مشكلة العام و الخاص. و تعود مشكلة المرجعية الدينية أو العلمانية للسياق الثقافي و ساحات الأفكار . و يتحدد النقاش السياسي بمساحة "الاجتماعي" و باستخدام لغة مشتركة مفرداتها من الواقع المعيش, لا باستخدام اصطلاحات و خلفيات المرجعيات الدينية ,أو الأيديولوجيات و الفلسفات .
عندما تخايلني صورة تيار سياسي بهذه الملامح يبدو لي أن مثل هذا الكيان الديمقراطي المحتفي بالتعدد داخله يمكن أن يضمني مع تامر وجيه , لو تم تخفيض سقف الطموح اليساري الثوري لصالح برنامج للحظة الراهنة .. و مع د.هبة رؤوف, إذا تم التوافق حول حدود العام و الخاص ,حدود دوائر الثقافة و أفق الدائرة الاجتماعية .
و لم لا ؟


- مداختي الطويلة هذه ليست بريئة من التفكير بشكل خاص في أمر الحزب الديمقراطي الاجتماعي المتطلع للتأسيس.
-الصورة, من اليمين, لهبة رؤوف عزت و محمد العجاتي و تامر وجيه . تصوير حسام الحملاوي .

08 December 2007

بل ربما لم ينضج الاشتراكيون بعد يا شافيز


علق شافيز على رفض الناخبين الفنزويليين التعديلات الدستورية التي اقترحها , بفارق وصفه بالمجهري , قائلا: " ربما لم تنضج فنزويلا بعد للاشتراكية "!
يمكن للتفسير الأحسن ظنا بما قاله شافيز, أن ينظر للأمر من جهة التعديلات التي قيل عنها أنها تسير باتجاه تحويل فنزويلا لدولة اشتراكية , فيكون تفسير تعليقه أن الواقع الاقتصادي و الاجتماعي لفنزويلا غير مؤهل للتطور إلي المجتمع الاشتراكي, وفق مازورة التطور الماركسية المعروفة .
و لكن هناك تفسير آخر أقل انحيازا لشافيز و اشتراكيته السلطوية , ينظر للأمر من جانب خلط شافيز تلك التعديلات بتعديلات أخرى تمنحه حق الترشح للرئاسة مدى الحياة, بالإضافة لسلطات واسعة تشمل تعيين مسئولين معينين فوق المسئولين المحليين المنتخبين , و زيادة سلطاته وقت الكوارث و الأزمات و "الطواريء" - بم تذكركم هذه الكلمة ؟ - بما يشمل مراقبة وسائل الإعلام .. هكذا!
من هذا الجانب ,كلا من تعليق شافيز و تعديلاته المقترحة يصلحان تفسيرا لبعضهما البعض: فالشعب الفنزويلي غير الناضج بعد للاشتراكية غير مؤهل بطبيعة الحال للدفاع عنها : عن حقوقه و عن توزيع الثورة و عن العدالة الاجتماعية التي لم تكن لتتحقق لولا الرئيس شافيز, و من ثم فهي مرتبطة به و بسلطاته الواسعة و بالمزيد منها.
لذا فإن " الوصاية "
ضرورية على الشعب الفنزويلي لحمايته من عدم نضجه , و لا يجب أن ننس مراقبة وسائل الإعلام التي يمكن أن تفتن الشعب عن الإيمان بالاشتراكية أو بالزعيم و إنجازاته .. لا يرى شافيز فرقا.
لو أن إصلاحات و شافيز و مشروعه الاشتراكي في صالح القطاع الأكبر من الشعب , ما الحاجة إلي الوصاية و لم الخوف من تداول السلطة . و لِـمَ يغامر شافيز و رفاقه بتكديس السلطات في يد من يشغل منصب رئيس الدولة , بينما الأكثر منطقية , و الأكثر إخلاصا للمشروع الاشتراكي و لمصالح الناس , هو توزيع الصلاحيات و السلطات علي أوسع نطاق من الهيئات و الأفراد المنتخبين من الشعب لكي يحول هذا دون تحولات في اتجاهات ضد إرادة المجموع تتسبب فيها سلطات الفرد الواحد .
ربما لم ينضج
بعدْ الاشتراكيون, من نوع شافيز و رفاقه, لكي يتوقفوا عن مساومة الناس علي حريتهم بعدالة تحت وصايتهم .


-في الصورة : الرئيس الفنزويلي شافيز . هل يحتاج نظارة معظمة ليرى شعبه ناضجا ؟
-اقرأ دراسة عمرو عبد الرحمن الهامة " صعود اليسار في أمريكا اللاتينية : لا ينبغي الخلط بين مناضلين في سبيل الديمقراطية و ديكتاتوريين أشبه ما يكونون بحكامنا " .