
في هذا الفيديو أذكر بعضا من هذه الأفكار، وللأسف لم أستطع الاستطراد في اللحظة التي بدأت فيها الكلام عن حبيبي كارل بوبر. بعد مشاهدة الفيديو وقراءة كتاب كارل بوبر "المجتمع المفتوح وأعداؤه" أو على الأقل الفصل الأخير منه ستعرفون لماذا هو حبيبي.
مثلا، في ندوة بالجامعة الأمريكية للنقاش حول مشروع البروفيسور تيموثي جارتن آش عن "حدود حرية التعبير" أبديت ضيقي من محاولتنا التفكير في حدود لحرية التعبير أصلا بدلا من أن نقف عند الحدود التي يعتبرها المجتمع والسلطة خارج حرية التعبير ونستشكفها وندافع عن مساحة أوسع من التعبير بدلا من مساعدة المجتمع والسلطة على وضع خطوط بالرصاص لحرية التعبير ويقوم كلاهما بوضع متاريس وقوانين وإقصاء بناء عليها. كان رأيي أن أي تجمع يحاول بين أفراده التوافق حول المقبول واللطيف وغير العدائي من أشكال التعبير، ولكن لحظة الجدل حول حدود حرية التعبير تكشف عن رغبة أصلا في عدم التوافق ورغبة في إظهار العداء والتأهب لمعركة، وكان رأيي ان نفكر في المعركة أصلا بدل الجدل حول مظاهر التأهب لها، ويبدو لي أن المتهمين بخرق حدود التعبير غالبا ما يكونون في موقع مقاومة للسلطة، السياسية والمجتمعية والدينية، وهو ما يجعلني في صفهم غالبا.
كان مدهشا أن الندوة لم تتحول لترحيب وتطبيل بالأستاذ الزائر الذي يروج لمشروعه حول العالم ولكن شهدت نقاشا أصيلا ومحتدما. يمكنكم أن تشاهدوا الندوة هنا وهنا، في الواقع فكرت أن أقوم بتنزيل الفيديو وقص الفقرات الأكثر إثارة منه وتحميلها على يوتيوب ولكن تلك الفكرة أخرت هذه التدوينة أسابيع. وإذا فكرت مرة أخرى فلن أنشر هذه التدوينة أبدا.
أخيرا، تحدثت في تونس ، التي حاولت زيارتها خمس مرات على الأقل، وفي كل مرة كانت الزيارة تتعطل لسبب مختلف. هذه المرة تمكنت من دخولها رغم أني تأخرت وفوتت طائرتي ثم غيرت موعدها لليوم التالي وتكبدت أموالا طائلة فتأخرت هي ساعات عن موعدها الجديد لكن أخيرا وصلت هناك.
هناك وجدت الحالة متأزمة بين الإسلاميين والآخرين كما عندنا. والمؤتمر الذي شاركت فيه كان عن الأدوار الجديدة للأطراف السياسية بعد اقتراب الإسلاميين من السلطة. اقترحت بدلا من أن نرسم أدوارا محددة لطرف في السلطة وطرف في المعارضة أن نتأمل ديناميكية الصراعات بين القطبين وداخل كل قطب، بتحليل أفعالهم وانحيازاتهم وفق ثلاثة مفاتيح: الميل الثوري مقابل الميل الإصلاحي، والميل للتسلطية مقابل الميل للتحرر، والميل للشعبوية مقابل احترام التنوع والتعدد.
حاولت أن أستخدم هذه المفاتيح لفهم الجدل والصراع والتحوّل داخل كل تيار، وهو الجزء الغاطس تحت السطح، بينما صراعات التيارات تشغل السطح كله. وحاولت أن أوضح ذلك بأمثلة وتفاصيل تمكننا من فهم التحولات الداخلية المهمة داخل التيارات التي تتشكل الآن بدلا من النظر إليها ككتلة صلبة أو لوحة متشكلة بالفعل، حالة الاستقطاب السياسي تجعلنا ميالين للحكم على التيارات أحكاما قاطعة ونهائية. أشك أن مداخلتي ستكون مثيرة إن كنت شعرت بالملل من الفقرة السابقة، ولكن ها هو التسجيل على كل حال.








