Showing posts with label أيام الغضب. Show all posts
Showing posts with label أيام الغضب. Show all posts

05 March 2011

الشرعية في الميدان




ظهر أمس اشتريت علما للمرة الثانية في حياتي. المرة الأولى كانت بعد سقوط مبارك. هذه المرة لوحت به ورئيس الوزراء الجديد عصام شرف يلقي كلمته في ميدان التحرير بعد أن لبى دعوتنا لبدء عمله من الميدان ليستمد شرعيته منه. الثورة أكبر بالطبع من ميدان التحرير ولكن الميدان الرمز الأبرز للشارع، وفي الشارع كانت الثورة ولا تزال.

12 February 2011

عيشوا كراما تحت ظل العلم



في التاكسي الذي كان ينقلني من مظاهرة صلاح سالم إلى المظاهرة أمام نادي هليوبوليس، بحثا عن أقرب مكان إلى قصر العروبة، سمعت صوتا في الراديو يعلن رحيل مبارك.
كان سائق التاكسي قبل ثوان يحاول إقناعي بأنه لا شيء جديد سيحدث والأفضل أن تتوقف المظاهرات وأن نعود لحياتنا. قلت له أننا في لحظة قوتنا وأنه أصبح مجرد رئيس مثير للشفقة ولا يجب علينا أن نتراجع. كان الجميع يترقبون لحظة النهاية، ولكن رغم ذلك جاء رحيل الرئيس وانهيار النظام الحاكم كله كمفاجأة مدهشة. ضبابية الحلم الطويل الذي نعيشه منذ 25 يناير تتلون الآن بالفانتازيا!
وكأنني لأول مرة أسمع "عيشوا كراما تحت ظل العلم" من أم كلثوم عندما بثتها تلك الإذاعة عقب الخطاب القصير.
وسط الحشود كنت كأنني في لحظة ارتباك بين حلم ويقظة. مذهولا وجذلا، جادا وساخرا، فخورا وخجلا، واثقا ومرتبكا. لم أحتمل الزحام العنيف في ميدان التحرير. اشتريت علما لأول مرة وذهبت إلى مقهى قريب واحتفتت مع رفاق تظاهرنا معا عشرات ومئات لسنوات، وانتشينا عندما كنا آلافا قليلة. ابتهجت بالوجوه التي شاركتها التقلب بين التفاؤل والإحباط ولكننا لم تتوقف عن العناد والحركة بمسئولية ما تجاه أنفسنا وتجاه وجودنا في هذا العالم وأن هذا الإحساس بالمسئولية يعني شيئا ولو كنا أفرادا معدودين ولو لم يحدث شيء.
السنة الماضية كنت أجاهد للنهوض من قاع اكتئاب عنيف منعني من التحرك مع حملة دعم البرادعي أو حملة الاحتجاج ضد تعذيب وقتل خالد سعيد. ولكن كنت أرقب من قريب اتساع نظاق الإحساس بالمسئولية تجاه مصيرنا الجماعي. لم أتوقع أن يكون قد وصل لهذه الدرجة المذهلة، ولكن يبدو أن عطر الياسمين التونسي أنعش خيالنا.
ما حدث أن الخيال سحل كل حسابات الواقع في شوارع القاهرة. كانت كل محاولة للارتفاع ورؤية ما يحدث من أعلى مثيرة للقلق والإحباط. وكانت كل مشاركة على الأرض كنفر من أنفار الثورة مثيرة للبهجة والنشوة والحماسة. وسط تلك الجماعة التي تحركت بمسئولية وتقبلت المغامرة كان الشعور بالألفة والقوة والكرامة.
الأيام الماضية قبلت المغامرة، بلا أدنى رغبة في الموت شهيدا. كنت مستمتعا بكل لحظة ومتشبثا بهذه المتعة والعودة إليها إلى ما لا نهاية. افتقدت الموسيقى والسينما ومقهى الكيت كات وأصدقاء وأحباب لم يجمعني بهم ميدان الثورة.
منذ فارقت الميدان قرب الفجر، لا يزال يغلبني البكاء إلى هذه اللحظة، أعتقد أنه سيتوقف عندما أعود بعد لحظات إلى هناك.
صباح اليوم ابتهجت عندما عثرت على أغنية "مصر التي في خاطري" بصوت دلال أبو آمنة.
"عيشوا كراما تحت ظل العلم!"

لن نشفى من الياسمين أبدا


شيء ما كان بيننا يقول أن هذه المرة ليست ككل مرة، وأن لقاءنا في تلك اللحظة كان هو الموعد.
غضب 25 يناير، الذي لم يكن يريد أن ينتهي، حصد أولى ثماره.
انفتح باب إلى الحرية، وأمامنا مسيرة طويلة وصعبة في سبيلها. لن نُشفى من الياسمين أبدا!

03 February 2011

امسك شرطة !

صورة لأحد بطاقات مجندي الشرطة الذين اشتركوا في مظاهرات مؤيدي مبارك التي اعتدت على المعتصمين في ميدان التحرير يوم 2 فبراير، قبل أن يتم القبض عليهم وتسليمهم للجيش.

تصوير: مصطفى بهجت




29 January 2011

افهم يا غبي



رغم انقطاع الاتصالات وتوقع حدوث مجزرة بالأمس، بدأت المظاهرات متفرقة وقليلة من نشطاء انضم إليهم جموع من الشباب ثم الأهالي ولكن الفتيل اشتعل سريعا وانفجر الشارع وكان يوما جماهيريا كاسحا واستثنائيا.
المناطق التي تركزت فيها المظاهرات والاعتصامات كانت الأقل تعرضا للسلب والنهب. ولكن أنا ممتن لكل الذين كسروا وأحرقوا أقسام الشرطة ومقرات الحزب الوطني.
على سور المقر الرئيسي للحزب الوطني على الكورنيش، المحترق حاليا، مكتوب: ارحل يا غبي !
هذه رسالة الشباب اليوم الذين يتوافدون الآن على ميدان التحرير ومناطق أخرى تحديا لحظر التجول الذي فرضه الجيش وسيبدأ بعد ساعة من الآن.
إلى الشارع من جديد!


28 January 2011

كيف نشفى من الياسمين غدا؟


قبل قليل من فجر الأربعاء، كانت بعض مجموعات المتظاهرين الذين تفرقوا من ميدان التحرير لا تزال تجوب شوارع وسط القاهرة والكورنيش وروض الفرج والسبتية. يكاد يهدهم التعب، يشتبكون مع الأمن عند مفرق وآخر ويهربون منه، بعضهم ينادي بالعودة إلى البيوت ومعاودة التظاهر في اليوم التالي. ولكن المجموعات التي كانت تتشكل من آلاف قليلة وبالكاد يعرفون بعضهم بعضا كانت وكأنها لا تريد أن تفترق.
وكأنهم يخشون ألا يتجمعوا ثانية بعد أن لبوا معا موعدا تم إلقاءه في الفضاء الإلكتروني، أو يخافون أن يفقدوا تلك النشوة الجماعية التي تحركهم معا.
عند مفارق الطرق يتصارخ المتظاهرون إن تفرقت المظاهرة، ويحدث ما يشبه الاستفتاء السريع، يصرخ كل فريق بحجته لماذا يريد السير في هذا الاتجاه، يحدث التفاوض سريعا بين من يرون بعضهم لأول مرة غالبا، وعندما تظهر أغلبية واضحة تتجه إلى طريق ما تتبعها الأقلية طائعة. لم يفرق هذه المجموعات إلا القمع العنيف والاعتقالات الواسعة وفجر الأربعاء يبزغ. مع ظهر الأربعاء كان المتظاهرون يحاولون مرة أخرى التجمع والتظاهر في مناطق مختلفة من القاهرة ومثلهم كانوا في المحافظات، العنف المتزايد لم يوقف رغبة المزيد من الشباب في التظاهر. على الشبكات الاجتماعية يتابعون التجمعات ويسألون عن مسار تحركها وينزلون لملاقاتها. مع ظهر الخميس لا يبدو أن العنف الشديد ولا الاعتقالات أثروا على الحماسة. على الشبكات الاجتماعية تتصاعد الدعوة للتظاهر مجددا ظهر الجمعة.
في اعتصام التحرير مساء 25 يناير ترددت أكثر من مرة عبارة :”لا زلنا في اليوم الأول! لقد استمروا شهرا !”.
إنها العدوى التونسية. الغضب المصري لم يستطع مقاومة إغراء رحيق الياسمين التونسي. ولو أن معظم التونسيين لا يحبون اسم "انتفاضة الياسمين"، ولكن يبدو أن الشباب المتحمس في مصر لا يرى ما حدث أقل جمالا ولا إغراء.

مظاهر التقاط العدوى والإلهام واضحة، في لحظات الفتور أو تكالب الهتافات كان الهتاف الأبرز المستعار من الانتفاضة التونسية يجمع الأصوات فتستعير لهجة قريبة من لهجة الأشقاء وتهتف: “الشعب يريد إسقاط النظام".

لا أحد يعرف تحديدا كيف تنتشر الدعوة إلى التظاهر والتجمع ولكن كل شيء يتم بشكل لا مركزي وتتبعا لمبادرات تطلق في الفضاء الإلكتروني تستفيد من جمهور الشباب الذي تجمع حول المبادرات الجديدة: “كلنا خالد سعيد" وحملة البرادعي و”6 إبريل". ومن الشبكة الواسعة التي تجمع شبابا مهتما ربما تفرقه الأفكار والاهتمامات، ولكن في هذه اللحظة يبدو على الفضاء الإلكتروني كجماعة واحدة تخوض معركة وتتبادل الأفكار والاقتراحات والنقاش بدون أي مركز. شكل الشبكة اللامركزية الذي يمثل أسلوب تواصلهم يحكم الآن شكل الحركة المتصاعدة.

النجاح التونسي للانتفاضة التي بلا قيادة أو مركز وفر الإلهام. إلهام الغاضبين للغاضبين وصل متأخرا قليلا جدا بعد إلهام الاحتراق اليائس. منذ 2004 إلى الآن، أكثر من ست سنوات من الاحتجاج المصري المتواصل التواق للتغيير يتجمع الآن غيرة من التغيير التونسي.
الروح الشابة في الشارع وعلى الإنترنت يبدو وكأنها في كل لحظة انتهاء لاحتجاج تخشى ألا ينطلق آخر، تخشى أن تعود إلى واقع راكد . اللهفة اليومية، لليوم الثالث إلى الآن، لإبقاء جذوة الاحتجاج مشتعلة يتبادلها الشباب على الشبكات الاجتماعية، تتردد أحيانا عبارة: "لا عودة! يجب أن نستمر لأقصى وقت ممكن". وكأنهم مثل محمود درويش في قصيدته، في لحظة لقاء الحبيبة التي ربما لا يراها غدا يترك نفسه تتعلق بجمال اللحظة ويخشى فواتها ويردد: كيف أشفى من الياسمين غدا؟
لا أحد يمكنه التكهن بمصير الغد أو بعد غد. ولكن الأكيد أن طاقة الاحتجاج الشابة التي تم تشبيكها السنوات الماضية ستظل قادرة على إزعاج السلطة ولم يعد ثمن سخطها بخسا.

27 يناير 2011