Showing posts with label فلسطين. Show all posts
Showing posts with label فلسطين. Show all posts

15 May 2012

هيا بنا نفشخ الشعور القومي

الصورة للفنان عمرو ثابت

قال المعتذرون من حكومة حماس أن ماحدث "تصرفات فردية"، وهذه تحديدا هي المشكلة.
مساحة السلطة المتروكة للأمن الداخلي في الشوارع لضبط الناس وتصرفاتهم وفق أهواء الجنود وتقديراتهم عن الأمن والاستقرار والسلوك الإسلامي القويم يبدو أنها كالعادة ومثل باقي الأنظمة القمعية الأمنية تفوق مساحة ضبط القادة السياسيين لجنودهم.
التصرفات الفردية لجنود الأمن في النظم الأمنية هو تفويض لا غنى عنه لتخويف الناس وتربيتهم على الخوف من "النظام" وإيثار السلامة. السياسيون دورهم أن يتحدثوا عن النظام الجميل، والاعتذار عن بعض ما يشوبه من تصرفات فردية ترصدها الكاميرات أو تتوجه إلى من لهم ظهر.
يبدو أن وجودنا في غزة، وكلامنا، قد ذهب فعلا إلى حدود احتمال بعض ضباط الأمن الداخلي فنفد صبره وبدأ في استخدام التصرفات الفردية المعتادة مع وفد دولي، ولكن بقدر من الحذر، بدلا من تكسير العظم بكعوب البنادق أو السحل مثلما يحدث مع الشباب الفلسطيني.
لم أكن أتوقع أن ينفد صبرهم، وبعدما نفد، راجعت نفسي للحظات، باعتباري كنت مشتركا في إنفاد صبرهم. وفكرت إن كان ذلك سيحول دون عودة بالفيست إلى غزة مرة أخرى. رغم تأكيدات المسئولين المعتذرين رفيعي المستوى، من يصدق المسئولين أصلا!
ولكني لم أشك لحظة أننا يجب أن نتجاوز الصمت التضامني مع المستبدين العرب أثناء حروبهم مع الأعداء. لا أحتمل رائحة الرحلات القذرة للتضامن مع صدام حسين والقذافي في حروبهما المتخيلة وصمودهما المتخيل أمام الصهيونية والامبريالية. ولا يفوتني تحية أسلوب الأول في الصمود والممانعة وهو ما انتهي ببلده تحت الاحتلال، وأسلوب الثاني الذي انتهى بالبلد متحررا فوق جثته مع بعض التدخل الدولي. نعم، هي شماتة في الأسلوب القمعي في حماية الشعور القومي من التفتت من أجل مقاومة احتلال أو ممانعة إمبريالية. وها هو الأحمق الثالث بشار الأسد تتداعي سلطته، رغم كل جهوده في القمع الذي أبدع في ابتكار تهمة "إضعاف الشعور القومي" لمحاكمة أصحاب الآراء التي تتجرأ وتنتقد نظامه المقاوم متجاهلة أنه في مواجهة مع إسرائيل وأمريكا. بلا أي ذوق ولا شعور قومي!
سعيد أن كثيرين في وفد بالفيست تجاوزوا تلك الحالة ولم يمنعهم تضامنهم مع غزة تحت حصارها الإسرائيلي- المصري. أن يذكروا "الطرف الثالث" في الحصار: حكومة حماس.  يوسف رخا وخالد الخميسي وسحر الموجي يؤكدون على نفس المعنى.
أحرّض أيضا بعض أصدقائنا الغزّاوية الذين شعروا بوخز الضمير لأن تلك الانتقادات يمكن أن تصب في صالح إسرائيل، أحرضهم على عدم الرفق بـ"الشعور القومي" الذي كان دائما مطية المستبدين مدعي المقاومة الذين ينتهي الأمر دائما على يديهم إلى هزائم قومية مروعة، بدءا من عبد الناصر إلى صدام والبقية تأتي.
المجتمعات الحرة هي التي تضع إسرائيل في الركن عمليا، وتضعف شعورها القومي بالتفوق الحضاري وسط محيط من الجهلة المستبدين.
لا تعنيني المشاعر القومية في كلا الطرفين التي تقود صراعا من أجل حمية قومية أو دينية. وأعتقد أنه حان الوقت لفشخ الشعور القومي وتجاوزه إلى روح الجماعة التي تدافع عن حريتها وكرامتها وحرية وكرامة كل واحد فيها قبل أن تفكر في  الهوية والأراضي والحدود.
أهلا بوفود ما بعد انطلاق الثوات العربية، أدامها الله علينا. سنحيا كراما.

12 May 2012

آيس كريم في قطاع غزة



في 2008 وتحت ضغط حصار خانق على قطاع غزة من جانبين، الاحتلال الإسرائيلي والتخاذل المصري، اقتحم الغزاوية الحدود المصرية إلى سيناء، لقضاء حوائجهم من المواد الغذائية وخلافه.
ساعتها انقسم المصريون بين متعاطف مع الإخوة في غزة وبين مهاجم لفعلتهم النكراء في تجاوز الحدود وانتهاك «السيادة المصرية». ساعتها كتبت في مدونتي عن «تجاوز الحدود» ساخرًا من هؤلاء محبي الحدود أكثر من حبهم للإخوة الفلسطينيين والغاضبين من تجاوزهم للحدود والساكتين عن تجاوز قمعهم للحدود.
أعتقد أن الخلاف بين الفريقين أعمق من الخلاف حول تجاوز تلك الحدود إلى خلاف حول مفهومهم للسياسة نفسها، الخلاف بين رؤية للسياسة باعتبارها وضع حدود أمام حياة البشر من قبل سلطات تدعي حمايتهم، لأنها تعرف الأصلح والأنفع لهم، أم أن السياسة من وجهة نظر المقموعين هي التجاوز المستمر للحدود التي تضعها السلطة ودفعها للتراجع وإفساح المجال أمام الناس، ليعيشوا بحرية وكرامة وليس تحت الحماية والوصاية؟
ها أنا الآن في غزة، ذهبت مع وفد احتفالية فلسطين للأدب «بلفاست» الذي يجوب مدن فلسطين، وهو هذه المرة في غزة  تضامنًا معها ضد حصارها. وهناك أخبرني رجل الأمن الداخلي لحكومة حماس أن أي حركة لي خارج الفندق وخارج  الجدول المخطط هي تجاوز للحدود يجب أن يعلموا بشأنه حتى لو كان للسوبرماركت، وعلمت من الأصدقاء المدونين الغزاوية أن تعبيرهم وحركتهم مهددين دائمًا من قبل أمن حكومة حماس، بعضهم تم اعتقاله، بسبب ما كتبه على «فيس بوك»، وبعضهم تم ضربه واعتقاله، لمشاركته في مسيرات خرجت دون إذن سلطة حماس، سواء كان خروجًا سياسيًا لإنهاء الانقسام الفلسطيني بين فتح وحماس الذي يكسر شوكة الوحدة الفلسطينية أو مطلبيًا، احتجاجًا على الإدارة المتردية للطاقة وأزمة الكهرباء.
استمعت من شباب مدونين مستقلين ومن كوادر قيادية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عن ضربهم بالهراوات، لخروجهم في تظاهرات متضامنة مع الثورة المصرية أو السورية أو لخروجهم في مظاهرة الاحتجاج ضد سوء إدارة أزمة الكهرباء، وسمعت من آخرين عن «الأمن الفكري» الذي تقيمه حكومة حماس بالتوازي مع قمع مماثل تقوم به حكومة فتح في الضفة الغربية، حيث تتم مصادرة الصحف التي تصدر من الطرف المعارض سواء في غزة أو الضفة.
شباب آخرون كانوا حذرين من انتقاد ممارسات حكومة حماس ضد حريات المجتمع الفلسطيني، يقولون إننا لا نريد أن نزيد الانقسام الفلسطيني، ومهما كان فنحن إلى جانب المقاومة التي تقوم بها حماس ضد إسرائيل وضد فتح التي تتخذ موقفًا رخوًا من الاحتلال. وكان ردي عليهم هو أنه إذا كانت المقاومة من أجل الحرية فلا يعقل أبدًا أن نتنازل عن الحرية تحت مبررات المقاومة.
كان ما سبق هو ملخص كلمتي التي ألقيتها في الحفل الختامي لاحتفالية فلسطين للأدب في «دار الباشا» بجوار الجامع العمري في غزة. وسط كلماتنا في الحفل كان الأمن الداخلي يصوّر بفجاجة كل المشاركين والحضور، وعندما قامت صديقة فلسطينية بتصوير رجل الأمن وهو يصورنا تقدم آخر إليها بفجاجة واختطف كاميرتها من يدها وسط غضبنا واحتجاجنا.  كانت الكهرباء قد انقطعت عن القاعة وظننت أنها الأزمة العادية للكهرباء، ولكن الزملاء المنظمين قالوا لي إن الأمن قطعه عمدًا، وأمروا صاحب المكان بوقف الندوة فورًا.
احتل رجال الأمن المكان وسط غضبنا وقالوا إننا لا نمتلك تصريحًا ! رغم أن مندوبين لوزارتي الداخلية والثقافة استقبلانا على معبر رفح ورحبا بنا وبالاحتفالية، وأذكر جيدًا تصريح مندوب وزارة الداخلية بأننا يمكن أن نتحرك بحرية بالغة وأن نزور كل ما يعن لنا حتى السجون، لنرى الحالة المتقدمة لحقوق الإنسان!  ولكن من يصدق رجال الأمن؟ 
سألت رجل الأمن، الذي يبدو أنه يقود الكتيبة الباسلة التي أوقفت ندوتنا: «ما الجديد؟ هذا حفلنا الختامي ولنا أربعة أيام نتحدث في ندوات عامة» قال لي: «هذا بسبب كلمتك التي افتريت فيها علينا وقلت إننا نقمع الحريات»، ثم اكتشف بنفسه خطأ كلامه، فأضاف باسمًا «فجئنا نؤكد كلامك!». أي والله قال ذلك.
حاول أن يضيف جادًا أنه يتابع صفحاتنا على الإنترنت وانتقادنا للأمن الداخلي وتابع انتقاد علاء عبد الفتاح  للنظام الفلسطيني على إذاعة من الإذاعات وحاول وعظنا  أن علينا احترام الدولة المضيفة وألا نتحدث عن حكومتها بشكل غير لائق.
«حكومتنا بتتاجر فيكم» قالها لنا شاب من رفح ونحن نسير وفق جدولنا المحدد، لنزور المخيمات البائسة والأنفاق التي تحاول كسر الحصار والمباني والمناطق التي هدمها الاحتلال، وقال لي شباب آخرون إن كل الوفود الأجنبية تدخل لترى استعراض السلطة لبؤس غزة ولنماذج مبالغ فيها من الحصار، لكي تستخدم السلطة تقاريرهم، لتؤكد الظلم الكبير الواقع عليها. وهو حق، ولكنها لا تسمح لهم  برؤية المزيد عن الوضع الداخلي وسوء الإدارة وقمع التحركات المعارضة والحرة والمستقلة ولا الكلام عن ذلك.
أهدانا الشاب من مخيم رفح، الذي شتمنا، آيس كريم وقال:« هذا هدية من الشعب الفلسطيني، نحن لا نموت هنا، لا تدعوا السلطة تتاجر فيكم».
 ندوتنا التي اقتحمها الأمن وكانت خير ختام لاحتفاليتنا التي كشفت الحصار المزدوج، حصار الاحتلال لقطاع غزة اقتصاديًا وحصار سلطة حماس الذي يأخذ المجتمع الغزاوي رهينة تحت مبررات صراعها السياسي مع فتح، وتحت مبررات كونها مقاومة للاحتلال تخشى الخونة والجواسيس. 
خالص تحياتي  للشاب صاحب البقالة في مخيم رفح، وأشكره بحرارة على الآيس كريم وعلى النصيحة.

25 January 2008

عن القرار الصعب


في رواية,أن الحكمة التاريخية لمبارك قد استغرقت كل هذا الوقت لتحسم أمرها. و لكن في رواية أخرى أن القدر قد صاغ السؤال بصورة أكثر سهولة ليسهل على مبارك اتخاذ قراره: تجاوز عن اقتحام الفلسطينين للحدود عبر الثغرات التي أحدثتها التفجيرات أو أصدر أوامرك بإطلاق النار على صدورهم !
لقد كان قرارا صعبا, و لكن القدر ساعده على ألا يكون شجاعا بل مضطرا .فتنفس مبارك الصعداء و عبر في تصريحاته بوجهه أكثر من كلماته عن اضطراره أمام بؤس حالة الغزاويين الجوعى الذين سمح لهم بالدخول و الأكل ثم العودة سريعا . تعبيرات الوجه المتصعب كانت تقول أنه لولا المساكين الجوعى لما أغضب إسرائيل و لما فرّج عن فلسطيني غزة حصارهم الذي يعلم أجيالهم الجديدة أن انتخاب الإسلاميين يعني الحياة معهم في معتقل كبير !
القرار الصعب الذي كان رهن حسم مبارك, أجبر أبو الغيط على ابتلاع " أنياب الديبلوماسية المصرية" و ترك اللعب بقناع الوحش البلاستيك الذي لم يصدقه أحد .. رغم أنها كانت لحظة مواتية لظهور الأنياب الديبلوماسية بعد احتكاكات مع أطراف إدارة معبر رفح : إسرائيل و الاتحاد الأوروبي بحسب الاتفاق.. بالإضافة طبعا للولايات المتحدة من قبل و من بعد, بحسب العقيدة الساداتية !
من توبيخ ليفني لمبارك, و هي التي لم تكن انتهت من لصق طوابع الكليات في استمارة الرغبات لتقدمها لمكتب التنسيق الجامعي الاسرائيلي بينما بدأ مبارك في حكم مصر, ثم قرار الكونجرس بتقليص المعونة الأمريكية الذي أعقبه إشارة أبو الغيط لنمو أنيابه, و أخيرا قرار البرلمان الأوروربي بشأن حقوق الإنسان في مصر الذى أسفر عن غضب مصري وصل للدرجة التي دعت فتحي سرور رئيس مجلس الشعب إلى التلويح بقتح ملفات حقوق الإنسان في أوروبا ! ألا تكفي هذه المبررات لأن نرى طرفا من الأنياب و المخالب بقرار أسرع بالتخفيف من حصار غزة .. هذا و دع عنك أصلا اعتبارات الإنسانية و الجوار و الأخوة و الشهامة و ربما الأمن القومي .
كتب هيكل لمبارك أوائل الثمانينات في رسائله المفتوحة التي لم تنشر أنه "لا يفهم السياسة العربية لمصر ". و بعد 25 عاما تنشر رسائل هيكل متضمنة كثيرا مما يمكن أن يقال الآن, و ما يمكن أن يتأمله مبارك و يأخذه مأخذ الجد في تفكيره العميق للقرار القادم .
المستنقع لم يتحرك كثيرا بعد ربع قرن .. أطال الله عمر الجميع !