اخترق المسمار الشبشب و نغز قدمي، في نفس اللحظة التي اصطدم فيها أمامي التوك توك بالتاكسي .
أود أن أقول أنني أمشي بالشبشب و ملابس البيت، فقط في تلك الضاحية المباركة من أرض إمبابة التي تسمى "أرض الجمعية"، حيث أسكن منذ ولدت، و حيث أعرف تحديدا أي كلب سيقابلك في أي شارع فيها.
الأمر يزداد خصوصية إذا كنت أتحرك على خط المائة متر التي تفصل بيتي عن بيت أهلي. نوعا ما أعتبر هذا الطريق طرقة داخل نصفي بيت لا زلت أعيش به منذ أكثر من ربع قرن.
استطرادي هذا مدفوع بالرغبة في أن أضع هامشا على صورتي بالشبشب، لكل أقول أنني لم أصل بعد للمرحلة التي يتجول فيها المرء بالشبشب والفانلة الداخلية في وسط البلد .
ربما لم يكن يلزمني الاستطراد، لأني أظن أن كلمة " الحذاء " لغة تشمل الشبشب أيضا، كما أن الأحذية ليست محصنة ضد اختراق المسامير.. نعم, كانت كلمة الحذاء ستمر دون أن يتأثر مظهري ... مؤقتا ، لأن لم يكن هذا ليجدي في النهاية .
كما أنه كان من الأولى في ظروف أخرى أن أتجاوز سريعا ما يتعلق بقضية تافهة مثل الشبشب، لأخبركم عما حدث في قضية الاصطدام التي تبدو بلا شك أهم .
و لكن الحقيقة أن ألم باطن قدمي الذي لم يكن عظيما، قد شتت انتباهي كثيرا و أظن أنه أضاع تفاصيل كثيرة فيما يتعلق بالقضية الأهم .
ولكن أذكر جيدا أن سائق التاكسي نزل و مظهره يوحي بالثقة و الاعتداد بالذات بينما سائق التوك توك ظل على حاله مسكا بمقود مركبته فيما يوحي برغبته في الفرار، التي يحاول وجهه أن ينكرها بأمارات الصياعة و الشراسة : فم مفتوح و جبين مقطب و عينين مفتوحتين عن آخرهما مع رفع الحدقة لأعلى المقلة .
و يبدو أن وجه سائق التوك توك لم يبد مقنعا لسائق التاكسي الذي أخذ يلكزه بقبضته و أصابعه في وجنتيه و ذقنه نزولا إلى عنقه .. بينما الأول يحاول جاهدا أن يبقى وجهه متجها إلى خصمه الذي يهينه من جهة اليسار بينما يداه لا تزالان على المقود .
لم أنتبه كثيرا لما تناثر من كلامهما، لأني كنت وقفت و أمسكت بالشبشب أنظر في أمر المسمار.
المسمار الذي التصقت رأسه بظهر الشبشب ، بدا منه بالكاد جزء من الناحية الأخرى و لكنه كان كافيا ليخدش باطن قدمي دون أن يسبب جرحا .
لست مستريحا للتطرق مرة أخرة لأمر الشبشب , و لكن كنت بحاجة إلي ذلك لأشرح عدم تمكني من إكمال طريقي . كان علي أن أخرج هذا المسمار .
وجدت حجرا بجانبي ، كان في الغالب أحد طرفي مرمى في مباراة قريبة. حاولت أن أدق على الجزء الظاهر منه ,و لكنه كان بالكاد ظاهرا فلم يتمكن الحجر من تحريكه .
كان من الواضح أن موقفي ميئوس منه تماما, فزفرت مغتاظا و لوحت بيديّ – واحدة بها الشبشب و الأخرى بها الحجر - و لم أنتبه إلا على أنني أقف تماما خلف سائق التوك توك الذي تم إجباره على ترك مقود مركبته بكيفية ما ، لكي يتراجع هكذا أمام سائق التاكسي الممسك بخناقه، و يكاد يصطدم ظهره بي .
رفعت يداي بسرعة – واحدة بالشبشب و أخرى بالحجر – و وضعتها في ظهره فأوقفت تقهقر سائق التوك توك الذي نظر لي - و للشبشب و الحجر - ظانا أني أدعمه، و نظر لي سائق التاكسي شذرا ربما بنفس الظن .
كان موقفي حرجا و فكرت أن أي شرح له سيبدو بالغ الحمق في هذه الظروف . لكن لحسن الحظ أن الأمر كان يتجه لنهايته و لم يكن علي أن أوضح أي شيء.
ذلك لأن جمهرة من فاعلي الخير كانوا قد تجمعوا بالفعل و كانوا يتحركون معهما . وعندما وقفا و صرت معهما، كانت اللحظة المناسبة لكي يمسكوا بهما و يبدءوا في ترضيتهما ...
ثم حدث أن سمعت واحدا، يبدو من نبرة صوته أنه فاعل خير عريق و خبير، و لكن يبدو أنه قد أتى لتوه فحسب ليصيح : " حصل خير ... خلاص يا إسطى ارجع عربيتك مافيهاش حاجة... و أنت يا إسطى ارجع التوك توك و خلي بالك .. و أنت يا كابتن خلاص إلبس الشبشب و سيب الحجر ده ! ".