17 March 2013

نصيحة للإخوان المسلمين في مواجهة الجرافيتي المُهين

«لما حد ييجي يشتمني في بيتي أعمل معاه إيه؟»
من  الواجب علينا جميعا أن نشارك جماعة الإخوان المسلمين أسئلتها الوجودية التي انتشرت على ألسنة شبابها اليومين الماضيين، بعد أن فاض كيل المهانة التي يوجهها إليها كل عابر سبيل.
ينبغي أن نتفهم جميعا ثقل الإحساس بالمهانة الذي دفع شباب الإخوان أمس إلى النزول ومواجهة مجموعة حاولت أن ترسم جرافيتي عن بؤس الإخوان المسلمين عند مقرهم، مما أدى لكتابة فصل آخر من تاريخ هذا البؤس.
فصول البؤس تتوالي، ومحاولة الوصول لأستاذية العالم انتهت بوضع ذيل ورقي في مؤخرة ذلك الذي يقف أمام السبورة يحاول أن يكتب بخط جميل نفس الديباجات الفارغة للأستاذ السابق ويعتقد من فرط بؤسه أن هذا يكفي.
من الصعب إقناع أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في هذه اللحظة العصيبة من تاريخ أستاذيتهمبأن الإيمان بالديباجات الفارغة مدعاة للمسخرة والمهانة، فضلا عن أن محاولة ممارسة السلطة وفقها باعتبارها أفكارا ملهمة ستؤدي إلى استشراء المهانة والمسخرة أكثر فأكثر. ولكن فلنحاول إبراء للذمة.
لنأخذ مثلا السيد محمد مرسي. وهو عضو الجماعة الذي درس الهندسة ويحمل لقب الدكتور ودرجة «الأستاذية» ويشاع كونه رئيسا للجمهورية مما جعله يلتقي بقوات من الأمن المركزي ويلقي فيهم مجموعة من الديباجات الفارغة المعتادة التي يبدو أنها تجاوزت الحد هذه المرة، وتحولت إلى هلفطة واضحةضجت على أثرها ألسنة الناس بالمسخرة، عندما قال مرسي إن الشرطة شاركت الشعب ما وصفه بالعبور الثاني في 25 يناير و«كانت في القلب منه»! وأضاف: «وقد أراد الله سبحانه وتعالى أن يكون 25 يناير هو أيضا عيد الشرطة، وذكرى ما ضحت به الشرطة ضد الاستعمار وضد المحتل. وانطلقت شرارة أولى لمقاومة المحتل».
 وانطلقت أيضا شرارة أخرى لانقسام عم البلاد بين من هالتهم مسخرة وفداحة الهلفطة وبين من تناقلوها باعتبارها شيئا عاديا وخطابا موفقا للسيد الرئيس. محاولة ردم الهوة ليست سهلة ولكن أخوة الإنسانية تجبرني على أن أتقدم ببعض الملاحظات على هامش الهلفطة لعلها تلقى سمعا عن إخواني شارد عن «القطيع» تجعله يفهم لماذا يتعذب إخوانه في الإنسانية والوطن من هذه الهلفطة التي تأتي لتتوج قمة تل القمامة السياسية التي تصيب الناس بالقرف، فيسعى بعضهم إلى مقر جماعة الإخوان متعمدا إهانتهم لكي يرحمونا ويحافظوا على نظافة هذا الوطن.
الملاحظة الأولى: أن التزوير والكذب فيما يخص الثورة لا يجب أن يمتدا لهذه الدرجة من الوقاحة وإلى أولى الحقائق البسيطة عنها. وأنه من الأفضل لرئيس استغل كلمة «الثورة» وكذب باسمها على حلفائه وناخبيه ألا يجاهر بما يكشف كون «الثورة» عنده هي مجرد فرصة للهلفطة عن مشروع ثوري جامع ليكسب به أصوات المنحازين للثورة كغطاء لمشروعه الأساسي السلطوي الطائفي الذي يقف الآن في مواجهة الثورة.. التي كانت شرارة انطلاقها هي الاحتجاج ضد انتهاكات الحقوق والكرامة على يد الشرطة، وهي الانتهاكات المستمرة تحت قيادته و«في قلب» سلطاته. يمكن له البحث عن ديباجات أخرى فارغة للتقارب معهم بعيدا عن الاستعباط بذكر وجودهم في قلب الثورة، وهو ما يوازي تحية الجيش الإسرائيلي لكونه كان موجودا في قلب «العبور الأول في أكتور 1973».
الملاحظة الثانية: إذا كان الرئيس مضطرا لإرضاء واسترضاء الشرطة لأنه لم يتبق له حلفاء كثيرون بفضل الانكشاف السريع لمشروعه السلطوي الطائفي، فإن ذلك يكشف أكثر وأكثر عن مآل المشروع السياسي الذي أصبح كل همه أن يصلب عود النظام مستندا إلى نفس المؤسسات بنفس بنيتها، وأن يحسن وضع نفس الاقتصاد بنفس شروطه وأن يدعو المجتمع للعمل والإنتاج وفق نفس العلاقات، وكأن الثورة كانت سوء تفاهم عابر بين الشعب والسلطة.
الملاحظة الثالثة: أن تطرق مرسي إلى تكوينه العقلي والديني في حوار تليفزيوني، في إجابة عن سؤال ما لا علاقة له بالتكوين من قريب أو من بعيد ــ يكشف عن امتنان عميق للهلفطة اللغوية التي تتهرب من الأسئلة والتحديات وتجمع المتناقضات جميعا في حب ووئام وتؤسس مشاريع جميلة للتوافق الوطني والانسجام العالمي، تحت قيادة الإخوان بالطبع. ويبدو أن لهذه الهلفطة تاريخا عميقا في التفكير السياسي للإخوان الذين جعلوا نفسهم حزبا سياسيا لكن اسمه «جماعة» ومارسوا أنشطة الأحزاب السياسية ثم أعلنوا معاداتهم للحزبية السياسية عمرا طويلا لأنهم ضد التفرق ومع الوحدة والانسجام،  إلى أن اكتشفوا فجأة أن هذه الهلفطة قد انتهى عمرها الافتراضي فاضطروا إلى التصالح رسميا مع فكرة الحزبية. وربما تشير هذه الهلفطة التاريخية إلى جذور تناقض عميق بين ادعاء قبول الديمقراطية وبين الروح الشمولية السلطوية على طريقة «الحزبية سيئة ولكن نحن الحزب الواحد الذين يجب أن يكون»، وهي الروح التي لا تزال تضيق بالتعدد والاختلاف في أشكال متعددة وتسعى لتقييده في الدستور وسلسلة مشروعات القوانين السلطوية لتنظيم التظاهر والمجتمع المدني والحياة الطلابية والنقابية.
الملاحظة الرابعة تتعلق أيضا بتكوين مرسي وعقليته التي يبدو أنها تأثرت كثيرا بتراث معاصر من الهلفطة الدينية التي تستغل استسلام عقول وقلوب المؤمنين بالغيب إلى كلمات الخطيب المنسابة المطعمة بـ«قال الله وقال الرسول» لكي تدس بينها أي كلام فارغ ومتناقض ينسب نفسه زورا إلى «الإرادة الإلهية». لأنها وحدها القادرة على أن تقول للشيء كن فيكون وتبعث الاتساق في جملة من نوع «أراد الله أن يكون يوم 25 يناير هو أيضا عيد الشرطة» لتكون ممكنة في سياق تحية الشرطة وليس توبيخها.
الملاحظة الختامية أن كل ما سبق، من بؤس مشروع الإخوان وفشلهم وكذبهم وتزويرهم وهلفطتهم السياسية والدينية، كان فعالا وناجحا في حملهم إلى السلطة بنجاح ولكنه يثقلهم الآن إلى درجة أنهم لا يقوون على النظر في عين الثورة ومواجهة باعثها الأول فضلا عن فهم معناها ومغزاها وحركتها وطموحاتها. ولكن عليهم أن يتقبلوا طوعا أو كرها أنه لا يزال للثورة أبناء ودراويش وحواري، هي شغفهم وإيمانهم وبداية تاريخهم، ويسوؤهم جدا أن تتحول الثورة إلى ديباجات فارغة وهلفطة، ومن الصعب عليهم أن يمنعوا أنفسهم عن ازدراء واحتقار وإهانة من يراها ويجعلها كذلك.
وبناء عليه، فإن أمام السادة الإخوان المسؤولين عن المهانة والمسخرة خيارين: أولهما أن يتحلوا ببعض الخجل والحياء وربما منّ عليهم الله ساعتها ببعض الفهم وأدركوا لماذا يذهب إليهم الناس لإهانتهم في مقارهم بدلا من إضاعة وقتهم في أبحاث فقهية ونفسية تحاول أن تجيب عن السؤال: «لما حد ييجي يشتمني في بيتي أعمل له إيه؟». وثانيهما أن يستكملوا مشروعهم ويعتصموا بحبل الهلفطة على طريقة مرسي قائلين: «أراد الله أن يجمع بين الثوار والإخوان في قلب اشتباكات المقطم كما جمعهم في اشتباكات الاتحادية. وكان ذلك إشارة إلى عمق العلاقة بين الثوار والإخوان ووفاء الإخوان لروح الثورة».

15 March 2013

أستاذية مصر

قرأت مذكرات حسن البنا ورسائله ووسائل التربية عند الإخوان المسلمين بالكامل في أوقات الحصص في المقعد الأخير في فصل المدرسة الثانوية، ومن مقعدي ذاك أعجبني اصطلاح "أستاذية العالم" الذي يحاول أن يجد  تعبيرا عصريا لاستعادة أمجاد المسلمين، ويرده لمجاز تعليمي، بديلا عن مرادفات المُلك والسيطرة والعلو التي تبدو في النصوص والأدبيات القديمة ويتحسس منها الحس المعاصر.
لم أنتبه وقتها أن "الأستاذ" كان هناك في الطرف المقابل من الفصل يشكل خلفية صوتية باهتة لقراءاتي واهتماماتي الأخرى. ولكن بالتأكيد كان "الأستاذ البنا" يبدو لي وقتها أستاذا من نوع مختلف.
لم أكن ساعتها قد عرفت إخوانيا واحدا عن قرب، والطالب الإخواني الوحيد الذي رأى معي هذه الكتب جلس بجانبي في حصة واحدة مستأنسا ثم قال لي في نهايتها مستاءا "آه. أنت منهم!" لأنه استنكر أن أقرأ – ولو كتب الإخوان - وقت الحصص، ولأني سخرت مرة من شيء قاله أستاذ اللغة العربية. 
في الجامعة انتهزت فرصة تنظيم  الإخوان لحفل تكريم الطلبة المتفوقين الذين التحقوا بكلية الهندسة وصارحتهم بوضوح إني أريد الاشتراك معهم في الأنشطة الطلابية.
كلفوا طالبا إخوانيا زميلا أن يحاول التحقق من أنني لست "إخوانيا تائها" ضل طريقه في التنسيق بين إخوان المناطق وإخوان الجامعة، والتحقق من أنني لست "مخبرا" أيضا.  ثم انزعجوا من خلفيتي الفكرية السلفية وقتها المهتمة بالاتساق بين الخطاب السياسي والدعوى مع المرجعية الشرعية، ثم انزعجوا في نهاية المرحلة الجامعية – بعد تغيرات كثيرة – من أنني أصبحت أميل يسارا، وفي المرتين استأت من إدراج قراءة كتب بائسة كتبها المرشد الأسبق مصطفى مشهور في برنامج تثقيفي.
 كنت دائما عضوا في "أسرة" مخصصة "للمشاغبين" الذين لم يتمكنوا من التوافق التام مع خط الجماعة ويرفض أن يكون تلميذا طيعا. “الأسرة" هي مجموعة تربوية تمثل النواة التنظيمية الأولى للجماعة.  أجواء العمل الطلابي التي تتسم بالندية و"الأخوة" كانت تخفف من كل ذلك، ثم كانت محاولة واحدة لضمي لأسرة  في منطقة سكني كانت حاسمة بعد أن قابلت كهلا إخوانيا كان من المفترض أن يكون الأستاذ المربي لي بينما لم يرقني اللقاء الأول به.
كان مقام "الأستاذ" في مصر -  ولا يزال -  في وضع هش، ينحدر بسرعة إلى مقام المسخرة، إن لم يكن الأستاذ يملك من الذكاء الاجتماعي ليعرف حدود أستاذيته ويكون صديقا بقدر ما، بل وتلميذا في أحيان أخرى. يمكن لغير المصريين الرجوع لمسرحية "مدرسة المشاغبين". وفي ما يخص الإخوان، فإن عددا كبيرا ممن رافقوني رحلة النشاط داخل الإخوان المسلمين خرجوا أو تم طردهم من الجماعة في أوقات مختلفة لأنهم لم يكونوا في مقام التلمذة الكاملة أمام أساتذة من نوع محمد مرسي وخيرت الشاطر ومحمد بديع. وهي شخصيات وذهنيات لا يمكن لها أن تكون ملهمة إلا بعد أن تعينها مؤسسة ما في منصب أستاذ. ولا يمكن أن يحترمهم إلا تلاميذ بايعوا المؤسسة على عقيدة الاحترام المطلق لمقام "الأستاذ" ولأي أستاذ مثل التلميذ الإخواني الذي استاء مني في الثانوية.
 وكما تقوم المؤسسة التعليمية على ضرورة الاحترام المطلق لأي أستاذ تراه أمامك لكي لا تنهار المنظومة التعليمية مهما كان إلهامها وقدرتها على كسب احترام التلاميذ،، كذلك الجماعة تقوم على الثقة المطلقة بين الأتباع المنخرطين في أنشطة تربوية ودينية وتنموية تذكي روح الأخوة الإسلامية وبين أساتذة يستخدمون نتاج ذلك من "أتباع" في احتلال المجال العام الاجتماعي والسياسي بأي أفعال، مهما بدا حمقها، موقنين أن الثقة والتماسك التنظيمي أدوات مهمة على طريق مشروع "أستاذية العالم".
تبدو "أستاذية مصر" هذه اللحظة عنوانا مناسبا لمأساة وملهاة لا حل سياسيا لها. فمن جهة تتألق  قدرة الجماعة وقواعدها على احتلال المجال العام والفوز بالانتخابات خاصة في الأماكن الأقل مدينية. بينما أولى خطوات المشروع انتهت إلى تفجير ازدراء عميق لهذه الأستاذية. ازدراء هو أبعد من السياسة ويصل إلى وصم اجتماعي لـ" طائفة الإخوان" وانتشار وصفهم أفرادهم  بـ”الخرفان" (الخراف) الممتثلة لراعيها. وانتشر تعبير ساخر يجسد هروب كثير من المتعاطفين معهم من "وصمة" عضوية الجماعة بالقول المستدرك: "أنا مش إخوان بس باحترمهم"
فوجئت أن منشقين أحدث عن الجماعة يستخدمون وصف "الخرفان" ويدافعون،عن قدرته التفسيرية العالية، ربما لأن ما فجر علاقتهم بالجماعة هو أنه لا يمكن أن تستمر داخلها من دون أن تكون "خروفا" تحترم مقام "الأستاذ/ المربي/ الراعي" وتنقاد له وتبرر أخطاءه وتناقضاته إلى أن تصل إلى مقام الأستاذية.
قبل أيام في انتخابات الاتحادات الطلابية الجامعية، وفي ظل نتائج عامة أعلنت الجماعة أنها لم تحصد فيها إلا ما هو أكثر قليلا من ربع المقاعد ، نافس ائتلاف من الطلبة  المستقلين ائتلافا آخر لتحالف الإخوان وقوى سياسية أخرى في كلية التجارة بجامعة عين شمس في القاهرة.الائتلاف المستقل  استثمر وجود الإخوان في الائتلاف المنافس واكتسح الانتخابات وحصد 88% من المقاعد، وكان ذروة استثماره لوجود الإخوان في الجانب المنافس هو أن هذا الائتلاف اعتلى موجة الازدراء لشباب الإخوان ومن يتعاطف ويتحالف معهم وخاض الانتخابات بقائمة كان اسمها "ائتلاف بلا خراف".

نشر في موقع المدن بتاريخ 15 مارس 2013

06 March 2013

نقابتي وفلوسي.. ومارس يا خلوصي

ونحن نقترب من عرس صندوقراطي آخر، في ظل دستور وإدارة غير ديمقراطيين، وبغض النظر عن الجدل حول المشاركة في الحرام الصندوقراطي من باب حب الحرام  أو من باب الرخصة وأقل الضررين، ففي كل الأحوال أعتقد أنه من الضروري والمفيد  - والمسلي أحيانا -  أن نتأمل قليلا في مشاهد من تطبيقات الفلسفة الصندوقراطية التي فرضها ويمارسها الإخوان وحلفاؤهم من السلطويين الإسلاميين. ولذلك أدعوك لأن تضغط على هذا الرابط لتشاهد مجانا  فقرة من أمتع فقرات السيرك الإخواني واقرأ الوصف التفصيلي لما حدث.
في الفقرة الرائعة السابقة قاد النقابي الإخواني العملية التصويتية بطريقة بارعة لكل يحول دون المزيد من الشفافية التي اقترحها «مرصد استقلال النقابة» بنشر محاضر كل اجتماعات مجلس النقابة على موقع الإنترنت الخاص بالنقابة.
هذا المجلس بقيادة الأمين العام الإخواني والنقيب الذي يدعي أنه «مش إخوان، لكن ترشح على رأس قائمتهم في انتخابات النقابة» ووراءهم الجموع المخلصة لرعاتها قاموا جميعا بفقرة صندوقراطية رائعة أخرى.
 
كان «المرصد» قد تقدم باقتراح آخر يرفض اتخاذ مجلس النقابة مواقف سياسية باسم كل المهندسين فيما لا يخص الشؤون النقابية. وانتقدوا قيام النقيب بنشر إعلان في عدة صحف باسم مهندسي مصر يهنئ فيه محمد مرسي بفوزه بالرئاسة، ووضع  صور له داخل النقابة، ونشره بيانا على موقع النقابة باسم «النقابات المهنية» يقول "نعم نعم للدستور"  بالإضافة لاشتراك النقابة في مؤتمر للنقابات المهنية لتأييد الإعلان الدستوري لقراقوش آخر الزمان محمد مرسي.
في البداية تجاهلت إدارة الجلسة إدراج الاقتراح، ولكن احتج مهندسو المرصد وهتفوا مطالبين بمناقشة الاقتراح وتعرض بعضهم  لتكميم الفم  - حرفيا - من قبل «لجان التنظيم» والاحتكاك بهم بخشونة.
ولكن في النهاية أمام إصرارهم استجابت المنصة لإدراج الاقتراح وادعت أنه سقط سهوا، وقرأت منسقة «المرصد» الاقتراح،  وعلق ماجد خلوصي، نقيب المهندسين، قائلا إن هذه المواقف التي انتقدوها مواقف وطنية وليست سياسية حزبية وأن إعلانات تأييد مرسي وصوره كانت على نفقته الخاصة وهو حر !
 صرخ معترض:
«مش باسم المهندسين ونقابة المهندسين» لكن وقف مؤيد وقال له: «انتخبناك ونحن نعلم أنك تمارس السياسة، مارس كما كنت تمارس». ثم مارس خلوصي وقام بتعديل الاقتراح لاقتراحين: اقتراح برفض اتخاذ النقابة مواقف حزبية وتمت الموافقة عليه، واقتراح بحق النقابة في اتخاذ «مواقف وطنية»، وتمت الموافقة عليه أيضا في جزء من الثانية كما يمكنك أن تشاهد في هذا الفيديو.
 
ورغم أنني «مش إخوان ولا باحترمهم» هذه الأيام إلا أنني لن أكون معاديا لموقف من يصوتون لصالح حجب معلومات عنهم ولا تأييدهم لقيام نقيب منتخب ببرنامج نقابي باستخدام اسم النقابة في تأييد مشروعات وقرارات سياسية بدعوى أنها مواقف وطنية، متجاهلا اختلاف رأي أعضاء النقابة. ولا سأندهش من تصويتهم باكتساح على تسمية مكتب حسابات بعينه لإدارة حسابات النقابة وتجاهل تقديم معلومات عن العروض الأخرى.
 أنا أعتقد بشكل عام أن
«الخرفانية» أو«حياة القطيع» حرية واختيار. ولا أطالب بأن نفرض على من اختاروها شعارا في الحياة أن يقبلوا طريقة حياة المنحلين الإباحيين الذين يطالبون بنشر عورات العمل النقابي على الإنترنت أو أن يكونوا قليلي الأدب لكي يراجعوا من انتخبوهم إن تجاوزوا حدود ما تم انتخابهم له. ولكن لماذا نفرض العكس أيضا؟ ولماذا نتصارع ليفرض طرف طريقة حياة على  الطرف الآخر بالصندوق؟
لماذا لا يكون  للإباحيين نقابات وللقطعان الخجولة نقابات لكي نحل من الأصل صراعهم على الصندوق.
هذا الاقتراح، أصلا، هو الأصل لو كنا نحترم حرية التجمع والتنظيم والحريات النقابية وحرية التعدد النقابي، ولكن هذا الاقتراح  ليس ممكنا عندنا لأن أعظم دستور عرفه الخرفان يقول «لا تنشأ لتنظيم المهنة إلا نقابة مهنية واحدة».
لماذا؟
هذا تراث سلطوي يبرر نفسه بضرورة الوحدة النقابية من أجل تنظيم شؤون المهنة الفنية بشكل مركزي. بينما يمكن الفصل بين هيئة لتنظيم الشؤون الفنية للمهنة وبين الحرية النقابية والتعدد النقابي الذي يتيح تشكيل نقابات تتبع فلسفات وتوجهات مختلفة للعمل النقابي، كما أنها تدافع عن مصالح مختلفة ومتنوعة ومتعارضة غالبا. كما أن احتكار النقابة لتنظيم شؤون المهنة يعني أن هذه النقابة هي تنظيم إجباري وليست نقابة ينشئها الناس وينضمون أو لا ينضمون بحرية.
 ولكن هناك ارتياحا سلطويا لتراث النقابة الواحدة الإجبارية الذي يمكن للتنظيم الأكبر السيطرة عليه واستغلاله في دعم النظام السياسي، الحزب الوطني سابقا والإخوان المسلمين حاليا.
 فالسيطرة
على نقابة واحدة لكل مهندسي مصر هي مهمة أسهل للجهة الأكثر تنظيما وتمويلا وحشدا في مواجهة أي تيارات جديدة أو مستقلين يريدون المنافسة ولديهم رؤى مختلفة للعمل النقابي.
ولذلك فإن النقيب ماجد خلوصي، عضو لجنة العار المسماة الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور، ورغم اختياره في الجمعية لصفته النقابية، فإنه خان مبادئ الحريات النقابية – رغم أنه مش إخوان -  ودافع عن استمرار ذلك التراث السلطوي في العمل النقابي. وتم إقرار استمراره بالفعل ليخدم مصالح الجماعة، وليتوافق بشكل عام مع الرؤية المتكلسة السلطوية للإخوان التي تتوجس من الحريات ومن أي تغيير حقيقي في بنية «النظام» ومن أهمها التنظيم النقابي.
 
 هذا ببساطة ما يفعله الإخوان في معظم الساحات الأخرى، يدافعون عن استمرار الأدوات السلطوية للنظام مادامت كانت في مصلحتهم في المجمل ثم يتهمون معارضيهم بأنهم «فلول». وهو ما حدث أيضا بكل انحطاط في الجمعية العمومية لنقابة المهندسين مع المعارضين أو المعترضين الذين احتجوا على الأكروبات الإخواني في إدارة الجلسة هاتفين : «يسقط حكم المرشد»، فهتفت تجاههم حشود الإخوان : "الفلول برا".
 
المشاهد المماثلة لاشتباكات وصراعات أو تسابق على ملء القاعات بمؤيدين في اجتماعات النقابات المهنية الموحدة للأطباء والصحفيين ثم المهندسين هي المساخر الملائمة لعدم احترام حرية التعدد النقابي التي ينتهكها دستورهم غير الديمقراطي. وهي مساخر ملائمة لإقامة صندوقراطية على مقاس جماعة ضيقة الأفق والخيال تغض بصرها عن مطالب الإفساح لحرية التعدد والتنوع، وتدعي أن هذه المطالب قد سقطت سهوا، ثم تتلاعب بها عمدا.

05 March 2013

دموع السلفيين

الإخوان استخدموا السلفيين كـ”فزاعة”.. إما نحن أو الأسوأ
يبدو أن الأداء المزري لجماعة الإخوان المسلمين في السلطة يستمر في الانحدار بقوة دفع الحمولة السلطوية والطائفية في جذور تفكير وممارسة الجماعة. يتضاعف تأثير حمولة السلطوية والطائفية عندما تكونان في السلطة فعليا، ويستمر في التضاعف إلى الحد الذي يمكّن، سلفيي حزب النور -أصحاب الحمولة الأكبر من السلطوية والطائفية، وإن كانوا على مسافة من السلطة- من فصل عربتهم عن عربة جماعة الإخوان والمزايدة عليها وهي تستمر في الانحدار.
بدا الأمر واضحًا عندما ظهرت مبادرة حزب النور التي اقترب بها خطوات من جبهة الإنقاذ في محاولة لتجاوز الأزمة، وبراءة “المحايدين” في أعينهم. بينما ذهاب الإخوان بعيدًا في تحويل المشهد السياسي المعقد في مصر إلى مشهد عبثي أنسى الكثيرين في غمرة التعقيد والعبث أن حزب النور، أهم الأحزاب السلفية، كانت مطالبه في صياغة الدستور سببًا أساسيًّا في انفجار الاستقطاب الحالي والأزمة الحالية.
أثناء كتابة الدستور كان اطمئنان الإخوان إلى قدراتهم الانتخابية يجعلهم أقل حاجة إلى التشديد على مرجعية الشريعة أو مرجعية جهة دينية في تفسيرها، بخلاف السلفيين الذين رغبوا فعليًّا في مرتكزات يزايدون بها في اتجاه السلطوية الدينية ضد أي مقاومة لتحجيم الاستناد إلى الشريعة فيما يتصادم مع الحريات الأساسية والمساواة (المادة التي تتحدث عن مصادر الشريعة ومادة تكريس الأزهر كمرجع عند تفسير الشريعة). بل ورغب السلفيون تحديدًا في كسب هذه المرتكزات للمزايدة على “توافقية الإخوان” التي يشكون منها مر الشكوى طوال الوقت، ويخشون أن تلتقي مع القوى الديمقراطية في منتصف الطريق.
انهارت “توافقية الإخوان” تحت ضغط مزايدة الكتلة السلفية ومن ورائها جمهورها وجمهور الإخوان المحافظ، الذي صار أبعد عن تقبل
الانتقال إلى معركة “المشروع الإسلامي” كان تركًا للوجه التوافقي مدعي الديمقراطية جانبًا، واللعب بوجه مكشوف على الوتر الطائفي استنادًا لـ”حلف إسلامي” ضد كل الآخرين، كما أن الحلف الإسلامي هذه المرة يبارك الدولة وقادتها الجدد من أجل الاستقرار واستكمال بناء المؤسسات؛ ليتحد جمهور الطائفية مع الجمهور الراغب في الاستقرار والمنهك من الثورة والصراع السياسي.
هذه الكتلة الجماهيرية التي يتباهى بها الإسلاميون بها ينسون تنوعها ويذهبون إلى أبعد في التلويح بمحافظتها -في مواجهة أي رغبة ثورية في عرقلة المسار السياسي- والإرهاب بأن بديل الإخوان في السلطة –إن تذمر المعارضون- هو البديل الأكثر راديكالية: السلفيون. كان حاضرًا في الخطاب الإخواني استخدام السلفيين، بالإضافة للجهاديين، كـ”فزاعة” ليقولوا بشكل مبطن: “نحن أو الأسوأ” أو “نحن أو الطبعة الأكثر صراحة منا” !
القيادي بحزب النور: خالد علم
الدين، مستشار الرئاسة المقال
توافقات مع العلمانيين بعد “التمكين”. كان خيار الإخوان صعبًا لكن يقتضي المضي فيه إلى النهاية والالتحام بالقوى السلفية والجهادية واستنفارها من أجل دعم الخطوات الأولى لـ”المشروع الإسلامي” بالموافقة عل الدستور ولو لم يعجبهم اتساع و”إسلامية” هذه الخطوات فعلا.
وبينما أحب الإخوان في أوقات كثيرة اتخاذ مسافة من السلفيين والجهاديين، فإنهم اضطروا للظهور معًا من أجل “إرهاب” الأعداء. والإرهاب هنا انتقل من الرمزي إلى الفعلي مع حشود الإخوان والسلفيين التي تداعت لإرهاب وتأديب خصومها المعتصمين عند القصر الرئاسي، أو عند مسجد القائد إبراهيم في الإسكندرية، أو التلويح باقتحام مدينة الإنتاج الإعلامي.
وكانت المواجهة العنيفة عند القصر وفي الإسكندرية، والتي تكبد فيها الإسلاميون خسائر فادحة إيذانًا بأن اللعبة احتدمت، وأنها ليست نزهة، وأن الإرهاب لن يكون مجديًا إلا لو ذهب إلى مداه، وساعتها اختفت حشود الإسلاميين من الشوارع، وبدأت الشرطة تعود لتعمل وتقمع وتقتل باسم الدولة، بينما تمد السلطة يدها الأخرى وتدعو الجميع –وتبتزهم- بضرورة نبذ العنف.
كان خيار الإخوان يقتضي الالتحام بالقوى السلفية والجهادية واستنفارها من أجل دعم الخطوات الأولى لـ”المشروع الإسلامي”.
الأداء الإجرامي المعتاد للشرطة، والذي تسلل ببطء حتى اكتشفته الكاميرات مرة أخرى متلبسًا، ثم كشف عن وجهه في مواجهات مكشوفة، تزامن مع الأداء المزري بشكل عام للرئيس وللإخوان والحكومة، وانتشار مظاهر للعصيان ومقاومة السلطة وإهانة هيبتها بشكل مستمر. ويبدو أن اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، أغرى السلفيين -وبشكل أساسي حزب النور- بجدوى اتخاذ خطوة بعيدًا عن هذه الحالة كلها، فاتخذوا خطوات تجاه المعارضة، وأبدوا انتقادات تجاه الحكومة والإخوان.
ثم احتدمت المعركة بعد إقالة الرئاسة لمستشار من حزب النور بشكل مهين. بكى المستشار في مؤتمر صحفي على الهواء، وردّ النور باستقالة مستشار آخر له في الرئاسة، وبانسحاب ممثلين له من “الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح”؛ لأن علماء بارزين فيها دعموا الرئاسة في مواجهة المستشار المقال.
الخلافات في “الهيئة” تحمل منعطفًا مختلفًا ومؤشرًا بالغ الدلالة، فهي كانت شكلاً دائمًا لائتلاف عميق للسلطوية الإسلامية، يمثله العلماء والدعاة والمشايخ من كل التيارات الإسلامية. وظلت الهيئة متماسكة رغم خوص الإخوان والسلفيين الانتخابات في قوائم متنافسة، ورغم دعم النور لمرشح منافس لمرشح الإخوان في المرحلة الأولى من انتخابات الرئاسة، ورغم بخل الإخوان على حلفائهم السلفيين بالمناصب والحقائب، مرة أخرى تحت مبرر أنهم “الفزاعة” الأكبر للجمهور المتخوف من الإسلاميين.
الآن يترك حزب السلفيين الأكبر عربة الإخوان مؤقتًا بعدما طالتها “المسخرة”، بل ويتجاوزون حالة “الفزاعة” أيضاً، وينتقلون إلى مربع التفزيع من شبح “أخونة” الدولة، وسيطرة الإخوان على المناصب المفصلية في الدولة التي طالما صرخ المعارضون محذرين منها. وردَّ عليهم “التحالف الإسلامي” وقتها بأنهم كارهون للمشروع الإسلامي ومثيرون للفتنة.. وتلك الأيام نداولها بين الناس.


03 March 2013

شفت السيرك الإخواني بيعمل إيه؟ قول: هيه!

لو كنت عضوا في نقابة، وتقدم أحدهم باقتراح أن يتم نشر محاضر كل جلسات مجالس النقابة على موقع النقابة على الإنترنت، وتمت الدعوة للتصويت عليه في الجمعية العمومية للنقابة، ماذا كنت ستفعل؟
هذا الاقتراح سيجعلك وأنت جالس في بيتك مطلعا على تفاصيل إدارة النقابة والنقاشات الجارية بين أولئك المنتخبين الذين من المفترض بهم الدفاع عن مصالحك، ولكنه بالتأكيد سيضيف عبئا ومسؤولية على أولئك المنتخبين تماما كتصوير الجلسات وبثها على الهواء.
 يبدو الاقتراح ديمقراطيا جدا، بالمعنى الذي يعطي قدرة أكبر  للناس على الاطلاع على كيفية إدارة شؤونهم ويعطيهم قدرة أكبر على متابعة عمل من انتخبوهم وبالتالي يعطيهم قدرة أكبر على محاسبتهم.
ولكن ما حدث في الجمعية العمومية لنقابة المهندسين أن تقدم بهذا الاقتراح "مرصد استقلال نقابة المهندسين"، وتم رفضه!
وفق تقديرات نشطاء نقابيين فإن حشد الإخوان الذين يسيطرون على مجلس النقابة، كان يمثل أغلبية حضور الجمعية العمومية التي لم تتجاوز 3000 مهندس وهي نسبة لا تزيد على 0.50% من أعضاء النقابة. 
المشاركة الضعيفة مشكلة كبرى، ولكنها هنا هدية عظيمة للإخوان. فهي تسهل التلاعب بالإجراءات الديمقراطية لتفريغها من محتواها. وهو ما يبدو أن الإخوان أصبحوا يتقنونه، ولكن اقتراح المرصد كان تحديا كبيرا. الاقتراح كان محرجا، ومن الصعب أن تصوت ضده جموع كبيرة بشكل سافر دون أن يبدوا كـ«خرفان» حقا وصدقا، ولكن تفتقت العبقرية الصندوقراطية الإخوانية عن طرق لإخراج الأمر بصورة أكثر أناقة.
عند عرض المقترح على التصويت، عارضه الإخوان بتماحيك وملاوعة. أمسك أحدهم بالميكروفون وقال: «محاضر الجلسات خاصة بالاجتماع والمجتمعين ولا تخص كل المهندسين كما أنها يمكن أن تتضمن أشياء سرية، ونشرها في العلن غريب جدا»، كما أن مهندسا إخوانيا آخر كتب في حسابه على تويتر في رهافة حس أنه ربما كان في محاضر الجلسات شيء يتحدث عن كفاءة شخص ما، فلماذا ينشر هذا الكلام الذي يؤذي مشاعره؟
صحيح، لماذا نترك أعضاء النقابة يعرفون أن أحد مسؤولي النقابة المنتخبين أو العاملين فيها غير كفء؟!

المهم أن من أدار الجمعية العمومية، وهو الأمين العام للنقابة، الباشمهندس الإخواني علي عبد الرحيم، بدلا من أن يقوم بفتح التصويت مباشرة بـ«نعم» و«لا» على الاقتراح، غيّر مسار التصويت، وطلب تقسيم التصويت إلى تصويتين: «من يوافق على نشر قرارات مجلس النقابة فقط؟» ثم «من يوافق على نشر محاضر الجلسات كاملة؟». وكانت النتيجة هي «نعمين» المطلوب حساب أيِّ «نعم» فيهما أكثر من الأخرى، لأن «لا» ستكون بذيئة وفاضحة الخرفانية.
وبالتأكيد بعد كل هذه «المحلسة» كان لابد أن يفهم حشود المؤيدين أن رغبة الأمين العام ومجلس النقابة هي عدم نشر محاضر الجلسات ولذلك كانت «نعم» الأولى أكثر بكثير من «نعم» الثانية. وتم رفض اقتراح نشر محاضر الاجتماعات والإعلان عن موافقة المهندسين على اقتراح نشر قرارات مجلس النقابة فقط.
الطريف أن نشر قرارات مجلس النقابة منصوص عليه في قانون النقابة، ولم يكن يحتاج لتصويت أصلا!
الاقتراح الديمقراطي تم القفز عليه بفقرة أكروباتية صندقراطيةجميلة كما ترون. اتجاه الديمقراطية بلا شك هو اتجاه تمكين الناس من المعرفة والحصول على معلومات، وهو ما يدعم حريتهم وقدرتهم على اتخاذ قرارات جماعية في اتجاه مصالحهم، ويضمن قدرة أكبر للناس على محاسبة المسؤولين ليكون الناس أقرب ما يكونون إلى حاكمين فعليين وتقليل فرص الاستبداد أو الفساد وهو معنى فكرة «الديمقراطية»، بينما الصندوقراطيةيمكن أن تسير في الاتجاه الآخر أو أي اتجاه مستندة فقط إلى القدرة على حشد  العدد الأكبر والمهارة الكبيرة في توجيههم من قبل مروّض حشود ماهر والتلاعب بالإجراءات كأجدعها بلهوان في سيرك. «قولوا: هيه !».