بدلا من الاستسلام للدعاوى التي تنظر لما يحدث في إيران وتتذرع بالشرعية الشعبية لنجاد، متناسية سياق هذه الشعبية، أوشرعية مقاومته للغرب والإمبريالية، متناسية الهدف الأصلي من هذه المقاومة، يطرح الصديق محمد نعيم القناوي - في ما كتبه سريعا كملاحظة على صفحته على الفيس بوك - نقاطا موجزة وبعض المعلومات المنسية أو التي يتم تجاهلها ويقترح أن نضعها في اعتبارنا لرؤية صورة أوسع .
لنتمهل ونتأمل المشهد في إيران
في الشأن الإيرانى، قد ينسى الكثيرون من اليساريين والتقدميين والوطنيين التقليديين الحقائق القديمة والبسيطة عن معنى أن تمضي حياتك تحت حكم الإسلاميين، لأنهم لم بدركوا أبدا تبعات أن تولد وتشب تحت نير حكم كهذا.
فى ظل حكم تلك النظم تكف كأحد أبناء الطبقة الوسطى من تلقاء نفسك عن تذكر فسادها، لأنك تناضل يوميا فى مواجهتها من أجل لون لباسك أو طول شعرك أو شكل حجابك أو نوع الموسيقى التي تهواها.
تفاصيل الحياة اليومية بطعم القهر والوصاية. شوارع شمال طهران نظيفة وآمنة ولكنها آمنه ضد الجميع . المجال العام مغلق إلا فى ستاد آزاد الدولي الممنوع على النساء دخوله قانونا، والمتنفس إن وجد - وقطعا هو لفئات بعينها- لا يتعدى الحفلات الصاخبة داخل المنازل لأبناء الطبقة الوسطى، وأحيانا لا تكتمل إلا برشوة منتسبى الحرس الثورى الإيرانى كي لا يقتحموا المكان بحجة اختلاط الجنسين فى خلوات غير شرعية عقوبتها تتفاوت بين الغرامة والجلد والسجن.
الطبقة العاملة في إيران تعيش وحيدة وتموت وحيدة وتبعث وحيدة. وما تلاقيه من قهر تجاوز حتى حدود معرفته.
منذ عام ونصف نظم عمال النقل العام فى إيران إضرابا استمر أسبوعين، رفعوا خلاله شعارات مستجدية من نوع: انصفونا فنحن أبناء الثورة الاسلامية أيضا، ومن نوع اشفع لنا يا خمينى من الآخرة. ثم أعدم ثلاثة من قادة الاضراب!
ترى هل يتذكر أحد ؟ عفوا! هل عرف أحد ؟
هل يعلم الكثيرون أن رواتب العاملين فى جهاز الدولة فى إيران أضعاف أقرانهم فى القطاع الخاص . هل تناسى البعض أن إيران بلد بترولي سخي الانتاج شأنه شأن السعودية، وأن المنتسب للجهاز الحكومي فى بلد بترولي "مؤمَّم البترول"، هو من فئة الناجين من عذاب الدنيا فى بلد نامٍ .
هولاء هم من يدعمون أحمدي نجاد باللباس المدني و المسدسات والرصاص الحي فى الشارع، كما دعموا شاه إيران بنفس العنف من قبل، قلة محظوظة وفية لنظام يرفعها ماديا وحياتيا بما لا بقاس بعموم الناس. نفس القلة القادرة - ولكن بدون مرتبات مجزية هنا - على تعبئة الريفيين البسطاء بخمسين جنيها مقسومة نصفين أو بوجبة أو فرصة عمل موعودة فى المجالس البلدية . تلك هى الآلية فى إيران، وشدة شبهها بمصر هو ما يجعلنا نتأمل ما يدور هناك، فهى الدولة الكبيرة الاخرى فى الشرق الاوسط.
اختزال الأمر فى مظاهرات ناتجة عن دعاوى تزوير فى انتخابات رئاسية بين عدة مرشحين هو بلاهة مقصودة.
فموسوي أو ما يسمى بالإصلاحيين فى إيران يرتجفون خوفا من إحكام سيطرة المركب العسكرى " الحرس الثورى والباسيج " على منظومة السلطة الايرانية. يرتجفون لأن العسكر قد يقدموهم كبش فداء فى سلسلة مسرحيات ضرب الفساد والمفسدين فى مصالحة مع قطاعات من الجماهير باسم قطع أيدى سارقى قوت الشعب، وهم كذلك بالفعل.
هولاء العسكر يريدونه حكما كالذى تعلمونه جميعا تعلمونه جيدا وبدون أى هوامش حركة من تلك التى سئمنا حتى كراهيتها فى مصر.
الذين يقتلون فى الشوارع أخذوا مسألة التزوير ضد موسوي مطية، الأمر تخطى موسوي الذى طالب قبل أيام مؤيديه بعدم المشاركة فى المظاهرات، فنزل مئات الآلاف بعد ساعتين! الإيرانيون ببساطة منفجرون والسلطة الاسلامية الجهول أكثر غباء وغرورا من أن تقدم تنازلات، وسوف تراهن على الوقت.
العجيب أن بعض ممن يخشون وصول التيار الإسلامي للسلطة فى مصر يؤيدون أكثر تياراته رجعية داخل مركب السلطة فى إيران، ولم لا ماداموا هناك يصحنون كفوفهم ويخرجون لسانهم للولايات المتحدة، وسحقا للشعب الإيرانى فله رب يحميه، وليعانى هو الآخر فلماذا ننفرد نحن بالمعاناة!
من ينظر لتطور الاحداث بروح المتابع لمناكفة انتخابية عليه أن يتمهل . من يرى أحمدى نجاد رئيسا منتخبا وأن انصار موسوى يريدونها ثورة برتقالية على غرار أوكرانيا فليضحى بالقليل من وقته على ويكيبيديا، ليتعرف على المعلومات الأساسية عن نظام الحكم فى إيران.
ومن يتناسى أو يتنطع فليتذكر 40 ألف حكم بالاعدام على مناضلين يساريين ومثقفين تقدميين، فليتذكر أن احمدى نجاد ومير حسين موسوي كلاهما- وهما فى ريعان شباب سلطتهما- عطلوا الدراسة بالجامعات الإيرانية 4 سنوات من عام 1980 الى 1984، حتى لا تتسرب إليها عناصر غير اسلامية، فلنقرأ ونتأمل و نتمهل حينها قد نتفاعل.
للأسف بوست على طريقة
ReplyDeleteو لا تقربوا الصلاة
أرشح مقال أكثر تغلغلا و موضوعية فى الطرح
في ظل كراهية الاسلاميين ونظرية الحكم الاسلامي اندفع الكاتب ووقع في خطأ فادح
ReplyDeleteان اتهامات الفساد والاستيلاء على السلطة موجهة في الاساس لما يسمى بالتيار الاصلاحي من ارباب موسوي ورافسانجاني والطبقات المرفهة في المدن التي تتظاهر الآن
وان الستين في المائة الذين صوتوا لنجاد هذه المرة والذين جاؤا به رئيسا في الفترة الاولى في مفاجأة مذهلة هم الفقراء ارباب الريف والاقاليم
لكنه الاندفاع الايديولجي الذي يعمي عن الحقائق
الصراع في حقيقته هو صراع بين تيار محافظ يسمى متشدد وتيار انحلالي يسمى اصلاحي...وصراع بين من يريدون الراحة من قيود حكم يرونه متشددا وبين اغلبية اقاليمية وريفية تؤيد ما يسمى بالتشدد
ميدو
ReplyDeleteشكرا على اللينك الجميل...جزاك الله خيرا
ما نعرفه من الأخبار هو أن المتظاهرين فيهم المؤيّد لنجاد وفيهم أيضاً المؤيّد لموسوي وفيهم من تخطت أهدافه موسوي وما يمثّله
ReplyDeleteالأيام أو الشهور أو السنين ستظهر مدى قوة كل طرف أمام غباء السلطة المطلقة
هل انقلبت الشعوب على التيارات الدينية اليوم ايران وبالامس هزيمة حزب الله فى الانتخابات النيابية والاخوان فى مصر رضوا بالمشاركة فى مسرحية مجلس الشعب وتجميل وجة النظام ولم يفعلوا شىء حتى الاستقالة
ReplyDelete